بـ 90 دقيقة من كاميرا جواله.. الجشي ينقل بيوت القطيف إلى «يوتيوب»

بين أزقة ضيقة، و"درايش" مغلقة، و"دروازات" قديمة، وبين رائحة الطين العتيق، وصدأ الحديد الذي لا تستنكره عيناك، يتجول بك بكل هدوء، يأخذك ناحية الذكرى لذلك الزمن إن كنت ممن عايشه، أو ناحية الخيال لكيف كان ذلك الزمن إن لم يكتب لك أن تكون من جيله.. فيديوات قصيرة أطلقها الفنان التشكيلي علي الجشي على حسابه في برنامج "يوتيوب"، عنونها بـ"توثيق البلدات والقرى والأحياء القديمة بمدينة القطيف لعام 2019"، متجولًا في محافظة القطيف، من بلدة إلى قرية، أو مدينة، راصدًا تاريخها من خلال بيوتها القديمة.
90 دقيقة و19 مقطعًا
الحصيلة حتى يوم الثلاثاء 22 يناير 2019، عبارة عن 19 مقطع فيديو قصيرًا، مدتها جميعها قرابة الـ90 دقيقة، تراوحت المدة فيها بين الدقيقتين ونصف الدقيقة وست دقائق، بدأها يوم الأربعاء 2 يناير 2019، وقد يستغرف في المونتاج أحيانًا أربع ساعات.
من التشكيل إلى الفيديو
علي الجشي فنان تشكيلي، عرف مؤخرًا بأعماله الرقمية والتي اتخذ فيها خطه الخاص الذي يميزه عن غيره من التشكيليين الرقميين، وعلى الرغم من علاقته باللوحة والألوان، إلا أنه استطاع في أقل من الشهر أن يبدع في التوثيق بالفيديو.
وعن سؤال «القطيف اليوم» حول ذلك أجاب: "لكل ممارس للفن البصري رؤيا ممزوجة بخياله الواسع ووجدانه العميق يعالج تلك الرؤيا بما يشاء من أدوات متنوعة بعد أن يجيد تطويعها ليحصل على قوالب إما محسوسة أو ملموسة تؤثر في المتلقي وتجعله أكثر تذوقًا للجمال".
وأضاف: "ما آلة التصوير إلا إحدى تلك الأدوات التي يمكنها أن تساهم في مجالات الفنون البصرية لنقلها للواقع المتحرك كما تراه العين، فأصبحت من أولوياتي في التوثيق لنقل حدث أو رسالة بما أراه".
قلعة تاروت.. ولادة الفكرة
الفكرة في التوثيق لم يكن مخططًا لها، بل إنها وليدة الصدفة، فقبل أسبوعين -حسب ما يذكر الجشي- بينما كان يتجول في قلعة تاروت ويشاهد ما تبقى من المساكن التراثية ومكوناتها الخارجية المبنية من الحجر والطين، قام بتصويرها، مخمنًا أنه قد يحتاجها مستقبلًا في مشاريع فنية، إلا أن ذلك الفيديو كان نقطة الانطلاق.
ختامها ينتظر
بعد أن كانت قلعة تاروت أولى المحطات، أخذ "الجشي" في تجواله بين بلدات القطيف وأحيائها، حتى وثق منطقة سنابس وقلعة القطيف وحي الكويكب ومياس والشريعة وبلدة البحاري وبلدة الخويلدية وبلدة التوبي وبلدة القديح وبلدة حلة محيش وبلدة الجش وبلدة أم الحمام وبلدة الملاحة وحي الدشة وحي الدبيبية وأرض الجبل وفريق الأطرش والربيعية والبديعة والمدارس والجارودية وباب الشمال وحي الشويكة، إلا أنه لم يحدد نقطة النهاية، حيث قال: "النهاية لن تكون إلا بعد تصوير البيوت التراثية في جميع أحياء وبلدات والقرى محافظة القطيف".
