لنكن قضاة أرواحنا ونتعلم محاسبة أنفسنا

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾
[ النساء : ٢٩ ]
إنتشرت ظاهرة مخيفة مؤخراً، حيث لم تكن هذه الظاهرة تُمارس إلا في أوقات متأخرة من الليل خفية والناس نيام، كما كان من يمارس هذه الظاهرة يغطي كامل أجزاء جسده إلا عيناه وربما أطراف من أصابع يداه
كلما زاد التطور التقني والتكنولوجي زاد تخلف وغباء من يمارس هذه العادة القبيحة والسيئة، كلما زادت قنوات التواصل الإجتماعي -السوشيال ميديا- زاد من حصيلة المقاطع اليومية بأفكار غربية مسمومة
أصبحوا اليوم يمارسون هذه الظاهرة بكل تخلف مع الأسف وعلناً حيث أن كل خطواتهم وتحركاتهم مرصودة وموثقة من خلال عدسات الكاميرات المزروعة علانية في كل مكان وبالرغم من التحذيرات المكتوبة بالبونط العريض وبالرغم من رؤية عرض الكاميرات في شاشة التلفزيون المقابلة لهم ، إلا أنه من الغريب أن نجد إصرارهم على فعل هذه الظاهرة رغم إحتمالية فضحهم بضغطة زر واحدة ويتم نشر المقطع لجميع العالم من خلال الشبكة العنكبوتية في جميع وسائل التواصل الإجتماعي التي نعرفها والتي لانعرفها وبلمح البصر بل وأسرع، هذا من ناحية التقنية التي صنعها البشر، فماذا عن الرقابة الفعلية والحقيقية من قِبل من خلق البشر !!
كل تحركاتنا ، خطواتنا ، أفكارنا الظاهر منها و المضمر ، خططنا وما نفكر فيه للتو هو بعين الله مسجل في كتاب محفوظ لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ﴿ ....يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا.... ﴾ [ الكهف : ٤٩ ] ، فلو وضعنا الله حقيقة في جميع تصرفاتنا وتحركاتنا اليومية لما تجرأنا ومددنا أيدينا على أملاك الآخرين قَط، بل ولما تجرأنا على فعل أي عادة سيئة خجلاً وإستحياءً من الله تعالى
لست هنا بصدد حل مشكلات هذه الظاهرة وأسبابها والهدف منها، لست هنا مصلحاً ولا مرشداً ولا حتى معالجاً أشغل مهنة تصحيح مسارات الآخرين ولست بطبيب نفسي كان أو جسدي ، لكنني هنا أنصح كل مسئول عن رعيته -أسرته- بأن يوجه من يرعاهم للطريق الصحيح بالتثقيف والوعي دينياً وأخلاقياً ولا بد من معرفة أسباب هذه الظاهرة ليقضي عليها.
ما هو الدافع الذي دفع إبني / إبنتي لممارسة هذه العادة ! ، هل بسبب الحاجة ! ، هل السبب مرض نفسي ! ، هل هي أسباب أسرية ! ، هل لسبب لفت الإنتباه ! ، هل لسبب إنتقامي ! ، أم هنالك أسباب أخرى دفعتهم لذلك !! ، وربما كان الهدف من ذلك هو لإشباع رغبة في حب التملك أيها الأبوان العزيزان ..
اقتصاص الحق إذ لم يكن من قاضي الأرض، فحتماً سيكون من قاضي السماء سيكون اليوم أو مستقبلاً وحينها لن ينفع الندم ..
أنا على يقين تام بأن من سيقرأون مقالي هذا هم طبقات مثقفة ، راقية ، واعية ، هم فئة قادرة على إيجاد الحلول بين أسطر مقالي هذا ، لذلك إخترت كلمات تتناسب مع فكرهم سواء كانوا لي مؤيدون أم منتقدون
واقعاً مادفعني لكتابة هذا المقال هو ذلك المحل في قرية القديح البسيطة والمسالمة، القديح الجريحه " محل تراث " لصديقي، حيث أغاضني حقاً تصرف تلك الفتاة الزينبية بلبسها وحجابها وعفتها المخفية خلف تلك العباءة الزينبية -مع الأسف عباءة زينبية- لكنني أكاد أجزم بأنها لم تأخد ذلك الشيء المُعلّب لتشبع حاجتها الشخصية ولا لرغبة بل نزوة عابرة وكلي أمل بأنها سوف تعيد ما أخدته بطريقتها الخاصة ، كما استطاعت أخد العلبة بهدوء سترجعها بكل بهدوء كذلك لأن ضميرها لا يزال حي .
لم تكن الحالة الأولى في هذا المحل التي يتم ضبطها والتعرف عليها، وفي جميع الحالات هدف صاحب المحل هو الستر على الجميع فكما كان يكرر دائماً وأبداً ولا يزال " من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة " ولكن كونوا حذرين.
لنكن قضاة أرواحنا و لنتعلم محاسبة أنفسنا ...
بكتاب الله إفتتحت وتباركت وبه أختتم لأتبارك
﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ﴾
[ الحاقة : ١٨ ]
صدق الله العلي العظيم



