أبحثُ عن الرحمةِ بين المخلوقين وأنسى الخالق

﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾.
كنت أعيش في وهمٍ فكيف أبحث عن الرحمةِ في قلوب العباد؟ وكيف لي أن أغفل عن أن البشر قد لا يرحم بعضهم بعضًا؟ إنني لأخجل وأستحي من نفسي فكيف أطلبها من العباد وأنسى الخالق رب السماوات والأرض فرحمة ربي قد وسعت هذا الكون!
يقول الشاعر وصدقت مشاعره:
يا ربي ومالي سواك
قد ملأ الدنيا نـداك
كلُّ مكانٍ قد حـــواك
عميت عين لا تراك
فرحمة الله وسعت المؤمن والكافر في هذه الدنيا ولكن الله - سبحانه وتعالى - قد جعلها يوم القيامة للمتقين خاصة.
﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
لقد سُجِن النبي يوسف (ع) ظلمًا وبهتانًا وبينما هو في السجن أتاهُ رجلان يسألانه تفسير رؤياهما حيث عُرف (ع) بعِلمه وحكمته ﴿وَقَالَ أَحَدُهما إِنِّي أَرَانِي أَعْصر خمرا﴾ ﴿وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه﴾، فسألا يوسفَ (ع) عَن التأوِيل وبعد ذلك فسر لهما الرؤى وبيّن لهما أن أحدهما سيُصلب والآخر سينجو ويعمل في قصر الملك، لكنه لم يحدد من هو صاحب البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ تلطفًا، ويُحكى أن هذين الرجلين كانا يعملان في القصر أحدهما كان طباخًا والآخر كان يسقي الناس وقد اتُّهِما بمحاولة تسميم الملك، فأوصى النبي يوسف (ع) من سينجو منهما أن يذكر حال يوسف (ع) عند الملك ولكن الرجل نسي لانشغاله في أمور القصر فلبث (ع) في السجن بضع سنين، ويُروى أنه جاءه جبريل فقال: يا يوسف من نجّاك من إخوتك؟ فقال: الله، وقال: من أنقذك من الجب؟ فقال: الله، وقال: من حررك بعد أن صرت عبدًا؟ فقال: الله، وقال: من عصمك من النساء؟ فقال: الله، وقال: فعلام تطلب النجاة من غيره؟ وهذا يدل على زيادة كرم الله على نبيه يوسف (ع) حيثُ لم يجعل قضاء حاجته على يد عبد.
فلنتوجه لخالقنا بالدعاء ولنسأله حاجاتنا في كل حين فالدعاء هو أوسع الأبواب وبه تتوثق علاقتنا بالله وإن جوهر العبادة هو تحقيق الارتباط والعلاقة بين الخالق والمخلوق، ومن عظيم نعم الله علينا هو أن باب الدعاء والرجاء والتضرع مفتوح لنا في أي وقت كان ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ومن أعظم النعم التي أنعمها الله علينا هي نعمة الولاية فولاية أهل البيت (عليهم السلام) هي مفتاح أبواب الرحمة فهم سبيل النجاة والوسيلة إلى الله - سبحانه وتعالى - فقد سعد من والاهم وشقي من عاداهم.



