أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لن أتخلى عن حجابي فأنا جوهرة

مفيدة اللويف · القطيف اليومالخميس 18 أكتوبر 2018، 10:38 ص
لن أتخلى عن حجابي فأنا جوهرة

آن الحجاب ضروري في الحياة البشرية وحقيقة فطرية، حيث إن الإنسان بفطرته يميل إلى التستر والتحجب وتغطية الجسد، فحجاب الفتاة يتلاءم مع الفطرة السليمة، لقد فُرض الحجاب في كل الأديان السماوية قبل مجيء الإسلام والحكمة من فرضه هو ضمان العفاف في المجتمع، وذلك بسلامة الأماكن الاجتماعية من عناصر الإغراء من المرأة للرجل الأجنبي، فكان حجاب اليهوديات بدون ستر الرقبة والنحر والأذن، ولكن أغلبهن لايلبسنه، وكذلك النصرانيات فُرِض عليهنَّ الحجاب ولايلبسنه عدا الراهبات اقتداءً بالسيدة مريم العذراء (ع). أما الإسلام فقد تميز بالحجاب المتكامل لقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخُمر هو جمع خمار وهو الثوب الذي تُغطّي به المرأة الرأس والرقبة، والجيوب هو جمع جيب وهو من القميص موضع الشق إلى المنحر والصدر.

ويُحكى أن سبب نزول هذه الآية هو أنّ النساء في عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله) كنّ يلبسن ثياباً مفتوحة الجيب، وكنّ يلقين الخُمر ويسدلنها خلف رؤوسهنّ فتظهر الآذان والأقراط والرقاب وشيء من نحورهنّ للناظرين، فأمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بضرب خمرهنّ على جيوبهنّ ومعناها هو بأن يضعن بما زاد من غطاء الرأس على صدورهنّ حتى يتسترن بالكامل.

إن الحجاب الشرعي الذي يخلو من التبرج دليل على وعي المرأة المسلمة وثقافتها ويدل على مدى حرصها وتمسكها بدينها، فالحجاب هو دليل الكمال والتقدّم والطمأنينة التي يمثّلها الحق، أما التبرج والسفور فهو دليل النقص والتخلّف وعدم الثقة بالنفس وفقدان الأمن التي يمثّلها الباطل.

إن حجابي هو دليل ستري وعفتي وحيائي، وكم أفتخر وأعتز بحجابي الذي يخلو من مظاهر الزينة والتبرج فحجابي هو ديني، فأنا دائمًا أخرج بحجابي إلى أي مكان معتزة به، فأنا به كجوهرة ثمينة خُبِّئت خوفًا عليها من الخدش أو السرقة.

يُحكى أن فاطمة الزهراء (ع) كانت جالسة عند أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ استاذن عليه ابن مكتوم - وكان رجلًا أعمى قد فقد بصره - وقبل أن يدخل على النبي (صلى الله عليه و آله)، قامت فاطمة الزهراء (ع) وغادرت الغرفة وعندما انصرف ابن مكتوم عادت السيدة فاطمة الزهراء (ع) لتدخل على أبيها مرة ثانية.. وهنا سألها النبي (صلى الله عليه و آله) عن سبب خروجها من الغرفة مع العلم إن ابن مكتوم لا يبصر شيئا - وهو يعلم ذلك - كي تجيب هي بدورها على هذا السؤال ويكتب التاريخ هذا الحوار الإيماني ليبقى مثالًا رائعاً طوال الحياة، فقالت فاطمة (ع): إن كان لا يراني فإنني أراه، وهو يشم الريح - أي يشم رائحة المرأة- فأعجب النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) بهذا الجواب من ابنته الحكيمة، ولم يعاتبها على هذا الالتزام الشديد بالحجاب، بل شجعها وأيدها وقال لها: أشهد أنكِ بضعة مني.

لكم يؤلمني تهاون بعض الفتيات وكذلك النساء في الآونة الأخيرة بحجابهن حيث يعتقدن أنهن بتبرجهن وبإظهار زينتهن أمام الرجل الأجنبي فهن سيواكبن عصر التطور ويصبحن أكثر تحضرًا، ولكنه للأسف قمة في الجهل والتخلف كما أنه يعتبر امتهانًا لكرامة المرأة المسلمة، حيث إن الإسلام رفع قدرها بالحفاظ عليها بفرضه عليها الحجاب المتكامل كما في قوله تعالى: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } سيتطرق البعض إلى أن الحجاب حرية شخصية للمرأة نفسها وهذا غير مقبول في المجتمع المسلم، لأن آثاره الإيجابية أو السلبية سيثتكون على المجتمع كاملًا وليس على المرأة فقط، كذلك إن التقيد بالحجاب الشرعي ليس هو من سيمنع المرأة من حريتها كما يظن البعض أو سيمنعها من ممارسة دورها في المجتمع فهذا اعتقاد خاطئ لأننا نرى الطبيبات والممرضات والصيدلانيات وغيرهن ممن يعملن في البيئة المختلطة يمارسن دورهن على أكمل وجه بحجابهن الشرعي الكامل كما فرضه الله تعالى في قوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الأحزاب: 59].