فقيد العلم وبقية السلف السيد طاهر السلمان

ببالغ الأسى والحزن، صدر صوت النعي المؤلم في الأحساء بفقد علم من أعلامها المخلصين والمحافظين على النهج القويم في ظل ولاية أهل البيت عليهم السلام، حيث لم يعرف عنه التنازل عن هذا الظل الظليل قيد أنملة مهما كان الثمن، ولم يشقّ لنفسه طريقًا من طرق الدنيا للبحث عن منصب أو مكانة، بل كان همه الدرس والتدريس ورعاية أيتام آل محمد.
فعلى مدى عشرين عامًا متواصلة لم يخرج من النجف الأشرف، عُرف الحجة العلم الحبر السيد طاهر السلمان بمثابرته واهتمامه بعلوم أهل البيت ليكون من المتقدمين في حضور بحث العلمين الكبيرين الإمام الحكيم والإمام الخوئي قدس سرهما، فقهًا وأصولًا، وممن حاز المكانة الهامة لديهما والقرب منهما.
لذا حينما تفقد الأحساء هذا العلم الذي هو بقية السلف، تضج الحوزات العلمية في العالم على فقده، مشاركة ومشاطرة أرباب العزاء وذويه في حزنهم على الفقيد الكبير الذي قدم خدمة لأيتام آل محمد في تعليمهم وتوجيههم ودفع الشبهات عنهم وتحصينهم كما هي وظيفة أي عالم من علماء آل محمد تطبيقًا لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.
حيث كان أحد مصاديقها قولًا وعملًا وورعًا وزهدًا إلى أن اختاره الله إلى جواره، صب الله على قبره شآبيب الرحمة والرضوان، وحشره الله مع أجداده الطاهرين، وجعل من أبنائه من أهل العلم الوفاء للسير بسيرة والدهم المقدس والحفاظ عليها، ولهم جزيل الأجر والثواب.



