أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

القطيف.. سيدات لـ سرطان الثدي: بعد رعبك.. انتصرنا عليك

حكيمة الجنوبي · القطيف اليومالأربعاء 7 نوفمبر 2018، 11:13 ص
القطيف.. سيدات لـ سرطان الثدي: بعد رعبك.. انتصرنا عليك

"أنا لن أتفاجأ لو كنت مصابة فسأعتبره كأنفلونزا وهذا مرض العصر ولا يمكن الهروب منه"، بهذه الكلمات واجهت نرجس السنان خبر إصابتها بسرطان الثدي، مبديةً قوتها في محاربته دون استسلام، لتنطلق بعدها في رحلة مواجهته، والانتصار عليه.

السنان ليست البطلة الوحيدة في قصة مواجهة ذلك المرض، إنما هناك غيرها كثيرات، ممن خضن ذلك الاختبار وخرجن منه بحكايات نجاح يروينها بكل فخر.

من بين أولئك المتعافيات نرجس السنان، وزكية السيهاتي، وأفنان العوامي وسامية الحنابي، واللاتي عشن قصصًا مختلفة في الزمان والمكان، إلا أنه قد جمعهن الانتصار رغم الجسد المنهك، مع وجود العلاج المضمد وصعوبة خوض رحلته، وخلقن لأنفسهن حياة جديدة سلاحها الوقاية والوعي بأهمية التثقيف وتخطي الوجع بالعلاج عند وقوعه.

وتحدثت كل من هؤلاء السيدات عن تجربتها بالتفصيل لـ«القطيف اليوم» لتكون قصصهن باعث أمل نحو الصمود لتخطي المرض، حيث إن إفصاحهن عن الإصابة بهذا المرض ليس عيبًا بقدر ما يدل على ما يحملنه من شجاعة، كما أنه حافز للمصابات للخروج من شرنقة الألم إلى الشفاء، بعد التسلح بالثقة بالذات وأخذ العلاج، والدعم الاجتماعي.

فرصة لتغيير نمط حياة غير صحي

بدأت حكاية بنت القطيف نرجس السنان مع المرض منذ أغسطس 2017م، بظهور تغيير بسيط في منطقة الصدر، وعند عرض الموضوع على بناتها؛ نصحنها بالفحص؛ فاتجهت إلى السيارة الخاصة بأشعة الماموجرام لجمعية السرطان السعودية بفرع القطيف، الموجودة وقتها بمركز الرعاية الصحية بالشويكة، وتم تحويلها إلى مستشفى القطيف المركزي، حيث أعادت الأشعة مع أخذ الخزعة، لتظهر النتيجة أنها مصابة بمرض سرطان الثدي.

كان أولادها أول من علم بالنتيجة، ومع خشيتهم عليها اجتمعوا مع شقيقاتهم لإخبارهن بالنتيجة، وحينها اجتاحتهم حالة البكاء التي يعقبها ضحك؛ لتعلن الأم حينها أنها قوية وتذكرهم بقولها للطبيبة: "أنا لن أتفاجأ لو كنت مصابة فسأعتبره كأنفلونزا وهذا مرض العصر ولا يمكن الهروب منه".

لتمضي في رحلة العلاج بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، ومع الفحوصات اطمأنت أن الورم ليس كبيرًا وفي مرحلته الأولى ولابد من استئصاله، وبعد العملية تبين أنه لم يصل للغدد الليمفاوية، وتواصل علاجها بعده بـ25 جلسة علاج إشعاعي، وتختتم بعلاج هرموني وقائي لمدة خمس سنوات.

وأوضحت أن المرض أوجد لها حياة واعية بأهمية الحرص على تناول الغذاء الطبيعي الصحي، والبحث عن ثقافة مغايرة في أدق تفاصيل حياتها، من حيث تناول وطهي الأطعمة، واستخدام المواد الخاصة بالنظافة الشخصية، منتقدةً حالة الخوف من المرض مع التطور الصحي الذي يشهده الوطن.

