عن الراحل.. عبدالمجيد الجشي

أصعب لحظة في حياتنا هي رحيل من نحب بالموت.. ومع هذا فنحن نسلم الأمر لله الواحد القهار ونردد ونقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" والأمر كله بيد الله.
أبو محمد (عبدالمجيد الجشي) رحل ولم يعطه الوقت فرصة، عجيب أمر هذه الدنيا تتبع الرجال الطيبين وكأن بينها وبينهم ثارًا فتغيبهم عنا ونحن بأمس الحاجه إليهم.
عبدالمجيد كان كالعين الجارية الّتي بعدما اخضرّ محيطها نضبت.. إنها قمة العذاب أن تشتاق لشخص وأنت تعلم أنك لن تراه مرة أخرى، وهذا هو أصعب الرحيل، رجل يرحل عنك، ولن يرحل منك.
ما أصعب أن تبكي بلا دموع، وما أصعب أن يذهب من تحب بلا رجوع.. نعم إنه الفراق، لسانه الدّموع، وحديثه الصمت والفاقدون مذهولون من شدة الصدمة والمكان يضيق من حولهم، الصمت يؤلمهم ولا يملكون من الأمر إلا التسليم بالقضاء والقدر هو سيّد الموقف وأنّه ليس باليد حيلة أمام تصاريف القدر إلا التسليم والقبول بما أراده الله.
أنظر إلى صورتك أمامي، وأسترجع ذكرياتي الجميلة والّلحظات الحلوة الّتي جمعتنا معًا، وأردد وأقول: "ستبقى يا عبدالمجيد المنارة التي تتغذى الأجيال من نورها ومواقفها الرجولية في أصعب الظروف وعطاؤها الذي قل له نظير".. رحمه الله، من قرأ لروحه الطيبة الفاتحة ولوالديه؟



