الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سارقو الكرمة

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 2 نوفمبر 2018، 4:57 م
سارقو الكرمة

كان الثعلب يتضور جوعًا عندما رأى عناقيدَ العنبِ تتدلى من شجرةِ الكرمة، كانت الكرمةُ مثقلةً بعناقيدِ العنبِ لكنها عالية، قفزَ الثعلبُ لكي يصلَ إليها عدةَ مرات دونَ جدوى، فلما يئسَ من الوصولِ إليها مضى في طريقهِ وهو يقول: "إن العنبَ لم ينضج بعد، إنه حصرمٌ حامض".

لو بقيَ الثعلبُ اليومَ لقالَ لرفقائه أخبروا البشرَ أنهم هم الثعالب الجدد، يلبسونَ لباسَ الفضيلة ويتهمون الثعالبَ بسرقةِ الكروم ولكنهم هم من يسرقونها! وأخبروهم أيضًا أنهم لابد أن يشكروا الله أنه لا يختبر صدقهم وأمانتهم كل يوم. لا يسرق الإنسانُ درهمًا ولكن اعطهِ قنطارًا من الذهب واختبر أمانته. لا يشرب الإنسانُ النبيذ ولم يره في حياته، ماذا لو رآه كلَّ يوم! لا يزني ولم تعترضه حسناءُ غانيةً تغريه بنفسها. لا يرتكب جرمًا لأنه يخافُ الناسَ أكثرَ من خوفه من خالقَ الناس، ماذا لو لم يره الناس:
إذا اشْتَبَهَتْ دُموعٌ في خُدودٍ تَبَيّنَ مَنْ بَكَى مِمّنْ تَباكَى

نحن البشر عبادٌ زاهدون في الدنيا التي لن نحصل عليها ولو جاءت قلنا لها مرحى، كم ستبقينَ معنا؟ يعلم اللهُ ضمائرنا ولكنه لا يعطينا امتحاناتٍ لا نستطيع أن نكتب حرفًا في ورقة الإجابة ويأمرنا ألا نخبر الناس عن أنفسنا حتى إذا أتى يومٌ كان عليهم أن يقولوا: "اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرًا"، لا ينظر بعضهم إلى بعضٍ ويقهقهونْ. أفعالٌ نقولها وأفعالٌ نؤديها كل يومٍ مثل زبد البحر "عن النبي (ص): لا تنظروا إلى كثرةِ صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدقِ الحديث وأداء الأمانة".

يفشل أناسٌ في امتحان سرقةِ الكروم وينجح آخرون. عرفتُ شابًا في العشرينَ من عمره جاءته صبيةٌ حسناء في بلادِ الغربة التي لا يراه ولا يعرفه أحدٌ سوى الله، انتظرهُ الشيطان ولم يسقط. لن يسرقَ كل الفقراء ولن يغش كل التجار ولن يكذبَ كل الناس، ولكن يأتي المجد والرفعة عندما تأتي ورقةُ الامتحان كاملةً كما كانت عند النبي يوسف الصديق (ع).