أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

على طاري المعاريس

إبراهيم الزين · القطيف اليومالسبت 29 ديسمبر 2018، 6:44 ص
على طاري المعاريس

ما دمنا قد ذكرنا سيرة الرِّجال في مقال سابق بخصوص المعاريس، فدعونا نعرج على النساء - حفظهن الله - لنا من كل شر وضر، ولا حرمنا الله منهن أبدًا ما حيينا، ولا فرق الله بيننا وبينهن طرفة عين أبدًا يا كريم.

السؤال الذي لا نجد له جوابًا حقيقة هو: إلى متى يظل الاحتفال بالعروس في أوقات متأخرة من الليل حيث لا تذهب إلى الصالة المحجوزة بآلاف الدراهم والدنانير قبل العاشرة مساء وربما أكثر؟

والحقيقة أنني سألت عن الأسباب ولم تقنعني الإجابة، لأنها ببساطة لا تساوي التضحيات والعناء والمشقة التي تتكبدها النساء من أجل الوصول للتبريك وهن أصلًا لسن كالرجال حيث إنهن سوف يسلمن ويباركن ويمشين مباشرة وإن جلسن قليلًا، ولكن للأسف فالغالبية منهن يجلسن، فهن ملتزمات " بالأعراف الزواجية " أكثر من الرجال، إضافة للارتباطات الأخرى، مثال ذلك وقت فتح البوفيه أو توزيع الوجبات والسلام على العروس أو رؤيتها على أقل تقدير، وأيضًا الاتفاق على عودة الميني باصات المستأجرة في الغالب حيث ارتباطهن بالمواعيد المقطوعة والتي تتأخر عنهن أحيانًا لساعات متأخرة.

نعود للمشكلة الأصل وهي حضرة العروس وذويها واللائي لا يأتين سوى قرب منتصف الليل، والحجة هي أن العروس لا تنتهي من استكمال مظهرها قبل العاشرة، في الوقت الذي هي أصلًا خرجت من منزلها بعد صلاة الظهر مباشرة في غالب الأحيان، ولكم أن تتصوروا مدى المعاناة التي تعانيها هي وحواريها من الأهل والصديقات واللاتي يصحبنها أحيانًا، أو أنهن يكن في مكان آخر غير المكان الذي فيه العروس.

ما أستشفه أن السبب الرئيسي ولا أظنه كذلك هو وقت صلاة المغرب، فلا تستطيع المرأة الوضوء قبل ذلك بانتظار الصلاة، لأنه أولًا ربما يبدأ مكياجها فجأة فيسبب ذلك حرجًا لها في الصلاة لأن المكياج في معظمه يعتبر مانعًا عن صحة السجود، والثاني ربما لا يأتيها الدور وتحتاج لأسباب أخرى إعادة الوضوء، ولهذا تفضل أن تصلي المغرب، ثم يبدأ شغل المكيجة، والتي يرى فيها المعرس زوجته وكأنه لم يرها من قبل، ليس فقط المعرس، لكن حتى نحن "نختلع لما نشوف حريمنا وبناتنا، وكأنهن غريبات، وهي الحقيقة بكل صراحة" والسبب كله من المكياج.

دعونا نناقش الموضوع بجدية إن كانت المشكلة تقع على عاتق العروس فعلًا سواء كان لهذا السبب أم لغيره، فلقد لزم أن تتغير هذه الطريقة، وذلك بأن يكون الحفل باكرًا فعلًا، فلا يعقل أن يستمر الحال على ما هو عليه الآن، وقد اختلفت الأوضاع، وزاد الحرص والتوجس، وأصبح لزامًا علينا أن نلتزم منازلنا باكرًا، وخاصة النساء، ونحن نسمع ونقرأ عن حالات تجبرنا بصراحة أن نتوخى الحذر، ونحتاط لأنفسنا وأهلينا، والحقيقة أنني أتضايق كثيرًا حين يطلب مني أهلي الذهاب للصالات في وقت متأخر، بل وأرفض ذلك، وقد عودتهم ولو أحيانًا على التبريك في الأيام التالية للزواج، سيما والنساء يجلسن ما يقارب إن لم يكن أكثر من أسبوع، وهن متسامحات على كل حال أكثر من الرجال في هذه الناحية، وهو أمر حسن.

ما يقمن به النساء أمر لابد من حلحلته وذلك بتقديم وقت الاحتفال، ويجب العمل على ذلك، لأسباب احترازية قد نغفل عنها ونقع في الخطر الذي نحن في غنىً عنه، فعلينا دراسة الوضع من جميع جوانبه والعمل على تنفيده بالتدريج، ولا أدري هل يوجد في قطيفنا من يبكرن بالاحتفال، وذلك من أجل أخذ التجربة بالحسبان والعمل بها، أو أننا نتدارس المشكلة، ونضع لها الحلول الممكنة، ولا توجد مشكلة من دون حل، بشروط وجود الاستعداد لذلك، بعيدًا عن العناد والتصلب، بل علينا التعاون ثم التعود على وضع جديد يكفينا مؤنة التعب، ونطمئن من خلاله على أن أهالينا في مكان آمن وفي وقت مناسب، ولن تصل الساعة العاشرة مساء مثلًا إلا وهم في منازلهم آمنين مطمئنين، والسلام.