السوشيال ميديا بنكهة تراثية
شارك "الجشي" جميع مقاطعه مع المجتمع، فلم يجعله توثيقًا خاصًا به كذكرى، حيث بدأ في نشر نتاجه على مواقع التواصل، يقول: "مع أول توثيق كان الأمر خاصًا، لكنني بعد أن جمعت تلك اللقطات وأخرجت الفيديو تحمست كثيرًا في أن يشاركني من حولي بما استرجعته ذاكرتي من أيام الماضي، فقمت برفعه في يوتيوب ونشره عبر شبكات التواصل".
لا يحتاج كاميرا!
حين تسافر عيناك في توثيقات "الجشي"، تلاحظ أن الدقة والوضوح واختيار الزوايا سمات بارزة في تلك المقاطع، إلا أنك ستذهل حين تعرف أنه لم يستخدم الكاميرا في توثيقه، يبين لنا ذلك بقوله: "حقيقة لم أستخدم الكاميرا لأنها ليست من هواياتي، وليست لديَّ الخبرة في استخدامها، إنما استخدمت الجوال"، ثم أخرج المقطع ببرامج معروفة (كالأدوبي برمير وبور دايكتور).
خلف الكواليس
علي الجشي لم يحتج مرافقًا أو مساعدًا له في جولاته إلا في بلدة البحاري والقديح، حسن البحاري وأحمد الغزوي، مرافقين استحقا تكليلهما بشكره، كما احتفظ ببقية مسانديه خلف الكواليس، يوضح: “بتوفيق من الله وفضله كانت أسرتي أولًا ثم من حولي مساندين ومشجعين بالأفكار والملاحظات، وكذلك تحديد الوجهات التي تحتاج تغطية”.
شارفت أن تختفي
عند سؤاله عن أي المناطق التي وجدها تحتفظ بالجزء الأكبر من هويتها التراثية، وأيها فقدت الجزء الأكبر أيضًا من تلك الهوية، أجاب: "كان تركيزي في التوثيق للبيوت المبنية من الحجر والطين والنوافذ والأبواب الخشبية، فكل بلدة أو قرية أو حي يحتوي مركزًا قديمًا به مجموعة من تلك البيوت التي غلب عليها التحديث، وما تبقى إلا القليل من تلك البيوت التي أبحث عنها، ولأنني أنطلق بجولتي القصيرة مباشرة للموقع معتمدًا على من أقابله في الطريق للسؤال وقد لا أوفق في تغطية كل البيوت، لذلك لا أستطيع تحديد أكثر المناطق أو أقلها".
تجربة حماسية
يصف "الجشي" تجربته تلك بالتجربة الجديدة بالنسبة له، إلا أنه وجد الحماسة في طريقة التوثيق بتعدد زوايا المشاهد وطريقة الحركة والمدة الزمنية، كل ذلك جعله يستدعي مخزون ذاكرته التي لا تسعفه إلا بالثواني من الماضي الذي شاهدته في بيتنا القديم - حسب تعبيره.
ختامًا.. ربما تتحول للرقمية
من المستغرب أن يتجه فنان في مجال ما إلى مجال آخر مختلف، عن تساؤلنا حول لماذا لم يقم "الجشي" بنقل تراث القطيف المعماري بأدواته الرقمية، ذكر لنا أنه بالنسبة للأدوات التي يمارسها في التشكيل الرقمي يعتبر نفسه لا يزال في بدايته ويحتاج لتدريب وخبرة أكثر، إلا أنه يعقب؛ ربما تتحول بعض اللقطات في فيديواته إلى أعمال رقمية جديدة يختار منها بعض المشاهد، فالأعمال الرقمية تحتاج لتصوير ثابت للحصول على دقة أكبر.
الفنان علي الجشي

شاهد مقاطع الفيديو
1- قلعة تاروت:
2- سنابس:
3- قلعة القطيف:
4- حي الكويكب ومياس والشريعة:
5- بلدة البحاري:
6- بلدة الخويلدية:
7- بلدة التوبي:
8- بلدة القديح:
9- بلدة حلة محيش:
10- بلدة الجش:
11- بلدة أم الحمام:
12- بلدة الملاحة:
13- حي الدشة:
14- حي الدبيبية:
15- أرض الجبل - الاطرش - الربيعية:
16- البديعة - المدارس:
17- الجارودية:
18- باب الشمال:
19- الشويكة:
















