أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

صرخة غضب

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالثلاثاء 11 سبتمبر 2018، 8:24 ص
صرخة غضب

البكاء على الإمام الحسين (ع) تعددت حوله التساؤلات والإثارات الفكرية والنفسية، تبحث عن جدوى إظهار الأسى والتألم لما جرى من مصاب السبط الشهيد والعترة الطاهرة، مع التسليم بفداحة الجرم وعظم الفاجعة واستنكار ما جرى في الطف، ولكن أي أثر نريده من استحضار واقعة عف عليها الزمن وأرخى عليها الخاتمة، فماذا سينفع انهمار الدموع وسكب آيات العزاء والحزن على ما مضى؟

الحديث لن يكون مرجعيته الاستشهاد بآيات القرآن الكريم وتدعيمه بالروايات الشريفة الداعية للتأسي برسول الله (ص) وأهل بيته في بكائهم على الإمام الحسين، بل سيكون محض توضيح وإفصاح عن مقاصد البكاء على السبط الشهيد ومراميه، من جهة صناعة وصياغة الشخصية القوية في مواقفها وقراراتها، تأسيًا بإمام عظيم لم يهن في أحلك الظروف، بل واجه الحدث بكل اقتدار معلنًا وجود عظماء سجلوا أسماءهم بأحرف ذهبية لا يمحوها الزمن مهما تقادم عهده وتطاولت أيامه، تخلد مواقف الوعي والتضحية والإباء.

البكاء على مصاب الإمام الحسين (ع) هو تحرك وجداني يأنف وينكر ما جرى على أولياء الله (عز وجل)، هي صرخة غضب عالية تردد صدى موقف الإمام الحسين تجاه ما كان مستشريًا كالهشيم في النار، ألم نفسي يبرزه المؤمنون تجاه ما وصلت إليه الأمة آنذاك، ليصل بهم الأمر لقتل مهجة الرسول دون أن يردعهم صوت عقل ولا ضمير، والبكاء صرخة استهجان لما أبداه آخرون - وهم كثر - من تبلد لمشاعرهم وموت لضمائرهم فتخلوا عن المسؤولية وفريضة الأمر بالمعروف، فلم يبد منهم أي رفض لما يشاهدونه من تغيير لهوية الأمة وإلباسها جلباب الجاهلية بكل مقاييسه وتفاصيله، فأي قيم يدعو هؤلاء للتمسك بها، لو كان رسول الله حيًا في ذلك العهد، هل يرضى بذاك الفساد الشنيع ويسكت عن تلك الممارسات؟!

ظاهرة البكاء على الإمام الحسين (ع) هي حالة إنسانية حضارية يجري فيها استذكار المنهج الأخلاقي الرفيع لإمام عظيم من جهة، وتنبيه وتحذير من حالات اختراق المنهج القيمي وآثاره السلبية، وما جنى الإمام الحسين وأنصاره من جريرة سوى رفض الظلم والفساد الممنهج.

هذا البكاء هو تجديد العهد مع الإمام الحسين (ع) برفض الانحراف بكافة أشكاله، فالمنبر الحسيني خليق بتكوين نفوس أبية تشربت الأهداف الحسينية وتسعى لتجسيدها.