أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المكسرات.. لذيذة.. ومفيدة.. ولكن إياكم والتجاوزات..!

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالخميس 24 يناير 2019، 4:45 م
المكسرات.. لذيذة.. ومفيدة.. ولكن إياكم والتجاوزات..!

يميل الناس لتناول المكسرات والحلويات الشامية من أجل المتعة والتسلية والطعم المقرمش الجذاب والقيمة الغذائية - ويشتد الإقبال عليها في المناسبات والأعياد وجلسات العائلة والأهل والأحبة والأصدقاء - وتعتبر رمز وعنوان الضيافة - تقدم مع القهوة والشاي والعصائر والفواكه وأطباق الفطائر والمعجنات، بحكم العادة وكرم الضيافة.

ولا تحلو جلسة أو اجتماع أو سهرة بدون تلك الصحون والأطباق المنوعة المليئة بالأصناف الحلوة والمملحة والمحمصة فهي الأكثر إقبالًا "واستهلاكًا".

لا شك أن المكسرات والحلويات المحشوة والمزينة بطبقة من المكسرات الجيدة لها قيمة غذائية عالية لما تحويها من بروتينات ودهون وألياف وعناصر معدنية كالبوتاسيوم والكالسيوم والزنك والفوسفور والحديد والفيتامينات تشمل مجموعة فيتامين B كحمض الفوليك وفيتامين E.

وقد جرت العادة بعد كل وجبة دسمة نختم بقبضة يد من المكسرات أو قطعة من الحلوى أو الاثنين معًا - لتحسين الذوق والمزاج - أو قد نتناولها كوجبة خفيفة لدفع الجوع.

هنا نقف وقفة متأنية من هكذا اندفاع لنؤكد أن تلك القبضة أو القطعة قد تكون مجرد سلوك نمارسه دون إعطاء أهمية للنتائج الأخرى من سد الجوع والفائدة الغذائية، ولكن في مكان آخر قد تعطي نتائج عكسية تهدد حياة من يتناولها.

وعلى ضوء ذلك سنستعرض الظواهر السلبية التي أساءت إلى القيمة الغذائية للمكسرات والحلويات والأضرار التي صاحبتها.

المكسرات من الأغذية المفضلة لنمو الفطريات من جنس الاسبرجيلس " Aspergillus"، تتواجد بكثرة في الطبيعة وتنتج مركبات سامة تدعى "الافلاتوكسين Aflatoxin " وتعود إلى نوعين هما /
Aspergillus flavus
Aspergillus parasiticus

من هذين النوعين تنتج المركبات السامة الرئيسية (G1 - B1 )، وهذه الرموز لها علاقة بأسماء أنواع الفطريات التي تنتجها وباللون الذي يظهر من المركبين تحت الأشعة فوق البنفسجية ( U .V )، حيث الأول يعطي اللون الأزرق والثاني يعطي اللون الأخضر.

ينتشر الفطر في المناطق الاستوائية لكون درجة الحرارة المثلى لنموه وتكاثره هي ٣٧°م .

تعتبر السموم الفطرية Mycotoxins بشكل عام من أخطر السموم على صحة الإنسان والحيوان - والافلاتوكسين أخطرها - وتتواجد في كثير من الأغذية، أبرزها المكسرات والذرة والقمح والأرز والشعير والبذور الزيتية والبقوليات والأعلاف الحيوانية.
والأكثر تعرضًا للإصابة بهذه السموم "الفستق، الفول السوداني ، وبذور القطن"، إذ تصاب بعد حصادها بسبب بقاء رطوبة كافية فيها لنمو وتكاثر الفطريات، بينما لا يمكن لهذه الفطريات النمو في المحاصيل الحقلية مثل الحبوب إذا كانت جافة.

فطر الاسبرجيلس ينمو ويترعرع ويفرز سمومه في جسم الإنسان بصورة مباشرة عند تناول الأغذية الملوثة - أو بصورة غير مباشرة في المنتجات الحيوانية الملوثة أعلافها - تلك السموم تؤثر في عمل خلايا الكبد - وهو العضو المستهدف وتسبب تلفه وتليفه لتفضي في النهاية إلى إصابة الكبد بالسرطان.

يكفي أن يتعرض الشخص لكمية ضئيلة من السم قد لا تتعدى أجزاء في المليون ( Ppm ) كي تودي به وتسبب له الوفاة - وهذا ما يعرف بالتسمم الحاد Acute Toxicity - بينما في الغالب الجرعات التي يتعرض لها الشخص تكون صغيرة هي أجزاء في البليون (Ppb ) ولفترات متعددة على ممر الشهور والأعوام ليظهر بعد ذلك تأثيرها، ويعرف ذلك بالتسمم المزمن Chronic Toxicity

من الصعب التحكم بسلامة تلك الأصناف بعد السماح بدخولها البلد لأسباب عدة، منها قلة وعي المستهلك وكذلك التجاوزات من قبل المعنيين - في طريقة التخزين والنقل والتداول، وخصوصًا نحن نعيش في منطقة تتميز بالأجواء القاسية - حرارة مرتفعة ورطوبة سائدة - مع توفر العامل الذي ينمو فيه الفطر وهو الوسط الغذائي - البيئة المناسبة لنمو الأعفان.

