ثقافة التشهير بحادث سيارة تقودها امرأة

أصبحت قيادة المرأة للسيارة وسيلة للضحك والسخرية وتبادل النكات الساخرة، ونشر فيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحادث وقع هنا أو هناك لسيارة تقودها امرأة!
عندما يقع حادث لسيارة تقودها امرأة تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسرح كوميدي يقوم ببطولته كثير من الناس في المجتمع، وجمهوره يضحك حتى انقطاع النفس لا لشيء سوى أن ثقافة المجتمع ذكورية تتقبل حوادث السيارة التي يقودها الرجل والتي تقع كل دقيقة بسبب التهور وعدم الالتزام بالنظام على الطريق أثناء القيادة ويراها أمرًا طبيعيًا، لكنه لا يتقبل أبدًا حادثًا وقع لامرأة حديثة عهد بقيادة السيارة ويراه أمراً غريباً!
عند قيادتنا للسيارة على الطريق؛ من الطبيعي أن يحصل حادث هنا أو هناك بين السيارات في حال تجاوزنا النظام أو السرعة المسموح بها أو السياقة بطريقة جنونية، حيث أثبتت الدراسات منذ سنوات أن السعودية حاصلة على مركز مرتفع في الحوادث وكان سببها الرجل! ففي عام 2013 حصلت على المركز الأول عالمياً في الحوادث، وفي عام 2016 حصلت على المركز الثاني عربياً في الحوادث والوفيات؛ إذ أن معدل الوفيات يصل إلى 27.4 حالة لكل 100 ألف نسمة، حيث توفي 7661 شخصاً جراء الحوادث في عام 2016.
أما في عام 2017 فأثبتت الدراسات أنه يقع أكثر من 460 ألف حادث سنوياً أي بمعدل حادث كل دقيقة، والإصابات أكثر من 30 ألفًا أي بمعدل 4 إصابات لكل ساعة، و70% من هذه الحوادث تقع خارج المدن و30% داخلها، وكان حجم الوفيات أكثر من 7 آلاف وفاة عام 2017 أي بمعدل 20 حالة وفاة يومياً، 30% منهم من الفئة العمرية بين 18 لـ30 عاماً.
في السنوات الماضية كان الرجل هو الوحيد الذي كان يتصدر قيادة السيارة في المملكة وكانت تتصدر القوائم سنوياً فيما يتعلق بالحوادث والكوارث المرورية والمتسبب فيها هو الرجل بلا منازع، وبعد السماح للمرأة بقيادة السيارة مند ما يقارب سبعة أشهر ورغم قلة الحوادث منذ أن بدأت قيادة السيارة، إلا أن أي حادث تتسبب فيه المرأة يبدأ تهويله ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويرونه أمراً عظيماً وخطيراً، وكأن المرأة مخلوق منزه نازل من السماء لا يمكن له أن يخطئ كما هو حال كل إنسان.
خلاصة الكلام هي أننا كلنا معرضون لارتكاب خطأ ما أو قد يخطئ علينا آخرون أثناء قيادتنا السيارة على الطريق، لذلك فلابد من تغيير الثقافة لدى الكثير من أفراد المجتمع، الذين يتصيدون أخطاء المرأة أثناء قيادة السيارة، ويقومون بتصوير الحوادث التي تقع على الطريق وتكون المرأة طرفاً فيها ونشرها عبر وسائل التواصل.



