دنانيرٌ بين الظلامِ والضياء

حدثني صديقٌ لي اجتمعَ عندهُ من المالِ ما لم أجمع بعضَهُ في حياتي، كيف أجمعُ المالَ مثله؟ وبما أني وصلتُ خريفَ العمرِ كتبتها لمن هو في الربيعِ ولديهِ العمر أن يجريَ خلفَ سبائكِ الذهب.
كم من الصدفةِ أن نجدَ في منازلنا منجمًا من المعادنِ النفيسة لا يشاركنا فيه أحد، نأخذُ منهُ حتى تفيضَ خزائننا، هذا لن يحصل وكم هي الصدفة أن يموتَ قريبٌ لنا غنيٌّ لا نعرفه، غريبًا في بلدٍ بعيدٍ وليس له وارثٌ إلا نحن، يرنُّ جرسُ الهاتفِ أو تأتي رسالةٌ أن تعالَوا وخذوا أكياسَ النقود. لن يحصلَ هذا أو ذاكَ بكلِّ المقاييسِ البشرية، إذًا كيف يجمع الأغنياءُ المالَ، قصورٌ وسياراتٌ فارهةٌ وخدمٌ وحدائقٌ وقضاءَ أيامِ الصيفِ الحارقة في بلدانٍ كل أيامها ربيعٌ، كم تمنينا أن العمرَ أعمار نقضيه فيها، لا ليسَ كلهم سراق!
غير صعبٍ الحصول على المالِ ولكنه لا يأتي مع النومِ والتسكع. كل من جمعَ المالَ قضى ساعاتٍ وليالٍ يعمل ثم يجمع الأرقامَ ويطرحها وما زادَ لم يدخره لليومِ الأسودِ بل أعادَ تدويره وكأنه يقول: "الدرهمُ يعلم أينَ تسكن الدراهم الأخرى ويستطيع الإتيانَ بها". أن يكونَ لدينا فائض من المالِ هي معادلةٌ تعلمناها صغارًا عندما درسنا أساسياتِ الحسابِ البسيطة وهي كالتالي: ما في الجيبِ يساوي الداخلَ إليه ناقصًا الخارج منه. هذا يعني أننا يجب أن نكسبَ أكثرَ مما نصرف لكي يكونَ لدينا مال يبقى في الصندوق.
ربما جعلكَ المالُ الباقي غنيًا عن الناسِ لكنه لن يكونَ عندكَ الملايين إذا ما تعادلَ مصروفك مع دخلكَ أو زادَ قليلًا. السرُّ أن يكون دخلك أكثرَ من مصروفك بكثير حيث إن المالَ يأتي مثلَ ديمةِ المطر وتعيد أنت إدخالهُ في المعادلةِ مرةً أخرى والأمر يعود إليك لكي تصبحَ غنيًا أو فقيرًا في قدرةِ الربِّ أن يعطيكَ أو يمنعك. إدخالكَ المالَ في الخطر قد يعيدكَ للوراءَ أو يفتحَ لك بابًا في السجنِ أو يغنيكَ سريعًا، فأحلى النتائج قد تكون مرةَ المذاق.
عليكَ بالصبر، ليس على العملِ ولكن في التفكيرِ في طريقةٍ مبتدعة ولن ينفعكَ التسكع والانبطاح على تختِ الراحة، عليك أن ترى وتراقب ثم تسأل كيفَ ومتى وماذا أستطيع عمله حتى يكونَ ما أكسبه من المالِ أكثرَ بكثيرٍ مما أصرفه؟ تذكر أن البُخلَ على نفسكَ أو عيالك لن ينفعك في المعادلةِ كثيرًا. إن استطعتَ أن تشتريَ شيئًا ثم تبيعه بضعفِ السعرِ في مدةٍ قصيرة فقد وجدتَ الحل، أو تصنعَ شيئًا ثم تبيعهُ بضعفي سعرِ التكلفة فهذا هو الحل. مهما فعلتَ لن تجلسَ مع الأغنياءِ بين الليلِّ والضحى وسوف تحتاج لوقتٍ يعرف الناسُ اسمكَ في السوقِ والمادةَ التي تبيعها كي يقتنعوا بها. لا تُحصى السلعُ التي يبيعها التجارُ أو يصنعها الناسُ في مصانعهم ومنازلهم بأكثرَ من ضعفي قيمتها!
لا تحتقر الفكرةَ التي تأتيكَ بالمالِ ما دامَ الناسُ يُقبلونَ عليها وليس فيها ضررٌ عليك، محاولة معرفة لماذا الناسُ يشترونها لن تجدي نفعًا فللناسِ فيما يعشقونَ مذاهب. لا تدفن أحلامك بالثروة وعليك أن تبقى مستيقظًا حتى تحققها، ربما أنتَ وصاحبٌ لديهِ جنون المال تستطيعانِ أن تجعلا من الترابِ ذهبًا، ما يفعله الأغنياءُ يراهُ الناس وهمْ يخبرونَ عنه ويكتبونهُ بعد نجاحهم، راقبهم واقرأ ما كتبوا.
في طريقِ البحثِ عن المالِ علينا المحافظة على القيمِ الروحيةِ والإنسانية وأن نستمتعَ بما هو في أيدينا دونَ أن ننتظرَ ما قد يأتي ومتى ما وجدنا المالَ ملكناهُ ولم يملكنا فليسَ بالمالِ وحدهُ يحيا الإنسان وما جاءَ قد يذهب مرةً أخرى!
أَمـَاوِيّ! إنَّ المــــالَ غـَـادٍ ورائِـحٌ
وَيَبْقَى مِنَ المالِ الأَحَادِيثُ وَالذِّكْرُ
أَمَـاوِيّ! إنِّـي لا أَقُـولُ لِـسـَائِـلٍ
إذِا جـَاءَ يومـاً حَـلَّ في مالِنَـا نَـزْرُ



