أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القصة والجمالية

جمال الناصر · القطيف اليومالسبت 8 ديسمبر 2018، 9:51 ص
القصة والجمالية

في القصة الصحفية، أو الخبرية، أيحتاج كاتبها معرفة الأسس والقواعد، والأساليب في كتابة فن القصة؟ أم ليس ثمة حاجة لذلك؟

نعم، ومن الضرورة بمكان، لا يستلزم أن يكون كاتب القصة الصحفية، أو الخبرية، ضليعًا في مفاهيمية فن القصة، تعمقًا نوعيًا، ولكن، ينبغي -على أقل تقدير-، أن تكون لديه بعض القراءة في عالم القصة، عطفًا على ما يختزله من ثقافة، عرفها أثناء دراسته النظامية؛ وعليه فإن الكاتب يمتلك حسًا حكواتيًا، بكونه فردًا من أفراد المجتمع، يسمع، يشاهد، اجتماعيًا ما يحدث، كذلك ما يبصره عبر شاشة التلفاز من الأفلام..، كل هذا، يجعله بنسبة وقدرها، قادرًا على ترجمته في كتاباته باختلاف ألوانها. وعليه فإن الكاتب، الذي ينشد التميز فيما تصيغه يداه، لابد له من أمر مهم، يُثري تجربته الكتابية، إنها القراءة، جدلًًا، يتطلب الأمر القراءة عن فن القصة، ومعرفة الأسس والقواعد، التي تُبنى عليها، أكانت الشخصية، أم التكثيف، أم الدراما، أم الوحدة الموضوعية، التسلسل..

لكل فن أساليبه، وبيئته، فإن فن القصة، يختلف نسبيًا عن القصة الصحفية، أو الخبرية، إلا أنه ثمة نقاط مشتركة بينهما، لا يستغني عنها صاحب اليراع الصحفي.

قد تجد أحدهم غير متعلم، ولكن أثناء جلوسك معه، لتصغي، تبصر، لكلماته براعة القصة، حكواتي -بدرجة عالية-، تستمع في حكاياه، سردًا، يمتلك أسلوبًا جذابًا، في حين لا يعرف تلكم الأسس والقواعد، المعنية بفن القصة، ليأتي بالحكاية على سليقته، من بنات أفكاره، أو من خلال مشاهداته، أو تجاربه، وخبراته الحياتية، في حين يفتقد الإنسان المتعلم -من الضرورة بمكان-، روعة السرد القصصي، فلا يبعث في ذاتك الاستمتاع -ربما-. إذًا، هي موهبة، يتحلى بها الإنسان، أكان متعلمًا، أم غير متعلم، كبيرًا، أم صغيرًا.

لذا، فإن الكاتب، في عملية تطوير أدواته، ليكون فنانًا، بحيث إن الموضوع، أو الفكرة، تختلف اختلافًا جوهريًا عن المضمون، المضمون، الذي يُمثل الصورة الإخراجية، للقصة بألوانها المختلفة، تتطلب السعي الحثيث في معرفة فن القصة، أسسها وقواعدها، لتكون النتيجة، تحمل طابعًا، قصصيًا، لا رائحتها، التي قد تزكم الأنوف، أو تثريها حياة، وانتعاش. الصورة الإخراجية، الدلالة غير المرئية، ليس التفسير الظاهري، ما وراءها، ما يجعلك، كقارئ، تفك ألغازها، رموزها، رؤيتها، التي أرادها الكاتب، لتعيش في القارئ، لتلهمه، لا لتأنسه، تمتعه.

عودًا على القصة الصحفية، الخبرية، فإنها، تحمل بين دفتيها بعض مقومات فن القصة، في حين أن بعضها، لا تحتويها، كعنصر التكثيف، فليس منطقيًا، أن يأتي هذا النوع من الكتابة الصحفية، مكثفًا -على سبيل المثال لا الحصر-، ليخرج القارئ من سهولة الحصول على الحدث القصصي، أو الخبري، الذي ينبغي أن يكون واضحًا، في حين لابد لها، احتضان عنصر الدرامية والسرد، الدراما، بكونها، متزامنة مع القصة، فلا قصة دون فعل درامي. المتآخية، مع السردية، كذلك جمالية الكلمة، الكلمة، التي لها دلالة إيحائية، معان ظاهرية شفافة. بعيدًا عن الكلاسيكية، كقولنا: قرأت الكتاب، أو قرأت الحياة، بكون الكتاب، يمثل حياة للعقول والقلوب. يعود الإنسان، متعبًا إلى منزله، تعد زوجته الغذاء، صحنًا فيه إدام وحبيبات الرز، سيتناول غذاءه، سيشعر بالشبع، هذا في صورته الأولى، لكنه في الصورة الأخرى، يجلس على مائدة الغذاء، إدام وحبيبات الرز، وعلى جانبي المائدة، بعض فواكه، "سلطة"، أمور أخرى، تتزين بها المائدة، نعم، سيتناول غذاءه، سيشعر بالشبع، ولكن في تأمل الصورتين، ثمة حالة ذاتية، لديه، تختلف الأولى عن الأخرى، هكذا القصة، إن أسقطناها على دلالية الصورتين، لنبحث عن الاختلاف بينهما. نعم، لقب الفنان، يطلق عادة على الفن التشكيلي، التصوير الفوتوغرافي..، إضافة الكاتب الفنان، الذي يهتم حقيقة في بزوغ النص، متعلقًا بالحالة الفنية، وهذا ما يتضح في تفريق النقاد بين الكتابة الإبداعية، وغيرها اللاإبداعية، إن اهتمام الكتاب في جمالية النص، يأتي في تفعيل عنصر ما يكتنزه -النص-، من هدفية ضمنية المحتوى، لا واقعيته الظاهرية. إذًا، فإن الجمالية، تعتمد على ثقافة الكاتب، رؤيته للأشياء من حوله، تفسيراته، تفاعلاته، اندماجه ذاتيًا معها، نوعية المفردة، دلالتها الجذرية، دلالتها عبر السياق، ليعيشها حالة تأمل.