الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

نص لا تنقصه الجرأة

غالية المحروس · القطيف اليومالجمعة 24 أغسطس 2018، 12:38 م
نص لا تنقصه الجرأة

عفوًا إذا كان بين سطوري خط أحمر فاعذروني! باختصار أنا إنسانة قررت منذ زمن طويل أن الكون واسع، وإنه ليتسع لسطوري الممتدة على مسافة أحلامي الواسعة.

رغم تفاؤلي هناك لحظات كثيرة تقلقني، وأشدها قلقًا تسرب الأيام من بين أعمارنا ونحن نعيش تحت وطأة القلق من المجهول للقادم من الأيام، والبعض يمضي إلى القدر المحتوم غير آبهين لهذا القلق الإنساني الآخذ في التصاعد وقد كثرت الأسئلة والفضول، وتقلصت مساحات النبل والحلم حدًا كبيرًا.

هذا الركض واللهاث السريع يجعلنا أكثر قلقًا وتساؤلًا، ونحن نحدق في الزوايا الأخيرة للزمن، وهنا أتساءل كوني امرأة: من يعرف المرأة بعمق وما تملكه في داخلها!! لا أدعي أن أقول إنني أتقنت كل شيء بحذافير الإتقان، يكفي أنني قد عشت تجربة ما تلون حياتي وتأخذني لآفاق خضراء!!

لا أستطيع أن أحدد بنفسي ما قدمتُه للمرأة، بل يبقى هذا على عاتق البعض عمومًا والقطيف خصوصًا. يحز في نفسي أن تظل علامة الاستفهام تطارد عطائي وسؤالي هو: لماذا لا تتنوع العطايا وتتوسع ما دامت الحياة متاحة، والوقت يتيح لمن يرغب أن يخلق عطايا متنوعة لنطور أنفسنا وننتصر على أنانيتنا.
سأعترف لك أيها القارئ الكريم ولكن قبله سأطرح سؤالًا: ما معنى أن يكون المرء كاتبًا؟ حيث أرى الكتابة يقينًا أنها أقدس من أن أختزلها في فكرة شخصية أو تعريف ضيق عني ككاتبة، هل يكون المرء كاتبًا من خلال نص مثلًا قد كتبه!!! ولكن النص الذي أكتبه هو الذي يجتاح كياني دون استئذان، ودون خوف أو تردد ومن غير تخطيط مسبق له، وكأنه يكتبني، وأحيانًا تنازعني أحلام ما وسفر طويل إلى حيث لا أعلم لأبحث عن نفسي عبر أحلامي التي تضعها لي أفكاري، لأكون قادرة على ملامسة مشاعر القارئ، وأكون أيضًا قد حققت ما أريده للنص ذاته.

لا أدري من يقرأني وكيف! باستثناء قلة من القراء ومن بينهم أنا، حيث لا أحب التلميحات المستفزة من البعض، والتي لا أقف عندها، وإلا ستجعلني أترك جموحي وأسير كالنائمة وكأنني أتحدث لنفسي! هنالك أشخاص يستدرجونني حد البكاء ويستفزوني حد الدهشة! وعلى طرف عيني دمعة دون مبرر، وهناك من يسحبني خارج الزمن بشكل استثنائي.

سأكون واضحة وصريحة معك أيها القارئ العزيز، أنا مؤمنة وراضية عن أنشطتي التي أنفذها بطريقتي الإنسانية، ولكن لا أخفيك سرًا كان هناك من يعتقد روتينًا في نشاطي وهناك تناقض أيضًا، وكم يوجعني أن أكتشف أن الكثير ومن بعض طالباتي لم يكن يقرأن ما أكتبه أو يدركن ما أطرحه من دروس إنسانية، ويعللن ذلك بعدم حب القصص، والقصة الإنسانية هي منفذي الوحيد، يستطيع البعض أن يعرفني من خلال ما أحكيه من قصص، فأعجب أنى لبشر له قلب وروح أن يكره الكلمة والحكاية!!

