أفضل من زوجتي

ما أرحم خالقنا ما ألطفه حين جعل لنا من أنفسنا أزواجًا نسكن إليها ومَنحنا أرواحًا نَغْترف من عَذبها وأفاض علينا مودةٍ ورحمة تُبهجُ حياتنا.
لكننا حين انشغلنا عن إتمام نواقص حَاجاتنا وتَكاسلنا عن إدراك مسؤولياتنا وغَفلنا عن تجديد رغباتنا أصابنا الكَلَل والملل ولا سيما في العلاقة الحميمة بين الزوجين التي هي عالمٌ بداخل عالم والتي هي اتصال أرواحٍ وأجساد لا أجساد فقط.
لكن لما هذا الكَلَل والملل لما هذا الروتين الخانق الذي يُضيق الخناق ويحبسُ الأنفاس، لا شك أن لكل شيء سبب وربما الأسباب كثيرة في هذا الجانب لكني سأتطرق إلى المؤثرات فقط.
نحن في الغالب نؤثر ونَتأثر بما حولنا ربما بشعور وربما من دون شعور فالكلماتُ والّلمسات والهمسات والمَلامح والتَعابير كلها قادرة على أن تؤثر علينا، بل نحن أيضًا نستطيع أن نُؤثر حتى على الموجودات من حولنا.
وذلك يُلخص حال البعض منا عندما يرى جمالًا مُلفتًا ورِقْة ساحرة وصورة رائعة وملامح فاتنة ونعومة جذابة يُزينها أسلوبٌ متناغم وكلماتٌ ناضجة.
يتأثر بها دون شعور ويحاكي نفسه دون إدراك، تُبهرني صفاتها، يروق لي ذوقها، تعجبني خصالها، أُُُحس أنها تُكملني هي حقًا ما أحتاجه في حياتي.
ذلك في الغالب ما ستشعر به حين اللقاء أو عندما تعيشه في سكرة الأهواء.
ربما لا يكون شعورك كاذبًا ولكنه حتمًا سيكون مؤثرًا عليك وعلى بيتك، لأنك عندما ترى حسن ذلك الجمال وتنبهرُ في مفاتن تبرجه وتسرح في عيونه الساحرة؛ فسيتأثر باطنك بصور الإغواء ورغبة الالتقاء وهوى الشهوة دون شعور.
سيختزن في داخلك كل ما رأيت من صور وكل ما سمعت من كلمات وسترتسم في عينك رغبة الوصال التي ستنتهي منك عند اللقاء وسَتموت منك عند الإشباع.
وحين تعود إلى منزلك تنصدمُ بِواقعك عندما ترى صورًا أخرى وتسمع كلمات مختلفة.
فتَتأثر هنا أيضًا بما ترى من صور وبما تسمع من كلمات، فَتُبحر في فِكرك لِتقارن ما رأيت من صور وما سمعت من كلمات.
صور الجمال الساحر واللباس الفاتن والكلماتُ الرقيقة والحركاتُ المتمايلة التي يُقابلها صورُ زوجةٍ في لباسها متواضعة وفي حاجة بيتها مُنهَكة جبينها يتقاطر تعبًا ووقتها يختنق شُغلًا.
وحين المقارنة يأتي من داخلك القرار تضربُ بِمطرقتك الأرض لِتُطلق حكمك تحت تخدير الهوى!
أيها السيدات والسادة زوجتي مقصرةٌ ولِزوجها مُهملةٌ ولِجمالها طامسةٌ "هنا أنت متأثر دون شعور وتُؤثر بالسلب على زوجتك".
تتلاشى رغبتك لزوجتك وتزيد رغبتك لساحرتك إلى أن تكون في داخلك أفضل من زوجتك.
أغلق عدسة عينك عن ما حُرِم عنك وابتعد عن ما يُطربُ أُذُنك، واجعل عينك تُبصرُ وجه ومزايا زوجتك لكي لا تتأثر ولا تؤثر دون أن تشعر واعلم أن الأمر الإلهي كان سباقًا للرجال قبل النساء بأن يغضوا أبصارهم.
وليس معنى ذلك أن النساء براء من هذا التأثر فربما تنقلب الأماكن وتكون الزوجة هي من تتأثر دون شعور وترى أن سَاحرها أفضل من زوجها.
وتذكروا أن أكثر ما نحتاجه هو قريب لم نره جيدًا ولم نسع إليه بجد!



