أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا إكراه في الكتابة

غالية المحروس · القطيف اليومالسبت 5 يناير 2019، 9:24 ص
لا إكراه في الكتابة

مرحبًا بكم أيها القراء الأعزاء وبرائحة أرض القطيف التي تتعطش لأجواء المطر، هكذا قدري أن أعيش عاشقة لها، ولي همسة خاصة لأرضي ونبضي وعرضي القطيف؛ حين تسكن روحي بقعة ما لا تفارقها دون مغادرة وهكذا أنا والقطيف، ومن يعرفني ويقرأني لا يتخيلني أغادر ظل نخيلها أبدًا.

بينما أتمنى أن أغمض عيني وافتحها وأجد الكابوس الذي أرهقني قد ينتهي للأبد، آه إنه مجرد حلم ليته يتحقق، وفي رأيي من لا حلم له لا حياة له! مدركة أن الليل لا يدوم ولابد أن يأتي الفجر الذي يثير ثمة شعور بالأمل بالنور بالتفاؤل، وأنا من أمتلك الصبر الذي أحببته ومارسته عميقًا منذ طفولتي وصباي الذي لا غبار عليه، ولكن ما يزعجني دهشة البعض مني وكأنهم يريدونني أن أقلد من يعيشون أعلى السطح وأنا من أحب الصمود في وجه الطارئين على المبادئ والقيم الإنسانية حيث يتلاشى طريق النبل.

وقد أحترم كل من أدرك مبادئي سلبًا أو إيجابًا ولكن، لا أسمح لأحد العبث بمبادئي حيث لم يتبق بعمري غير مبادئي.

فجأة انطفأ الضوء لينقلنا من عام رحل إلى عام آت! نعم فها هو عام ميلادي جديد يطل علينا، ونحن ما زلنا على قيد الكتابة، وسوف أستمر بالكتابة حتى تغمض عيناي لعلي أستنشق بعدها عطر الجنة وأسمع صوت أمي، صدقًا لم أكن أدرك إن الكتابة يمكن أن تكون من أفضل مسكنات ودواء الوجع والقهر، واعذروني فأنا في حالة تباهٍ أملًا في الوصول إلى نص جديد ومميز، يأخذ من نبضي وأقدمه لمن يستحق من القراء.

النص الذي أكتبه هنا يكون على مراحل عادة، ويبقى مرتبطًا ببعض الأفكار، وقد اعتمدت على عنوان النص كدليل يرشد أو يهمس إلى طبيعة النص، حيث أكتب إحساسي ولا أتخفى خلف الحروف، ولا أظن أن صدق البوح يحتاج إلى تورية لأنني أمارس حقي في مشاعري، وكأنني أكتب عذابات النفس بروح طائر يسمو في الفضاء الساحر، وأنا كلما شعرت بوخزة موجعة في زمن الضحك الكاذب أضحكت بعض معارفي حينما يفتقدونني! أرد قائلة: كنت ولا زلت في حالة تجلٍ ورضا.

أعزائي القراء أي نص أدبي أو أي قطعة أدبية لن تلمس قلوبكم إلا إذا تفجرت من صدق إحساس أي كاتب لتتحول إبداعًا وتصبح تحفة ثمينة في متحف الفكر، تجربتي تقول طالما كنت في حالة روحية طيبة استطيع الإبداع، وعندما أحاول نقل الفرح والسعادة للقارئ سيزداد اعتقادي بأن الحياة لا تعني إلا الفرح والسعادة، وما أغرب حياة أصحاب الأقلام النزيهة! فلعل أحدنا يمجد ويبجل الحياة بكل التفاصيل، وأحيانًا ننظر للحياة بكل تشاؤم وانكسار! وأنا لست استثناء وإلا سيفقد قلمي طاعته لي رغم أن نظرتي للحياة إيجابية، والدليل أن نظرتي للحزن نظرة إيجابية فبت أتعجب ممن لا يتقن ولا يقدس الحزن! فالمرء الذي لا يحزن لا يدرك معنى الفرح والسعادة.

قال الكاتب الفيلسوف الألماني نوفاليس: العقل الذي يعلن العصيان في كثير من الأحيان؛ لأن قدرته على التحمل محدودة مهما أوتي من سعة وسماحة، فإن يسامح القارئ تجاوزي فذلك ديدنه والمسامح كريم، تمنيت أن أكون قد نجحت في كتابة نص يشد القارئ المتذوق لمثل هذا النوع من الكتابة ولكني أعترف أني قد خذلتكم أيها القراء فلم تحضرني فكرة هنا لأكتب ولكني أردت لأبقى على قيد الكتابة، وعلى أية حال فلم أتعود على الخذلان! اعتبروني مررت هنا عليكم مرور الكرام، وما أحوجنا لهذه الكتابة الخفيفة ولا أحد يستطيع أن يكون مكرهًا على القراءة، كما أنه لا إكراه في الكتابة.