أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أدميتم قلبها

عبدالله العبيدي · القطيف اليومالسبت 1 ديسمبر 2018، 7:22 ص
أدميتم قلبها

سألتني طفلتي: لماذا الصراخ والعويل من جميع شرائح المجتمع؛ مثقفين وكتاب (رجال، ونساء) والبقية الباقية الذين ملأوا وسائل التواصل الاجتماعي ضجيجآ عبر واتساب، وتويتر، وسناب شات، وغيره من المواقع والشبكات العنكبوتية؟
تحدثني وعيناها مغرورقة بالدموع وقلبها النابض الصغير يتأوه بالآلالم حبًا للقديح وأرضها وأهلها.

إن من جرح مشاعر ابنتي اليوم هو أنتم أيها الكتاب الذين كتبتم أنكم تتمنون إعادة عين الغرة للحياة وأنها تاريخ وتراث؛ نعم إن المحافظة على التراث ضرورية ولا يختلف عليها أحد، لكن كم تمنيت أن ترى أقلامكم تجير لمصلحة تعليمها وراحتها أثناء تواجدها في المدرسة في جميع مواقع التواصل الاجتماعي التي ترسل أو تكتب عن معاناتها طوال العام بسبب حضورها قاعة الفصل المكتظة بالطالبات الذي يوجد به ما يقارب 28 طالبة - قد يزيد أو ينقص - أو عندما تطلع على السلالم إلى الدور الثالث وهي تحمل شنطة الدراسة وهي محملة بكتب الدراسة على ضهرها الصغير وعظامها اللينة لتحط رحالها فيه، أو أثناء فترة الراحة (الفسحة) وقت تناولها وجبتها الصباحية مع زحام الطالبات الشديد أثناء الراحة وهي تعاني.

لقد مرت على تلك المعاناة أجيال وأجيال من الأمهات والأخوات اللاتي درسن قبلها ومازالت تتحمل، ومازال الحال يشكو المحال لعدم وجود مدارس حكومية لطالباتنا سوى مدرسة حكومية واحدة للمرحلة المتوسة فقط، تم إنشاؤها منذ ما يقارب 40 سنة مضت، ومدرستين مستأجرتين تتكونان من ثلاثة أدوار ويدرس بها ما يقارب 400 طالبة من فلذات أكبادنا كل على حدة والمعاناة مازالت قائمة.

عذرًا أحبتي عندما جرحتم مشاعر طفلتي الصغيرة التي لم تتحمل قسوتكم عليها إذًا تحملوني عندما أجرحكم، إن مشاعركم التي لم تحس بمعاناة طفلتي التي بكت بدلًا من الدموع دمًا وأنتم مازلتم مكانكم تراوحون. لم تجردوا قلمكم لتكتبوا لمسؤولي التعليم عن معاناة صغيرتي حيث تناسيتم أنها ابنتكم أيضًا؟!

إن ما تتمناه ابنتي هو رغبتها في الحصول على مكان ملائم لتكملة طريقها في التعليم لتخدم وطنها ومجتمعها في المستقبل عندما تصبح ذات شأن علمي.

أين كنتم لما أخرستم أقلامكم عن أحلامها وكأن الأمر سيان لديكم؟ لقد أدميتم قلبها الصغير وإنني أتمنى من وزير التعليم سعادة الدكتور أحمد العيسى أن يحقق لها أمنيتها بإنشاء مجمع تعليمي متكامل من رياض أطفال والمراحل الثلاث لبنات القديح.

إنني واثق بأنه سوف يتحقق في القريب العاجل لما توليه القيادة الرشيدة حفظها الله من اهتمام في كافة المجالات وبجميع شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين حتى يعيشوا في أجواء تعليمية مناسبة.