العوامية.. الفرج أول طالبة مقيّمة عقارية بالشرقية من النساء

حين يطرق الطموح بابه، فإنه لن يسمح لصوت من يقيده بالقيود للنفاذ لطبلة أذنه لتخبره أنه ليس هناك من سيشاركه نفس الطموح من بني جنسه، وربما سيكون الوحيد مع منافسيه من الجنس الآخر.
الطالبة دانة جعفر الفرج، من بلدة العوامية، والتي لا تزال في مدارج الدراسة الجامعية في كلية العمارة الداخلية في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالدمام، حيث تدرس حاليًا بمستواها الخامس، قررت الدخول لمضمار تقييم العقار ليتم تقييد اسمها كأول طالبة وعنصر نسائي على مستوى المنطقة الشرقية في سجل الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين -فرع تقييم العقار.
خطوة البداية
وفي حديث "الفرج" لـ «القطيف اليوم» عن بداية قرار الدخول لعالم العقار قالت: "عرفت بموضوع التقييم العقاري عن طريق أخي المحامي هشام الفرج الذي شجعني على الانضمام إلى هذا المجال نظرًا لأنه مرتبط شيئًا ما بتخصصي الجامعي، لأن طلبات تقييم العقار غالبًا تأتي بأمر من المحكمة، خاصة في أمور توزيع الميراث".
وأضافت: "فقرأت عنه وفهمت الأساسيات والشروط وكيف يمكن أن أستفيد منه كمسيرة مهنية، فسجلت في موقع الهيئة كمقيم طالب، والحمد لله تمت الموافقة عليَّ كعضوة واستلمت بطاقتي ودخلت أول اختبار للهيئة".
قاعة رجال!
وتروي "الفرج" دهشتها بيوم الاختبار لتقول: "لم أكن متوقعة أبدًا أني لن أرى نساءً أو يكون عددهن قليلًا، فهناك مجالات كثيرة والنساء أصبحن ينافسن الرجال فيها، فكنت مستغربة للوضع حين دخلت القاعة ووجدت رجالًا فقط فيها".
وتُكمل: "صُدمت بأني كُنت البنت الوحيدة وقد أكون أصغر عضو موجود، ولكن بعد دقائق انضمت بنت أخرى للقاعة، وعرفت فيما بعد أنها سمعت عن هذا المجال من أخي أيضًا لأنها كانت موكلته".
آلية التسجيل
وفصلت "الفرج" كيفية التسجيل وقالت: "بإمكان أي طالب أو حاصل على درجة البكالوريوس أن يتقدم على عضوية تقييم عقاري، وتنعقد دورات تدريبية واختبارات لتطوير الأشخاص، بالإضافة إلى ساعات العمل كمقيّم".
وتكمل: "وبعد استلام الطلب والموافقة عليه وإرسال البطاقة، يستطيع أن يباشر في التقييم تحت إشراف مقيّم معتمد "ذوي الخبرة"، ويدخل في الاختبارات والدورات، حتى يحقق الشروط، ومنها عدد الساعات المرتفعة حتى يصل للاعتماد والزمالة، وهذا الأمر الذي جعلني أبدأ من الآن حتى أستطيع تكوين نفسي في مجال التقييم قبل تخرجي في الجامعة".
ونوهت "الفرج" بأنه سابقًا كان التقييم مقتصرًا على أصحاب التخصصات ذات الصلة، لكن الآن تم تجاوز هذا الشرط وأصبح هناك إمكانية لأي أحد حاصل على الشهادة البكالوريوس "أو طالب جامعي" أن يقدم على العضوية.
و تضيف: "أنا كنت أول طالبة أسجل وأبدأ من هذه المرحلة الدراسية، وبعدها سجلت البنت الأخرى وكانت من سيهات".
الهدف
وصرحت "الفرج" عن هدفها من هذه الخطوة وذكرت: "هدفي الأساسي من دخول مجال تقييم العقار هو إعطاء الناس تقييمًا عادلًا ومناسبًا لأملاكهم حتى لا يتأذوا بظلم أو قصور".
وأضافت: "الآن أشارك في التقييم تحت إشراف مقيم معتمد في تقييم العقار، وأنجزت معه تقييم أرض وبيتين وتقييم إيجار أحد البيوت خلال الأسبوع الماضي".
لا تفرقة
البيئة والعائلة إذا تشاركا التشجيع فسينتج جيل ناجح، وهذا ما أكده كلام "الفرج": "الحمد لله أنني عشت وتربيت في بيئة مشجعة لم أشعر فيها بالتفريق في إمكانياتي أو التقليل من أهدافي لأني بنت، والحمد لله كل المجالات مفتوحة للطرفين في زمننا الحالي سواء رجال أو نساء، وأحب أن أقول للبنات؛ كل المجالات مفتوحة لكن فقط كونوا جريئات".
وعقبت: "دائمًا الجرأة والطموح كافيان لتحقيق أي شيء، لكن لابد من أخذ خطوات حتى لو كانت بسيطة في تحقيق هذا الطموح، وليس هناك شيء يحصل في يوم وليلة، كل شيء يحتاج وقتًا وتعبًا".
وختمت بقولها: "أدوار النساء في المجتمع كلها لها أهمية مهما كان الطموح، فليس لأحد حق التحبيط والانتقاد فيها، وأنا كشخص لديَّ حلم مفترض أن لا أسمع لأحد منهم، لأن أي شخص محبِط إما أنه لا يفهم وجهتك أو أنه لا يتمنى نجاحك".