من هنا فإن الظواهر السلبية التي نمارسها في أسواقنا وبيوتنا شجعت الفطريات بفرز سمومها على أغذيتنا وسببت لنا الكثير من المشاكل الصحية منها الأمراض المستعصية التي لا علاج لها - رغم المحاولات الجادة - فهذه النوعية من السموم إذا دخلت الجسم لا تخرج منه!

فهل من سبيل لعلاج من يصاب بها؟

لقد زادت حالات الإصابة بالسموم الفطرية بسبب عدم معرفتنا بخطورة تلك الملوثات والوسط الغذائي التي تنمو عليه والظروف الملائمة لنموها وتكاثرها - والأهم هو كيفية التعامل والاختيار السليم للمكسرات الجيدة.

وعلينا إذا أردنا التوجيه الصحيح لتجنب أضرار تلك الملوثات - يجب أن نتقيد بالتوصيات التي أرى فيها السبيل لسلامتنا:

١ - المتابعة الدورية من قبل الجهات الرقابية في مستودعات التاجر والموزع للتأكد من التخزين الجيد للمكسرات.

٢ - قيام الجهات المعنية بجولات تفتيشية في الأسواق ومراكز التسوق ومحلات التجزئة للتأكد من تطبيق الضوابط الصحية.

٣ - تشديد الرقابة على الأسواق الشعبية والباعة المتجولين وإتلاف ما يعرض فيها من مكسرات وحلويات مكشوفة.

٤ - شراء كميات قدر الحاجة ومن أماكن موثوقة - لكون أغلب المكسرات تباع بالوزن ومن الصعب الاستدلال على صلاحيتها ومصدرها.

٥ - إلزام المحلات ومراكز التسوق بعرض المكسرات في حاويات شفافة محكمة الإغلاق، وتكون في أماكن مخصصة بعيدة عن الرطوبة والروائح النفادة لضمان سلامتها وحمايتها من الملوثات والإصابات الحشرية.

٦- الحذر من شراء المكسرات المعبأة المحمصة والتي على وشك انتهاء فترة صلاحيتها تحت إغراءات العروض والتخفيضات لجهلنا بطبيعة وظروف تخزينها.

٧ - حفظ المكسرات عند شرائها في حافظات جافة محكمة الإغلاق وفي درجة حرارة منخفضة (الثلاجة).

٨ - التمليح والتحميص والإضافات والمعالجات التي تجرى على المكسرات أساءت إلى قيمتها الغذائية.

خلاصة القول
إن الظروف التي تحكمنا وتحدد اختيارنا للمكسرات الجيدة والسليمة تكمن في تطبيق الضوابط والتعليمات المتعلقة بالحفظ والتخزين والتداول - وهي المعيار لضمان سلامتها - ويفضل دائمًا تناول المكسرات نية على طبيعتها حتى لا تفقد قيمتها الغذائية - وأيضًا سهولة الاستدلال على أي تغير يطرأ على خواصها الطبيعية - كما أن تناول المكسرات بكثرة يمكن أن يكون شرًا وخطرًا، ويمكن أن يكون مفيدًا إذا لم نصل إلى مرحلة الإفراط.

وفي الختام
أريد أن أقول إن ما نشاهده اليوم من تجاوزات لا يتسع المجال للحديث فيها - نكتفي بالقول - إن ما نراه من حجم الإقبال على محلات الحلويات الشرقية أو الشامية لشراء أصناف مثل النوكا وراحة الحلقوم والبقلاوة والكنافة والقطايف وغيرها المليئة بشراب الذرة أو السكر الحر أو المحليات الاصطناعية والمحشوة أو المزينة بالمكسرات - تصنع محليًا "بعضها دون رقابة صحية - تلك المحلات نراهم يستوردون ويختارون المواد الخام الأقل جودة مثل حبات الفستق المقشور الأقل درجة - يكون عرضة لنمو الأعفان - والإحصائيات المخبرية تثبت أن هذا الصنف الأكثر تعرضًا للرفض المخبري - وأيضًا تجرى عليها المعالجة السيئة - التحميص بالزيوت المهدرجة وإضافة الألوان الاصطناعية لإعطائها جاذبية - كما أن الكميات المكدسة من المكسرات في مخازنهم دون تبريد هي مشكلة المشاكل - مثل تلك التجاوزات أصبحنا اليوم نتناول السموم - ونحن نستطعم حلاوتها - كما أن تلك الحلويات تصنف غذائيًا بأنها من الأغذية غير المتزنة.
كل ذلك بدافع الجشع والكسب المادي دون مراعاة الأضرار الصحية التي قد تسببها.

بعد هذا كله - من سيدفع الثمن؟
هذه هي المنزلقات التي تتربص بنا!!

وبعد، فليس لي سوى أن أتمنى لكم تغذية جيدة وسلامة صحية.

منصور الصلبوخ
أخصائي تغذية وملوثات