النظم المؤسساتية.. حقائق وعوائق

ليس أسهل من اتباع النظم والقوانين في العمل المؤسساتي والذي يضمن اتقان مهنية العمل وإجادته وسلاسته ونظافته وإنجازه بالطرق الصحيحة، وليس أفضل من انتهاج الذوق العام والأعراف الجميلة والسلوك القويم بين أطراف المصلحة للوصول للغاية والهدف على المستوى العام أو الخاص.
الكثير من مؤسساتنا سواء خاصة أو خدمية اجتماعية يخفقون في تأدية واجباتهم المهنية بالطريقة التي تضمن تأدية الوظيفة بشكل مهني متقن مع افتراض وجود النظام والقانون، كل ذلك لأسباب تعاظمت للأسف، منها ما هو تقصير، ومنها ما هو جهل بالأنظمة، ومنها ما هو اختراق للمهنية وكسر النظام، مما يعرقل سير العمل بالطريقة المطلوبة وبالتالي تخلخل المنظومة نفسها وتراجع نتاجها، وتخلف منجزاتها، إلى أن يؤدي ذلك للفشل في تأدية رسالتها المطلوبة، وواجباتها تجاه المواطنين أو جمهور المتعامل معها.
إن من أسس التنمية البشرية الإدارية العمل على تأدية الواجبات بشكل علمي مدروس، فلا يكفي أن يكون الإنسان محققاً لشروط الوظيفة المعينة لأنه حاصل على مؤهلاتها، ولكن عليه أن يتعلم ماهية وحرفية المهنة، وطريقة التعاطي مع الطرف الآخر، والواجب المهني والأخلاقي الذي يفرض على الموظف ما يجب عليه القيام به وكأنه واجب سماوي، وهو كذلك في جانب من جوانبه، والذي من المفترض أن تعطى الوظيفة حقها حسب ما هو مطلوب دون تقصير، وذلك مقابل ما يتقاضاه الموظف من أجر يفترض أن يكون مستحقاً له بناءً على ذلك.
للأسف، فإن ما نلحظه، وخاصة في بعض الجهات الخدمية هو الافتقار لجانب الإتقان المهني، وإجادته وجودته، وإننا نعزو ذلك لأسباب أهمها؛
أولاً: سوء القيادة والإدارة والتي تفتقد في معظمها المعايير السليمة المؤهلة للوظيفة القيادية.
وثانيا:ً الجهل بالقوانين والأنظمة وطرق اتباعها، أو عدم الالتزام باتباعها وإن كانت معروفة.
وثالثاً: هو اختراق هذه القوانين والأنظمة وكسرها وذلك بسبب المحاباة المستشرية والواسطة الطاغية في كل مسار مهني، مما يجعل الاتكال على ذلك ضرورة لإنجاز المعاملات وإنهاء المصالح الشخصية.
ورابعًا: التسيب الواضح والذي يؤدي إلى الضعف الإداري وتأخر الإنجاز حيث إنه الأساس والعصب والذي لا يطبق للأسف وفق الضوابط الحقيقية التي تكفل هيكلة أي منظومة باتباع الأساليب والقواعد والأنظمة العلمية محلية وعالمية.
وخامسًا: هو تأخير إنجاز الأعمال والإبطاء في عملية الإنجاز مما يعرقل العمل ويؤدي للتراكم والارتباك وهذا دليل على الجهل بماهية المطلوب وكذلك هو دليل على عدم الاكتراث، وافتقاد الإيمان والشعور بالوظيفة كواجب إنساني أخلاقي ومهني؛ فإن نتيجة كل ذلك لابد أن تكون محبطة، حيث إن الأداء يكون سلبيًا، ثم تداعي النظام المؤسسي وفشل الجهة المسؤولة مما يجعل سمعتها في الحضيض، ولن تستطيع عندها النهوض مجدداً مهما عالجت لأن الانعكاس السلبي أصبح هو الربح الوحيد المتحقق والسمعة السيئة هي النتيجة الطبيعية لطبيعة الحال.



