أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بلغة الإشارة.. الشبركة يتحدث عن واقع الصم في ديوانية سنابس

حكيمة الجنوبي · القطيف اليومالأحد 27 يناير 2019، 11:34 ص
بلغة الإشارة.. الشبركة يتحدث عن واقع الصم في ديوانية سنابس

قدم حسين علوي الشبركة حوارًا فريدًا من نوعه، مستخدمًا إشارات الأيدي والشفاه في التواصل، مع مجموعة من الأشخاص ممن من الله عليهم بنعمتي السمع والكلام، متحدثًا بتلك الإشارات عن إنجازاته العملية التي تخطت إعاقته؛ ليصبح أول مواطن في القطيف من فئة الصم والبكم يحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال مع مرتبة الشرف، وشهادة موقعة من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وبدأ الشبركة حديثه بذكر سبب إعاقته بالصمم ثم البكم؛ مبينًا أنها نجمت عن إصابته بالحمى منذ أن كان عمره 11 شهرًا مما أدى إلى فقد حاسة السمع، فأثر على قدرته على الكلام أيضًا، لتكتشف عائلته عند بلوغه 3 سنوات أنه من ذوي الإعاقة من فئة الصم والبكم.

وعن مسيرته التعليمية؛ بيّن أن والده بحث له عن مدرسة تأهيلية وتعليمية، فما كان منه إلا أن بعثه إلى مصر وهو ابن ست سنوات للدراسة هناك؛ كونها الأقرب إلى مدينة جدة بحكم عمله آنذاك، حيث درس فيها المرحلة الابتدائية والمتوسطة، ليكمل بعدها المرحلة الثانوية بمدرسة اليمامة بالقطيف ضمن فصول الدمج.

وذكر أنه في مرحلة ما بعد الثانوية درس في كلية "الاتصالات" بالرياض، وبعدها وفّق لبعثة من برنامج الابتعاث للدراسة في أكبر جامعة في واشنطن بالولايات المتحدة، حيث وجد فيها عالمًا مغايرًا لدرجة الانبهار لتشجيع فئته من ذوي الصم والبكم، منذ أن وطئت أرضها قدماه.

وأسهب في الحديث عن تفاصيل الدراسة في أمريكا، مشيرًا إلى أنه ظل لمدة ثلاث سنوات، يدرس 15-14 ساعة في اليوم الواحد لتحضير اللغة الإنجليزية بلغة الإشارة، إلا أنه استطاع اجتيازها في سنتين ونصف السنة، ومن ثم انتقل للجامعة لدراسة تخصص "إدارة أعمال" فتقلصت ساعات الدراسة فيها إلى 7 ساعات فقط في اليوم الواحد ولمدة أربع سنوات، وسط 96% من الصم والبكم من نسبة الحاضرين.

وأضاف أنه اضطر بعد دراسة اللغة للذهاب إلى ولاية تكساس لدراسة الماجستير، حيث تفاجأ حينها بأنه الوحيد من فئة الصم والبكم في قاعات الدراسة وأنه يرافقه ثلاثة مترجمين للغة الإشارة، مما ساعده على تخطي مرحلة فاصلة ينتظر اكتمالها حاليًا.

وانتقل بالحديث عن مجتمع القطيف الذي وجد فيه الأهل والصحبة، وافتتح أربعة مجالس للصم والبكم وإشراكهم مع الأشخاص العاديين، مشيرًا إلى أنه تعلم قدرًا كبيرًا من لغة الإشارة من الأصدقاء والمجتمع المحيط الذي قدم له الدعم العلمي.

وكشف عن إحدى مبادراته بسعيه إلى توحيد لغة الإشارة بالشراكة مع مجموعة من المعلمين والدكاترة الذين يتحدثون بها، حيث ألف كتابًا فيها، وتم ترشيحه لأن يكون أحد أعضاء النادي الأمريكي للترجمة، وركز فيه على كيفية إيجاد لغة سهلة مع فئة الصم والبكم، مع وضع أساسيات للحديث معهم.

جاء ذلك خلال لقاء الجمعة الأسبوعي الذي أقامته لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بديوانية سنابس يوم الجمعة 19 جمادى الأولى 1440هـ، حيث حل الشبركة ضيفًا عليه؛ للحديث حول "التحدي.. طريق النجاح" بحضور جمع من رواد ديوانية سنابس المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي في المجتمع، وقاد دفة حوار اللقاء المهندس سعيد الحداد، فيما تولى الترجمة الوصفية بلغة الإشارة أمين الشبركة؛ الأخ الشقيق للضيف.

من جهته، اعتبر المحاور الحداد تحقيق الشبركة لهذه الإنجازات نوعًا من التحدي لدراسة لغة جديدة مع التخصص في أجواء الاغتراب، منوهًا إلى أن المعاناة لم تكن في الدراسة فقط بل كانت حتى على المستوى الاجتماعي والتعامل مع الناس، مقدمًا الشكر له ومعبرًا عن الفخر بوجوده بينهم.

وتساءل الحداد عن مستوى دورات لغة الإشارة المقدمة للأشخاص العاديين ورأي الشبركة فيها، مع وجود رغبة عند الناس لتعلمها، وهل هي تلبي احتياجات التعامل مع فئة الصم والبكم أم لا؟ فأجابه بقوله: "إنه يتمنى أن يعرف الكل لغة الإشارة ليساعد ذلك على ترابط المجتمع"، مبديًا استعداده لتقديم هذه الدورات مؤكدًا على قدرته في ذلك، وبالأخص في تعليم اللغة الإنجليزية بالإشارة، داعيًا لإيجاد ترجمة للفيديوهات على جميع القنوات.

