أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مدينةٌ تسكنُ السِّلال

السيد أحمد الماجد · القطيف اليومالخميس 26 يوليو 2018، 3:54 م
مدينةٌ تسكنُ السِّلال

يكفي المجاز بأن يكون قطيفا
يا حبذا لغةٌ لأسمعَ ريفا

مازجتُ ملحَ الاِتجاه وماءهُ
وعبرت محبرتي لها تجديفا

وصعدتُ جذع القافيات فلم أصل
لعذوقها الأحلى فجعت حروفا

حسبي من الأحلام أن تتثاءب
الكلماتُ أن تغفو ندىً وحفيفا

وتنال أغنيةُ الغياب حظوظها
وطنًا وتحرس رمله المعزوفا

لبت أماني الريحِ، فهي هديةُ
الليمونِ تهدي القهقهاتِ خريفا

وتسامر النعناع تاروتٌ بأقدم
قاطفٍ ترك النقوش مَضيفا

ما زال تنورٌ يعد الذكريات
لها فيقضمها الخلودُ رغيفا

يتجرد التاريخ من غفواته
سهرًا فعشتارٌ تدق دفوفا

القادمون من السلال يدللون
النخل حتى يستريح وقوفا

ومن ارتباك البحر كانوا الريشة
الزرقاء ترسم للخليج كفوفا

يا سيدي الماضي القطيف أريكةٌ
أغرتك أن تبقى بها مكتوفا

وتناقش المستقبل المشغول
بالسعفات وهي تظلل التعريفا

وهنا السراب يتوب من كذباته
يستغفر الأوصافَ والتوظيفا

أقطيف يا فيَّ اسمها وأعيذ
سرك أن يبيت بفيِّهِ مكشوفا

حسبي وكان الله يرسم لوحة
أني أرى فيها الجهات صفوفا

وأرى الرياح تزيح مرآة الهواء
تهب من عصب السماء أنوفا

هي ذي القطيف وكان أقدم من روى
عرق لنص يحرث التأليفا

هي ذي القطيف وحط أول بلبل
ألهى الخلود زغاردا ورفيفا

لم ينفلت خيط المسافة من خطىً
إلا وكان بمجدها ملفوفا

هل أستقيل من التسلق؟ أدنني
من نخلةٍ لأحدِّر التوصيفا

حرصا تركتك للكناية مقلةً
كي لا أرى الشعر البصير كفيفا

لا بد لي من معجم معشوشب
ليجيد في أوزانها التصريفا

تنسى الخلايا شكلها وقوالبٌ
بشذى الثرى تسترجعُ التصنيفا

مللٌ يكشر عن فم الألوان إذ
ألقى القطيف تمازحُ المألوفا

تستعجل الفردوسَ قبل قيامةٍ
فردوسها لا يقبل التسويفا

علق الغبار فمًا يحدث عن فمٍ
آباده ردحا أتوه ضيوفا

وقفت فبانت للظلال صبيةُ
البلدان تمشط شارعا ورصيفا

جلست كأغنية وكانت جنة
الأوتار تفقد مقطعا محذوفا

هي رغبة الإملاء إن شاءت قطيفا
في الصدى أو في الغصون قطوفا

هي اسمها الأصلي فوق سواعد
الفلاح وهي تقاوم التحريفا

قطعت على ذهن المجارف فكرةً
وتداركت ريحانها المعروفا

فرأيت أمَّ كتابها المخضر تحجز
في شهيق المتعبين رفوفا

والنايُ يحرس واثقا موالها
المغسولَ بالتاريخِ والمشطوفا

في البال ألف صبية قرويةٍ
تهب الفسيلة قلبها المشغوفا

أنا بالقطيف رسمتُ أول نخلةٍ
وبنخلة أخرى رسمتُ قطيفا

هزي إليه بجذع كل كنايةٍ
يساقط اللفظ الجني ألوفا

ما زلت متكأ على طرف الكناية
كي أحدد للمجازِ سقوفا

هي في يمين الخصب كانت ساعةً
غسلت عقاربها المدى لتطوفا

هيا اسكني تلك السلال وأنصتي
فأنا سأطرقُ بابك المخصوفا

وتذكري أن الإشارةَ بيننا ماءٌ
سنغمز للخرير جلوفا