أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عصمة العقل عن الخطأ

د.نادر الخاطر · القطيف اليومالسبت 29 ديسمبر 2018، 8:18 م
عصمة العقل عن الخطأ

أثار بعض الباحثين عدة نقاشات حول عصمة العقل ويوافق بعضهم بعصمة العقل والبعض الآخر ينفي عصمة العقل. العقل له القدرة على عدم الوقوع في الخطأ فالله - سبحانه وتعالى - لا يجبر العقل على ترك المعصية بل يزود العقل بلطف في ترك المعصية باختياره فلو كان العقل مجبورًا على الطاعات وترك المعصية لكان ضدًا ومنافيًا للتكليف.

حيث يعتقد أبو الفلسفة الحديثة "ديكارت" أن العقل صنع الله والعقل قبس نور من الله، فلا ينبغي هذا النور من الله أن يكون قابلًا للخطأ بل يكون مصدر الصواب. كذلك يرى الفيلسوف السيد محمد تقي المدرسي في كتابه "التّشريع الإسلامي - مناهجه ومقاصده" أن العقل لا يخطئ وإنما الخطأ يكون خارج منظومة العقل.

من أين يأتي الخطأ إن كان العقل معصومًا؟ ربما الفكر الديكارتي كشف القناع عن مصدر الخطأ في كتابه (تأملات ميتافزيقية) حيث إن النظرية الديكارتية تفصل بين العقل والإرادة فالعقل هو التفكير والإرادة هي الرغبة فكلاهما مخلوقان من الله فلا يصدر منهما باطل.

لكن العقل البشري محدود ويعمل في دائرة المنطق والحدس والتجربة، وفي الضفة الأخرى فإن الإرادة غير محدودة والرغبة أكبر من عالم البشر وأكبر من إمكانيات البشر على سبيل المثال؛ لا ننفي إنسانًا يرغب أن يطير بجسده، فيحدث الخطأ عندما نصدر أحكامًا تفوق قدرة العقل، كذلك الفيلسوف الإنجليزي جون لوك يدعم النظرية الديكارتية ويصرح بأن العقل صفحة بيضاء.

في الضفة الأخرى، سماحة السيد محمد حسين فضل الله يرفض نظرية ديكارت ويصرح بأن العقل قابلًا للخطأ ولا يحكم بأن يكون معصومًا حيث العقل مثل باقي عضلات الجسم فإن لم يتمرن فسوف يترهل ويصيبه الخمول، فالرياضي من يمارس التمارين يملك عضلات قوية ويمكنه أن يقفز الحاجز دون أن يقع في الخطأ أما من لم يمرن جسمه فسوف يخونه العضل ويفشل في القفز.

كذلك العقل إن لم تمرن عقلك على مسائل الرياضيات على سبيل المثال فسوف تخطئ في الحساب، وإن لم تمرن عقلك على المنطق فستخطئ في النقاش، فإن لم يتغذى عقلك فسوف يصبح كسيحًا وغذاء العقل التفكير النقدي والاطلاع، بما أن العضلات يدمرها الغذاء غير الصحي كذلك العقل ربما يفسد إذا دخل إليه معلومات مخالفة للمبادئ.

كذلك الفيلسوف أدموند هوسرل حلل نظرية ديكارت في أربع محاضرات بجامعة باريس برفضه للفكر الديكارتي بعصمة العقل، فالعقل يكون أقرب إلى الصواب إذا تزود بالأدوات الملائمة له وتمرن على النقد والتحليل والاطلاع.