ثقافة قلم وخواطر شجن 6-6

تحية معزة وإكبار إلى روحك الخلاقة يا مهندس هلال، يا من اتقيت شر الجهل واستعوذت من الكسل، وآمنت بالجد والاجتهاد قولًا وعملًا، سلام على روح أبيك الفلاح، الذي عاونته في البر والبحر فهيأك قبل أن يشتد عودك للقادم من الأيام، تتبسم لك الأقدار وتخوض غمار البيئتين باقتدار، حصادك مثمر كسنابل قمح تتمايل شموخًا في سماء البلاد، ضوء الشمس يداعبها بزهاء، سجلك المهني من ذهب يسمع رنينه ويرى لمعانه ويقدر ثمنه بكل معاني الجلاء، إنجازاتك تتحدث عن نفسها وتهمس لنا:
من كان بالأمس باذرًا سيقطف الثمر غدًا.. قطوفك دانية عبر رسائلك الموجهة لجيل اليوم، تحمل بين طياتها كلمات صدق نابعة من عين تجاربك الناجحة، مشتقة من سيرتك الثرية، مقالاتك التحفيزية مشبعة بالخبرات ذات نفع وجدوى، إنها إضاءات لأبنائنا وبناتنا الطامحين والطامحات.
أسألك وعين الرضا تسبقني؛ منذ متى وأنت تبحر بقلمك نشرًا في صحفنا الإلكترونية؟
(أستاذي المكرم.. بدأت الكتابة العامة أكثر من سنتين وخصصت لي صحيفة جهينة الإخبارية عمودًا باسم المرسى، كتبت لهم حتى اليوم 177 مقالًا يختلف عما كتبته في موقع «القطيف اليوم» ولا أزال أرسل لهم بعض المشاركات غير المكررة.. حفظك الله ورعاك).
يا مهندس هلال بورك يراعك المتجدد بين يوم وآخر، فكلما نشرت مقالًا جديدًا أسارع بقراءته فورًا وأعيد تلاوته أكثر من مرة، وكذا الحال مع غيرك من كتاب «القطيف اليوم» وصحفنا المحلية الأخرى، خصوصًا إذا أعجبني السرد، وحبكة التوظيف وحسن التوصيف وديباجة الكلام، وأغض الطرف قليلًا عن المقال العادي والمستهلك، لكني بصفة عامة أقرأ للكل وأثمن كتابات الجميع.
لمواضيعك يا هلال نكهة وطعم وذوق، فسطورك مليئة بالأحاسيس النبيلة، والمشاعر الإنسانية الرفيعة، كلماتك تواسي النفوس العليلة وتشحذ الهمم، وتعرج على منعطفات وتجارب خضتها أنت بنفسك، أو خاضها بشر في الغرب والشرق، ما أجمل قلمك حين يفتش عن شخصيات غافية في بطون التراث والتاريخ، إنها كنوز أنت آخذ بناصيتها تلتقطها وتصوغها حيث تشاء وتضعها في قوالب جديدة وتقدمها برؤية تشيء بالحكمة والعبرة والفضيلة، قيل: "المعاني بضاعة ملقاة على قارعة الطريق" واللّماح هو من يلتقطها ويعالجها بأسلوبه وطريقته الخاصة ويبث فيها نبض الحياة، يا هلال أنت تملك تلك القدرة في استنباط مكامن الدلالة في اللفظ والمعنى والمقصد، سطورك توقد الشموع في الدروب الحالكة.
لك مني يا ابن الوحيد تحايا معزة بحجم أعمارنا.
بقي في الخواطر مشهد وجع وألم، سأتلوه والتردد يغالبني والقلم يخاتلني ويقول: مجرد ذكرى، فقد أباح لي أحد أخوتك وهو سادر في تأمله، عن حزن دفين يسكنه، حيث كان ينشد مقطعًا من أغنية (فريد الأطرش) المنبعثة من الراديو أيام زمان يرددها حسرة من جراء قسوة الأقدار وظلم الأيام: (عدت يا يوم مولدي، عدت يا أيها الشقي، الصبا ضاع من يدي وغزا الشيب مفرقي، أنا عمر بلا شباب.. بلا شباب، وحياة بلا ربيع.. بلا ربيع...)، برغم كل الأنين المغناة شدوًا، حينما ألتقيه من وقت لآخر وبعد أن تصرمت بنا السنون، فدائمًا يشعرني بالغبطة والفرح والسرور، ويستقبلني بجملته المعهودة: (يا حيا الله بهالقبال)، الطرفة والمداعبة حاضرة على لسانه، أتبسم وأنفجر ضحكًا من تشبيهاته وقفشاته اللّماحة، ولكني أشعر بحزنه المخبوء في داخله لأني أعرف تمامًا لماذا كانت كلمات تلك الأغنية توجعه، إنها حالة الضعف الإنساني، وكلنا ضعفاء نشكو ونتألم من مجريات الحياة وتقلباتها، نرسم الفرحة في وجوه بعضنا البعض ما استطعنا سبيلًا برغم ما تكنه صدورنا من حسرات وأحزان.