كل قصة ذكرتها كانت تستفز الإنسانة التي تختبئ في داخلي، حيث يشاكسني الزمن والقدر كثيرًا بما أراه من واقع، لي ذكريات لا أتمكن من نسيانها ولا تزال في ذاكرتي حية لا أنتصر عليها إلا بقلمي، لذا أقسم بأن قصصي حقيقية صادقة تمامًا كنصوصي، أنا أروي الحكاية مباشرة بلا ثرثرة لا تأخذ مني وقتًا طويلًا في كتابتها أو حكايتها.

قد يظن البعض لاحقا أنني امرأة عبثية، ولكنني امرأة واقعية حالمة وما بينهما! وكان عليَّ أن أنهي الفكرة هذه قبل أن أستيقظ من الحلم، حيث أردت أن أحجز تذكرة في أول طائرة تحلق في سماء السلام، تلك المملكة الخاصة التي تحكمها قلوب حالمة، وإن الشمس لم تخذلني معها هناك، إلى أين أسكن والبعيدة عن الضجيج إلى حيث أصغي لما أخفي أو أبوح من آمال وأفكار وحكايات، إلى حياتي بجديدي وقديمي، هكذا بدأت رحلتي ولا أدري إلى أين وكيف، بكل فضول الدهشة وفصولها كنت أبحث عني متخذة الانزواء بلا ضجيج، ولكنه الصمت المنزوي داخلي رغم غبار الزمن.
أعترف أنني أخطأت ذات مرة على إحدى العزيزات فبادرت وقدمت لها اعتذارًا رسميًا من خلال مقال لي، حيث شعرت بالتقصير معها والإساءة لها، ولكني غير مسئولة عن غضب بعض الصديقات إن لم أكن أنا سببًا لذلك، وأنا من أقف على مسافة واحدة من الجميع ولا مصلحة شخصية، وأنا المشاغبة كثيرًا، نعم إنني أشاغب على مستوى الحياة مثلما أشاغب على مستوى الكتابة، أنثر هنا فوضى وهنا أمنية وهنا فكرة، لكنني في جميعها أعيش مشروعًا طموحًا لا ينتهي، جمالًا يتأسس وأتنفس قلقه كل لحظة في يومي، فأجد في نفسي بامتياز حقًا في أي منها حين أكون.

بحكم علاقاتي مع عدد كبير من الصديقات والطالبات والمعارف، وجدت أن هناك بينهن شخصية لا تشبه كل النساء في هذا الكون، إنها خليط من حياء وحياة، نصفها وردة ونصفها الآخر قارورة عطر، يوم تعرفت عليها بخجلها الشرقي ولم تستطع أن تتجاوزه لحد هذا اليوم، ونسبة النبل في دمها أكثر من كريات الدم الحمراء، كنت أعتقد هكذا شخصية لن تأتي بعد! أستطيع أن أجزم أنها علامة فارقة في زمن تشابهت فيه معظم الدلالات والعلامات بكل ما فيها من شموخ وتواضع.

جعلتني تلك الشخصية أكتشف كلما ابتعدت عنها أنني ازداد التصاقًا وأتحد بها اتحاد العطر بالوردة، نعم إنها شخصية متعددة المزايا والمعروفة برقة الكلمة وعذوبة الموقف، وبعد معرفتي بها أدركت أنها مصابة بالتميز والتفرد في كل شيء، هي فقط وفقط ولن أزيد! ولكن كم سيغلفني الذنب إن لم أذكر هذه الشخصية المحترمة.

حان وقت قهوتي ولكني قبلها سأبخر قلمي قل أعوذ من..... وسأحتفظ البقية لنفسي، فيكفيك أيها القارئ قراءة النص كله، ودع الكلمتين الفارغتين لي، وإلا فعنوان هذا النص لن يقنعك أبدًا.