ليس في قلبي غير الورد

فترة وأنا أنتظر أن أجسّد حسي بين السطور، كان انتظاري الذاتي مقدسًا كتبت الكثير وكلها عن الحزن والموت والوجع وكان صوتي الداخلي الذاتي غائبًا، تمنيت وأنا المعروفة بكثرة تمنياتي، أن أحلق في سماء الرحاب غير أن الورد استحوذ علي فهو اسم يقطر منه الجمال، وهنا عزيزي القارئ وضعت كوب قهوتي أمامي، لم أجد شيئًا أتحدث عنه؛ أن أتكلم عن نفسي فذلك صعب، أو بالأحرى وجدته صعبًا، عن طفولتي أو نشوة عمري عن حياتي، عن كتاباتي، عن تجاربي أتحدث، وجدت كل ذلك صعبًا، كم أنا مبعثرة هنا الآن، والفكرة غائمة! ولكن لماذا اللف؟ وممن أخشى أو أخجل؟!
ربما كنت يومًا غير عادلة مع نفسي!! لكني واثقة أن أعيش في جوف روحي بأنقى الصور! عذرًا أيها القارئ فأنا أرى الله جليًا بقلبي ليس بسبب ما، وإنما نزولًا واحترامًا لقناعاتي التامة بأنني أجيد فن العبادة والعشق وأبجدية البوح، وقلما يلتقي البوح والتحفظ كما هو الحال في كل الأضداد، والجمع بينهما يكشف قلبي وتدمع عيني.
هناك ربما في مقالاتي جزء مني لكني متحفظة حقيقة بالصخب الذي يملأ كياني، في هذه اللحظة خلل ما يحيط بالحياة ولا شيء يضيء، وحكاياتي لا نهاية لها، وكل ما أراه حولي مبعثرًا، أقصد أولئك الذين يمارسون الكذب والزيف، لا أريد سوى أن أسعد قلبي بالله، تعبت جدًا وأنا أبحث عن لحظة بيضاء تحررني من عبء هذه الحياة، لأصل للتواضع الذي يقتضي أن أثبت لنفسي مقامًا رفيعًا ولو بالاحترام والاهتمام، حيث إن لكل شيء حقيقة!
من منا كان على موعد مع الدهشة بالعطر والإحساس بالورد في تلك الأمسية البهية وسط الكثير من الفضول والصخب؟! من منكم يسحبني لبساط البوح أو كرسي الاعتراف؟! ومن منكم يعيش وروحه معلقة دون انكسار؟! أنا شخصيًا لا أؤمن بأني أكره أحدًا في أي مرحلة من حياتي، ولا يوجد في قلبي مكان للكراهية والحقد أبدًا، فعذرًا لشعوري بالاطمئنان الشخصي رغم اعتقادي أن كل ما بنيته من مجد ورفعة لي ليس كثبان من الرمل كما يتراءى للبعض حيث ذقت بصل النجاح قبل عسله، ولا أدري بالسر بأنني قريبة الدمعة وعندي شجن عميق وكأنني اقترفت عشقًا ما وأسعى للاعتراف به، حيث لم أشأ للقارئ أن يقرأني دون أن يترك أثر كتاباتي على ذاكرة السطور دون استئذان! ولكن كيف لي أن أكتب بحروف عذراء دون خوف من قراصنة المشاعر؟!
اعذروني الآن لن أستمر بالكتابة لكنني سأغمض عيني واستنشق عطر الورد، هي حقًا صعبة خيارات البوح واخترت الورد لبوحي وسندرك العطر معًا وأتباهى به للكون متسائلة: هل يمكن القول إنني جريئة الإحساس صريحة البوح؟! لعلي أصل يومًا ما لحلم يختبئ بين شفاه الورد.