كتاباتك يا هلال تنسينا الألم والعثرات وتفتح منافذ للضوء، شعاع يتسلل إلينا ألفة ومحبة وطمأنينة، ضوء كلماتك ينعشنا ويهمس لنا بأن الحياة تستحق أن تُعاش، كتاباتك جميلة كجمال طيبة أهل القطيف، سامية المعنى كرحابة أرضنا الممتدة خيرًا وعطاء، فأنت من نسل ذاك الفلاح الذي حرث الأرض بيديه وسقاها بعرق جبينه، وخاض البحر سنين عديدة، رزقه الله بكم يا أولاد الوحيد قرة أعين ميامين، فأطعمكم من صبره، ونشأتم من كده، ونهلتم من كفاحه وأحببتم العمل تقديسًا، وأدركتم وصايا أخيكم الأكبر الملا أبي ياسر حكمة ونهج حياة، أنتم على نهجهما سرتم أيها الكرام البررة، أنتم جميعًا معطاؤون خدومون للمجتمع، تحية وفاء لكم يا لطفاء المعشر.
أبلغ عني سلامًا لأخيك الأستاذ علي زميل المهنة المربي الفاضل صاحب الخلق الكريم والابتسامة المعهودة، معلم مادة العلوم، الذي درس أكثر من ثلاثة عقود، وعلى يديه تخرجت أجيال وأجيال، كم جمعتني معه الكثير من الوقفات وتبادل هموم الحياة وشؤون التدريس، وأرسل تحية اعتزاز لأخيك (جمال) العضو الفعال في جمعية تاروت الخيرية والذي خدم المجتمع بكل ما أوتي من قوة وشدة بأس.
يا مهندس هلال صوتك عبر الحرف مسموع يصل إلى العقل والقلب معًا، فقد هندست حياتك وفق زوايا قائمة، قائمة على الجد والاجتهاد وكثير من الذكاء، نود أن تخبرنا عما لديك من زينة الحياة الدنيا:
("1000 مساء الخير أستاذنا الغالي:
"علي" ابني يعمل في شركة أرامكو، ماجستير علم جيولوجيا من بريطانيا، "محمد" يعمل مع شركة هاليبرتون.. جامعة تلسا علم جيولوجيا".
"ابنتي "آيات" مديرة قسم الأطفال في مستشفى الملك سلمان الرياض استشارية من كندا".
"ابنتي "أطهار" جراحة تعمل في الرياض تخرجت في إيطاليا".
"ابنتي "فاطمة" تخصص طب التخدير متخرجة في جامعة الخليج").
ما شاء الله، تبارك الرحمن، أعلام نابغة محروسة بعين الله، أي زينة أنت أنتجتها؟ زينة شكلتها حسب ما تهوى وتحب وترغب وتطمح، رعايتك لهم حنونة بعقلانية متزنة وبجهد مضاعف منك ومنهم، تكييف وتكثيف وتكليف بطموح مستدام، كفاح ومثابرة وحب للعلم والتفوق والنجاح، أنت هم وهم أنت، إنك يا هلال أودعت فيهم سرك، إنهم بنوك وبناتك، شرف لك وأنت شرف لهم، زينتك مضيئة لنا في سماء الوطن.
يا هلال أرى كلماتك هلالًا مشعًا ينير سماء دنيانا ويؤنسنا فرحًا من وحشة الأيام؛ لأنك تملك قلمًا مثقفًا، نقرأه فيبعث الآمال فينا مجددًا، وكأنه بوصلة حياة لمن تاهت بهم عواصف الزمان، ألم تقل لي بصوتك الرزين قيمة الإنسان ما يعمل؟!، أي أعمال قمت بها في دنياك.. انظر ما فعلت يداك من إنجازات عظيمة.
يا من عشت الفقر المدقع وكأنه خير دافع لك، كافحت باستماتة ولم تستكن في طلب العلم والعمل، أصحيح حققت ما تريد؟ إنك أنتجت ثروة كبرى هي ميراثنا.
يا هلال الوحيد هل أنت الوحيد في بلادي؟ لست وحدك، هناك مثلك يستحقون منا التقدير والإشادة فبلادي القطيف ولادة.
همسة:
أيها الهلال أنت نموذج يحتذى به.



