أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كيف أتصرف؟!

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالخميس 26 يوليو 2018، 1:09 م
كيف أتصرف؟!

من الحقائق المهمة في العلاقات الاجتماعية هي الفروق الفردية وتباين الشخصيات في أبعادها وصفاتها، فما بين شخصية تمتاز بالطيب والتسامح وسهولة الحوار والتفاهم معه، هناك من يتصفون بالانفعالية أو العناد أو صعوبة التفاهم معهم أو التفرد بالرأي وغيرها من الصفات السلبية، فنقابل العديد من الأشخاص الذين نتعامل معهم على مستوى العمل أو الدراسة أو الجيرة أو الأسرة، ولأي سبب كان تنشأ معهم مناكفات أو حوارات ساخنة أو سوء فهم، مما يولد خصومة ومقاطعة معهم لا نقوى على تجاوزها وحلها والتغلب عليها، فمهما أبدينا من تسامح واعتذار وترطيب وتبريد لأجواء العلاقة معهم، نلاقي منهم الصدود والإصرار على التجاهل وشحذ حراب العداوة والانتقاص والغمز من قناتنا، فكيف يمكننا مواجهة مثل هذه المعضلة بعد محاولات عديدة لحلحلة الأمور وإعادة المياه إلى مجاريها، ولكن لا فائدة من اعتذارنا ولا توسط العقلاء لإنهاء الخصومة.

علينا أن نلتفت لأمر مهم وهو تباين الشخصيات التي نتعامل معها، والشخصية الانفعالية أو العنادية أو المشبعة بالمشاعر السلبية لا تتقبل الاعتذار والمسامحة بسهولة، وتألف - إن لم نقل إنها تأنس بالأجواء الملبدة بالخصومات - التعايش مع الضغوط النفسية والمناكفات الاجتماعية، وهذا لا يعني مجاراتهم في المشاجرات والخصومات، ولكنه يعطينا صورة واضحة لكيفية إدارة التوتر معهم.

فالقرارات الغاضبة في لحظات الانفعال تصب الزيت على النار، فضبط النفس والتمسك بالهدوء بأقصى قدر ممكن يساعد على تجاوز أي توتر وتشنج مع الآخرين، فما نشاهده اليوم - وخصوصًا في شبكات التواصل - من حذف سريع وشطب وحظر لمن تناقش معه أو دخل معه في مشكلة؛ ما هو إلا انجرار واضح للخصومات، فيحدث معه قطيعة يفتح بها حربًا تتحدث بسوء عن خصمه في كل مجلس ومنتدى، ولا يخلو هذا التوتر من تضييع للوقت والجهد ومن تقطيع لأواصر الاحترام.

ما يعيننا على التمسك بفكرة التعامل المتزن لا المتوتر مع أي خلاف هو تذكر أن سلوكنا وتصرفاتنا انعكاس لما تلقيناه من تربية وقيم، وانحدارنا إلى مستوى التلاسن والحدة والخشونة وإطلاق الكلمات النارية مؤشر على اضطراب في شخصياتنا، علينا أن نتخلى عن الكبرياء والانتصار الموهوم، فنبتعد عن مصادر التوتر وتجنب كل ما يبذر كراهية وأحقاد، فنتجاهل الإساءة وكأننا لم نسمع شيئًا والتوقف عن مجاراة أي حوار أو موقف ساخن يصرف عنا متاعب الأزمات.

والخصومات والخلافات تندرج في إطار المشكلات التي علينا معالجتها بهدوء لا بتضخيمها والتوتير المتزايد، فمن يمتلك فن الحلول لما يواجه من تحديات سيتعامل مع الخصومة من مبدأ تقليل الخسائر بأكبر قدر ممكن، فضلًا عن تجنب الدخول في مهاترات أو جدالات عقيمة.