وأكدت على أهمية امتلاك الثقة بالله، وعلى النشاط الحركي أثناء العلاج وبعده، والراحة النفسية، والدعم الاجتماعي وتفريغ الأفكار السلبية، وعدم التعامل مع المرض على أنه شيء مخيف لا يمكن الشفاء منه، منوهةً إلى أنها استطاعت أن تعود إلى عملها الذي تعشق أدق تفاصيله كونها مصورة في المناسبات تجسد منه عالمًا يخلد على مر السنوات.

زكية والتاريخ العائلي للمرض

وقفت زكية السيهاتي أمام حاجات موسم حج 1439هـ، وبكل فخر لتروي لهن قصة انتصارها على مرض سرطان الثدي الذي ترصدها لمدة ثلاث سنوات، وأخذها في رحلة الصراع من أجل الحياة لتسير في ركب خالتها وبنت عمتها اللتين كانتا مصابتين بنفس المرض؛ لتجد ابنة عمتها رفيقة دربها في العلاج؛ حيث رسمتا معًا حياة لما بعد الشفاء، إلا أنه بعد شفاء بنت عمتها لمدة سنة، عاد لها المرض مرة أخرى وبعد أسبوع تحين منيتها، أما خالتها فقد شفيت لمدة ثلاث سنوات، وعاد لها وتوفيت بعد تسعة أشهر.

ودق الألم جسد ابنة صفوى بالتدريج بين الخفة والشدة يوقظها من نومها، وفي الفحص تم تشخيصه في أحد المستوصفات بصفوى على أنه التهاب عادي، إلا أنها اتجهت إلى مستشفى القطيف المركزي، وبعد الفحص بالأشعة والخزعة اتضح أنه ورم في المرحلة الثانية، وفي مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام كانت صدمتها عندما تقرر لها استئصال الثدي، معتبرةً أنه سلب جزءًا من أنوثتها، إلا أن حديث اختصاصية الأشعة كان المضمد لها حيث قالت لها: "الثدي غدة فهل تضحي بعمر كامل لأجل غدة؟ هذا جنون.. العلم والطب تطورا"، بعدها تقبلت العملية وبعدها خضعت لـ8 جلسات علاج بالكيماوي و20 جلسةً علاج إشعاعي.

ووصفت السيهاتي مرحلة العلاج الكيماوي بأنها من أصعب المراحل، وسط ما عانته من ألم، وقالت: "أصابني بعجز كامل بسبب تدني المناعة، وتشنج البلعوم وتغيير الجلد، وأشدها ألمًا أن أجد نظرة الحاجة لي في عيون أولادي، لمحو حالة الحزن التي تحيطهم، إلا أن وجود دعمهم الحقيقي لي مع والدهم الذي يرفض عزلتي وأن حياتنا جميعًا واحدة كانت لي جسرًا للعافية التي أنشدها".

وتابعت: "مع كل لحظة أنين لم أترك الجانب الروحي من قراءة قرآن ودعاء لأكون بعين الله"، مفسرة حالاتها: "سواء ما حملته من ضعف على أنه نداء من الله "أنا هنا"، وتساقط شعري فتبعته بدعاء "اللهم أبدلني خيرًا منه"، وصوتي الذي يلهج "الحمد لله" كنوع من الرضا الداخلي، بالإضافة إلى كتابتي كل ليلة رسائل إلى مرض السرطان أشرح علاقتي به وكيف قضيت يومي"، مضيفة: "كنت أقول له: أنا قوية بإرادتي، لن تقدر أن تنتصر عليِّ، أنا سأغلبك، في حين أعطتني قراءة تجارب المتعافيات زخمًا معنويًا، وكذلك الحديث مع الإيجابيين لتصحيح نمط التفكير".

