عبدالمجيد الجشي شعلة عطاء

حينما يرحل الرجال الذين يحبهم مجتمعهم لا بسبب مال أو جاه، بل لأنهم أشخاص يبذلون الكثير والكثير من أجل مجتمعهم، تجد أن الجميع يحزنون على فراقهم، فيحزنون عليهم لأن الجميع يعرف حجم الخدمات الاجتماعية التي بذلت في جانب الصالح العام، وتتجسد هذه المعادلة الإنسانية التي تتغلف بالحب الصادق في رحيل المرحوم عبدالمجيد بن الحاج الوجيه حسين عبداللطيف الجشي، الرجل الذي كان يعطي بلا حدود.
إن هذا الرجل أحبه أبناء مجتمعه في بلدة العوامية، كما أحبه أبناء محافظة القطيف من الذين عرفوه، أو سمعوا عن سيرته المليئة بالعطاء كما كان والده الراحل صاحب الأيادي البيضاء وما قدمه من المساندة ودعم المجتمع، وفي الحقيقة الأمر ليس مخلدًا لأي شخص، فالمال يزول بانتهاء حياة الشخص ويبقى في النهاية العمل الصالح الذي سخلد ذكرى الشخص في أذهان الناس.
حقيقة أنا فجعت شخصيًا لرحيله وسماع خبر وفاته - رحمه الله - في العراق، خاصة وأنه أخ وصديق عزيز.. إن عبدالمجيد الجشي رجل لا يتوانى عن فعل الخير وتقديم كل ما من شأنه أن يفيد مجتمعه في بلدة العوامية خاصة ولعموم المنطقة بشكل عام، وشهادة لوجه الله تعالى فأنا لم أقصده في أمر مهم للمجتمع يومًا إلا وكان من السبّاقين في تلبيته سواء كان ماديًا أو معنويًا.. وكان - رحمه الله - يقول لي: "يا منير.. أي أمر فيه خدمة للمجتمع أخبرني به وأنا معك فيه، ولا تقصر في ذلك".. وكان أيضًا لا يحب أن يعلن عن أمور الخير التي يقوم بها، وكان يشدد علي بذلك، إذ أن ما يفعله يطلب من وراءه ثواب الله تعالى وخدمة مجتمعه على أكمل وجه.
ربطتني بالراحل علاقة صداقة متينة جدًا وعرفته عن قرب، فوجدته شخصية اجتماعية فاعلة، وشخصية اقتصادية مهمة لدعمه أمور الخير التي ينشدها المجتمع، وشخصية تتمتع بحب تنمية المجتمع في عموم محافظة القطيف والمنطقة عامة، وفي بلدة العوامية خاصة.
حقيقة عبدالمجيد الجشي رجل يحتذى به في مجال النجاح، وفي مجال حب الخير للآخرين، وفي مجال الكرم والشهامة والفزعة، وفي مجال التمسك بحب آل البيت (عليهم السلام)، وحرصه على إقامة مآتمهم، كما أكد لي بعد وفاة والده - رحمه الله - بأنه سوف يستمر في عادة مآتم آل البيت في منزل والده في حي الديرة، إذ دعاني في كثير من المرات للحضور والاستماع للمجالس التي تقام بشكل أسبوعي.
عبدالمجيد أبا محمد نمْ يا أخي وصديقي قرير العين، فأنت خالد في قلوبنا وذاكرتنا، كيف لا تكون كذلك ونحن نعرف تمامًا ما كنتَ عليه كشعلة من العطاء في جميع الاتجاهات التي عملنا معك فيها فيما يخدم مجتمعنا.
وأخيرًا يا صديقي كم أتذكر تلك اللحظة العصيبة التي جئتني فيها بعد وفاة والدي وضربت على كتفي وقلت لي: "منير هل تحتاجون أي شيء".. فأجبتك: تسلم يا أبا محمد فيك الخير، فتكررها مرارا مرارا".
رحمك الله يا صديقي وأسكنك فسيح الجنات.