وطرح الحداد تساؤلًا آخر؛ وهو: هل توجد في القطيف إحصائية لفئة الصم والبكم؟ فرد عليه بقوله: "يوجد في القطيف ما يقارب 1000 شخص من هذه الفئة؛ الكثير منهم يعملون في الجهات الحكومية على الحاسب الآلي، والبعض يمتهن حمل الأمتعة أو الحلاقة أو بيع الأقمشة".

وتعددت المداخلات من جانب الحضور والتي بدأها المهندس مهدي آل درويش بالتعبير عن فخره بالشبركة وبوالده، طالبًا منه توجيه نصيحة للأسر عند اكتشاف أي ولي أمر أن له ابن يعاني هذه الإعاقة؟ فقدم الشبركة نصيحته بأن يعاملوه كشخص عادي، منوهًا إلى أن هذا ما لمسه من أسرته، وألا يعتبر ذلك مرضًا جسديًا، بما أنه ينعم بإرادة قوية.

من جانبه، أشار عمه عباس الشبركة إلى الاهتمام الكبير الذي حظي به حسين منذ البداية، مما جعله متفوقًا، لأنه لم يعش حالة خاصة به فقط، معقبًا على طرح مهدي آل درويش إلى ضرورة الاحتضان من العائلة، بأن هذا ما وجده حسين من أخيه وعمه في رغبتهما لتعلم لغة الإشارة، مطالبًا الشبركة بالحديث عن توقيع الرئيس السابق باراك أوباما على شهادته والاحتفاء به.

فبين حسين الشبركة أنه كان يدرس في جامعة واشنطن وتفوق فيها ولقربها من البيت الأبيض وعراقتها كان يتم إرسال شهادات المتفوقين إلى البيت الأبيض ويتم توقيعها من الرئيس الأمريكي فحدث له ذلك، بالإضافة إلى تكريمه من بين 9 جامعات.

من جانبه، حمد والده علوي الشبركة الله على نعمه ومنحه ابنه حسين، مؤكدًا أنه أساس بركة البيت، وأنه لم يشعر يومًا أنه فاقد السمع، مع تحديه أن يعامله مثل أخوته، حيث كان هو من يساعد نفسه، فكان يرفض مسك يد والده عند خروجهما للسوق خوفًا عليه من الضياع، كما أنه كان يحدث معه بالشفايف حيث ساعد نفسه بنفسه على التعلم.

وأضاف أنه كان يتمتع بحرية الرأي والتصرف مما جعله يبيع سيارته للدراسة في الخارج دون الرجوع لوالده، وكذلك رفضه للعيش في السكن الداخلي مع مجموعة بالاعتماد على نفسه، مبينًا أنه بعد تخرجه من الرياض حصل على شهادة شرف من الأمير محمد بن فهد، وعند تقديمه على فرصة الابتعاث حصل على قبول من الملحقية وبرنامج الابتعاث.

وتساءل الدكتور نبيل الخنيزي عن مدى الاختلاف في دراسة لغة الإشارة بين المجتمعات؟ فأجابه بأن الصعوبة كانت كبيرة في السعودية مع توحد الكثير من المصطلحات المعتمدة والمتعارف عليها إلا أنه لا يزال هناك اختلاف بين الدول في بعض الرموز الإشارية، التي تختلف حسب ثقافة الشعوب.

وحول سؤال الخنيزي؛ هل له رؤية لنشر ذلك في المجتمع؟ أو نشر فكرة لاحتضان الأسرة له؟ أجاب بأنه يحث على تعلم الوالدين للغة الإشارة، والمشاركة الاجتماعية، وتعلم مهارات الحاسب الآلي، وتطوير أساليب التدريس الحالية.

وطلب حسن آل حسن من الضيف توجيه نصيحة للحاضرين، متسائلًا كيف يمكن التعامل مع فئة الصم وتقديم الرعاية النفسية لهم؟ فنصح الشبركة بأن يعرف المجتمع مكانة الصم وألا ينقصه الدعم المجتمعي لهم، بإشراكهم في جميع الأعمال، وتبديل النظرة السلبية لهم إلى إيجابية، حيث إن منهم الدكاترة والمهندسين والمحامين، مع العمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم لمواصلة تطورهم.

وتبعه حسن آل طلاق بسؤال عن عدد الخريجين الحاصلين على شهادات جامعية في المنطقة والقطيف؟ فأجابه بأنه يوجد في المنطقة الشرقية 6 منهم حاصلين على الماجستير، وواحد حاصل على الدكتوراه، و14 حاصلين على البكالوريوس، أما في القطيف فيوجد 6 من الحاصلين على البكالوريوس، وأنه هو الوحيد من حمل الماجستير في القطيف.

وأشاد نزار الصايغ بعائلة الشبركة لرعاية ابنها، مع سؤاله كيف يمكن للأشخاص العاديين تعلم الجمل الإشارية؟ فبين له الشبركة أنه يمكن اكتسابها من قراءة الكتب، وزيارة فئة الصم والتعرف عليهم عن قرب، بالإضافة لوجود تطبيق إلكتروني للتواصل وتعلم لغة الإشارة مدعوم من الدولة.

بلدات:سنابس