العوامي تتحدى مرضها من أجل أمومتها

وتعافت ابنة صفوى أفنان العوامي من مرض السرطان بعد أن غزا جسدها، وظهر بألم في منطقة الإبط وتم تشخيصه على أنه التهاب غدد الحليب كون أصغر أبنائها لم يتجاوز السنتين، وأجرت العملية في أحد المستشفيات الخاصة، وبعدها حولت علاجها لمستشفى الملك فهد التخصصي وتم إزالة الغدد بالكامل، وبعدها خضعت للعلاج الكيماوي أربع جرعات، وثلاث جلسات علاج إشعاعي، وسنتين علاج هرموني.

وتكلمت العوامي عن رحلتها مع المرض بقولها: "كنت مخيرة بين الذهاب لأداء فريضة الحج وبين إجراء العملية في مستشفى الملك فهد، بعد عمل الفحص بالخزعة والأشعة الصوتية والماموجرام، حيث كنت مصدومة بإصابتي إلا أن الخيار كان يرجح ضرورة العملية والتنازل عن الحج".

واعتبرت أن تجربتها ملهمة للقوة بفضل زوجها وأهلها، علمًا بأنها الوحيدة في العائلة المصابة بهذا المرض، ورغم أنها تأخذ العلاج الهرموني إلا أنها حملت بولدها العباس، ومع أنها أوقفت العلاج إلا أنها، وجدت نفسها بين الخوف على جنينها من تأثير العلاج واكتشاف أكياس على المبايض، لتجد أنها مع العلاج حامل بتوأمين ونزول أحدهما، لتقرر بعدها السفر للعلاج في أمريكا منذ الشهر الرابع، وبعد الولادة تم استئصال الأكياس على أنها أورام حميدة ولم تؤثر على مولودها، الذي تعتبره هدية من عند الله.

اسمه يشعرني بالرعب

تخطت سامية الحنابي مرضها بعد عقدين من الزمن، مع تكرار الإصابة به، والتي كانت أولاها من عام 1998م إلى 2004م، وعُدت حينها الأولى في عائلتها التي تصاب بهذا المرض، ولم يراودها أنها ستصاب به في وقت كان يطلق عليه "ذاك المرض"، مع قلة الوعي به، إلا أن سماعها لبرنامج في المذياع يتكلم عن مرض سرطان الثدي في هذا الوقت كان إشارة لها بأهمية الفحص ونوع من جس الألم، ولجأت للفحص بأخذ خزعة وعمل الأشعة، ومن ثم خضعت لعملية جراحية في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وتوقعت حينها أنه مجرد تكتلات حليب إلا أن صدمتها بعد العملية بقرار الطبيب أنها مصابة بسرطان الثدي، وصدمتها الأخرى بأن والدها يعلم ذلك قبل علمها به، وأصبح عليها أخذ أربع جلسات علاج كيماوي، يتبعها 25 جلسةً علاج إشعاعي، وعلاج هرموني لمدة خمس سنوات.

وعادت الحنابي تخطو نفس الخطى في عام 2012م، وبنفس المراحل، مع تغيير في عدد جلسات العلاج الكيماوي إلى 17 جلسةً، ثم الهرموني، وهنا قارنت بين العلاج في المرحلتين حيث لمست تطوره مع مرور الزمن، وزيادة الوعي بالمرض واعتباره أحد الأمراض الشائعة، داعيةً إلى الفحص المبكر والبحث والقراءة عنه للوقاية منه.

واكتشفت من تجربتها أن المرض منحة وقُربة بين يد الله، وكانت تعتقد أنه مميت إلا أنها أيقنت أنه يمكن التغلب عليه، وتقبله بالرضاء النفسي، كما أنه فرصة لتغيير نمط الحياة والتعرف على حياة اجتماعية جديدة، مشيرة إلى ضرورة الاهتمام بأدق تفاصيل حياتنا وتوجيهها توجيهًا سليمًا.

بلدات:القطيف