أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القفزة الأولى للشبابِ الطامحين

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 18 سبتمبر 2018، 8:33 ص
القفزة الأولى للشبابِ الطامحين

أربعونَ سنةً في العملِ والخدمة لدى شركةٍ واحدة وكذا كان الجيل الذي نشأتُ فيه، كان عصر الرخاءِ في الدراسةِ والحصولِ على وظيفةٍ ولو دونَ خبرة أو مؤهلٍ علمي. كنا وادعينَ وأحببنا مشروعَ الواحدِ والواحدة في كُلِّ شيء، عملٌ واحد وبقالٌ واحد وخضارٌ واحد، خشينا التغييرَ في كُلِّ شيءٍ ولم نجربه مع أن العروضَ والإغراءات كانت وافرة. كان السبب هو أن الشركةَ التي عملنا فيها كانت عملًا ومدرسةً في آنٍ واحد وكان الحب متبادلًا، لم نكن نتركهَا وهي لم تكن لتتركنا لأسبابٍ عادية ولا مكانَ للندمِ الآن. تضاعف عددُ السكانِ وتغيرَ الاقتصادُ وسوقُ العمل كثيرًا. ليس من السهلِ الآن أن تحصلَ على وظيفةٍ في يومٍ أو في شهر وليس دونَ خبرةٍ كافية ومؤهلٍ تعليمي ومنافسةِ الكثير من المتقدمينَ لذاتِ الوظيفة.

كنت أراقب من خالفَ القاعدةَ وانتقل من وظيفةٍ لأخرى وهم قلة يعتد بها، لم يفشل ولم يأسف منهم أحد. كان عليهم فقط تحمل فترةِ الفطام من الشركة الأم. إن كنت ممن يملك الجرأة في التغيير فقد تنفعك الملاحظاتُ التالية وإن كنتَ ممن صدق عليه المثلُ العربي "لو تُرك القطا لغفا ونام"، تركتك الأيامُ وتجد الراحةَ فيما أنتَ فيه فلا بأس:

أولًا: الانتظارُ طويلًا سوف يفقدك العزمَ على الوثبةِ الأولى في التغيير من وظيفةٍ لأخرى ومتى ما قفزتَ المرةَ الأولى جاءت الثانيةُ وحتى الثالثة دونَ خوفٍ من القادمِ الأفضل.

ثانيًا: في كل وظيفةٍ أنت فيها اجتهد لتأهيلِ نفسكَ للوظيفةِ القادمة وليس التي أنت فيها. تتغير متطلباتُ سوقُ العملِ من الخبراتِ والمعرفة فلابد من البقاءِ في المقدمةِ والنظر إلى الأمام.

ثالثًا: ابنِ لك شبكةً من المعارفِ الذينَ تحتمل أنهم سوفَ يكونونَ عونًا لك في الحصولِ على الوظيفةِ التالية وفي كُلِّ الأحوالِ لا تقطع حبالَ وجسور الود مع أي شركةٍ تعمل معها فلربما عُدتَ لها أو هي عادت لكَ في حلةٍ جديدة.

رابعًا: لا تقفز في الهواءِ دون شبكة أمان. حافظ على ما في يديكَ خلالَ البحث عن الأفضل.

خامسًا: اعرف قيمةَ وظيفتك في سوقِ العملِ عندما تكون لديك سيرة ذاتية منقحة وتعطيها لمن يقدم لك عرضًا لوظيفة.

إن رغبتَ في القفزِ والمغامرة خارجَ العمل الوظيفي فربما تفيدكَ الملاحظاتُ التالية:

أولًا: أغلب سكان المملكة من فئةِ الشبابِ الذين يحتاجونَ كُلَّ شيءٍ من الأكلِ واللباسِ والترفيهِ والرياضة والتقنياتِ الحديثة ولديهم مالٌ يصرفونه بمعدلاتٍ أعلى من غيرهم.

ثانيًا: ليس عليك ابتداع شيءٍ جديد ويكفيكَ الدخول من ثغرةٍ لم يدخل منها غيرك إلى التغييرِ في جودةِ أو سعرِ أو ميزاتِ المنتج الذي سوف تقدمه وهذا سهلٌ بمقارنةِ ما يقدمه أصحابُ العملِ من خدماتٍ في مجتمعنا.

ثالثًا: ليس العمل الحر أقلَّ تعب من الوظيفةِ وسوف يأخذ وقتًا وجهدًا أكثر ولكن ما تجنيهِ بعد النجاحِ سوفَ يكون أكثر مما تعطيكَ إياهُ الوظيفة، بالإضافة إلى احتماليةِ أن يستمر في أولادكَ إذا استطعت أن تحوله إلى عملٍ مؤسسي. تَرَكَ صديقٌ لي الوظيفةَ وبعد مدةٍ من عملهِ الخاص سألته ما الفرق بين الوظيفةِ والعمل الحر؟ قال لي: "في الوظيفةِ أحملُ كيلوغرامًا واحدًا من الوزنِ على كتفي مرغمًا وفي الأعمالِ الحرةِ أحملُ طنًا من الوزنِ بإرادتي".

لم تعد تكاليف الحياةِ تسمح للمرء بالتسكع فهي تضاعفت وسوف تزداد مما يجعل من الأجدى البحث عن الوظيفةِ التي توفر المنافع الأكثر وليست بالضرورة التي توفر فقط الأمانَ الوظيفي، ولمن يحب التغيير والبحث عن الأفضل إن فاتك ثعلبُ الشبابِ فلن ترى إلا غباره!