أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عناقيدُ الفرح

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 25 أغسطس 2018، 9:33 ص
عناقيدُ الفرح

جاءت عطلةُ المدرسةِ هذه السنة في بدايةِ شهرِ رمضان وجاءت معها "إيلين"، القادمُ الجديد إلى عناقيدِ الفرح.. بقيت إيلين وأسرتها في دارنا الصغيرة حتى يومَ أمس إذ اقتربت نهايةُ العطلةِ وكبرت معها إيلين وارتحلت إلى دارهم. لن تذهب هي وأسرتها بعيداً لن يمكن الاتصالُ بهم أو رؤيتهم ولكنهم لن يكونوا على الدوامِ في مرمى النظرِ والسمعِ والصوتِ واللمس. يدرك الإنسانُ كُلَّ هذه الأحاسيس ولكن لا يدرك كيف تأتيه الغصةُ إلا إذا عرفَ أنه إنسانٌ تشده إنسانيتهُ وروحهُ لأصلهِ وفرعهِ وباقي البشر.

اليومَ فتحتُ بابَ الحجرةِ التي يرقدونَ فيها وكانت فارغةً، جاءت الأفعالُ ماضيةً ومستقبلًا ليس فيها مضارع.. تذكرت أنهمُ هنا ناموا، وهنا لعبوا، وهنا بكوا، وهنا أزعجوني وكل الهُنا والهناك من أدواتِ الزمانِ والمكان.. أنا سوفَ أراهم بعد أيامٍ لكن كيف إذا طالت غربةُ الإنسانِ وبعدهِ عمن هو جزءٌ منه وفي بعضِ الأحيان عن الكُلِّ، سؤال لا يجيب عنه سوى القبر!

من نعمِ الربِّ أن أعطانا عاطفةً نتاجها الشوقُ والحنين إلى من نحب تحيلُ الدنيا إلى أرضٍ من الجنة.. عندما تختفي هذه العاطفةُ التي هي والعقل منبعَ الرقي تتكسر أجنحةُ وأشرعةُ السفنِ التي تأخذنا إلى شواطئِ الحضارةِ والتقدمِ ونبقى حيواناتٍ ناطقةً تحتربُ فيما بينها للحصولِ على المرعى أو الفريسةِ والماءِ الوفير.. لن تغني الحضاراتُ علومها ووسائطُ تقدمها ما لم تكن في عنايةِ ورعاية الإنسانِ.

جرب البشرُ والحضارات كلها الحروبَ والقتلَ ولم تأخذها تجربتها إلى الكمالِ بل أخذتها أقربَ إلى الدمارِ كلما أوغلت في الحروب.. ربما آن لها أن تنزع إلى العاطفةِ والشوق وأن يكون النَّجِيعَ والدم كلماتٌ يختصرها قاموسُ اللغةِ على أضاحي العيدِ والفرح وليس دم الإنسان.