أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل المرأة لوحدها السبب؟

سلمان العنكي · القطيف اليومالإثنين 28 يناير 2019، 5:24 م
هل المرأة لوحدها السبب؟

سُمِحَ للمرأة بقيادة السيارة بأمرٍ سامٍ حكيمٍ مراعاة لحاجتها الماسة، ومن يومها شغل البعض حديثهم السلبي اليومي أينما كانوا عن هذا الحدث، امرأة عملت حادثًا، امرأة اقتحمت محلًا تجاريًا، لولا دفع الله اليوم عند الدوار امرأة كادت تتسبب في حادث مأساوي، مررت على حادث بين امرأة وشاب، بالتأكيد المرأة هي المُخطئة (الشاب بعد قيادة المرأة أصبح مقدسًا)، امرأة، وامرأة.

وكأن قيادتها بدأت من هنا، ولم تسبقنا مجتمعات بعقود إذا لم تكن بقرون، وقبلها لم نسمع بحادث، لم ندفن ضحايا، لم نر مصابين ومعاقين تعج بهم المستشفيات، حتى جاءت المرأة بكلِ هذا منفردة، وكأنها أقل شأنًا، لا نذكر إنجازاتها العلمية وبراءة اختراع، وإبداع وأين وصلت؟ لا نقيّم المرأة وقد سبقت بعضَ الرجال، كم منا تمنى لو كان له مركزها؟ ألم تكن في حالات هي أكثر حاجة للقيادة من الرجال؟ تركنا كل هذا وتناسينا، وتبنينا أخطاءَ قيادتها وعممنا.

هذه نظرة قاصرة من البعض، والواقع يثبت خلاف ما نظروا إليه، في كثير من المواقف المرأة والرجل شريكان في للحدث، وإن انفرد أحدهما به، وحوادث السير حالها حال المشاكل الأخرى مثل للعائلية والطلاق تكون من الطرفين ومن أحدهما، عُقم الإنجاب يمكن من المرأة أو الرجل، نزاع الخلطاء بينهم امرأة يكون من امرأة ومن رجل، وهكذا، فالأسباب لا تنحصر دومًا في المرأة أو الرجل، ربما تتفاوت النسبة حسب الوعي والثقافة وأُمور أخرى، ولكن يبقى للرجل نصيبه منها كما هو للمرأة، وما مررنا قبل قيادتها شاهدٌ علينا، لنكن محقين وشفافين، نستفيد من أخطائنا، ولا نكابر ونتهم ونلوم طرفًا ونبرئُ آخر بمزاجنا.

مِن أخطائنا قبل قيادة المرأة، أننا سمحنا لأولادِنا في عمر اثنى عشر سنة، وما زلنا، بالقيادة، لا لحاجة (وما أُبرئ نفسي)، ويعمل الحادث والاثنين والثلاثة دون أن نتخذ إجراءً يحميه ويحمي المجتمع، ومنا من فقد، وكم من الكوارث حصلت، وقتها لم تكن امرأة تقود سيارة؟ أكثرنا أُصيب، أو تُلفت سيارته، أو فقد عزيزًا، والسبب تهور بعضُ الشباب وسرعتهم الجنونية (الله يهديهم ويحفظهم)، ومع ما لديهم من مهارة ورخصة، إلا أنهم فاقدو الذوق والأخلاق في القيادة، وكم من جنائز جُماعية شُيعت وعوائل ناتجة عن تهور في وقت لم تكن امرأة تقود في طريق.

ولكن إنصافًا، ألم يكن للمرأة في الآونة الأخيرة حصة الأسد من الحوادث؟ ألم يكن بعضُ الناقدين محقًا؟ هل سألنا أنفسنا لماذا؟؟؟ لا شك أن هناك عدة أسباب ما لم نصححها تزداد الكوارث وتصل إلى كل بيت، بعضنا مفاخرة ومن غير حاجة بمجرد السماح اشترى لزوجته أو لابنته سيارة أوهي من اشترى، ولستخدمتها على غير معرفة وقبل إتقان القيادة وحصولها على رخصة.

ومعلوم أن حركة السير في بلادنا تتسم بالصعوبة لعدم الانضباط والتقيد بتعليمات المرور، من هنا زاد نصيبها، والخوف من ضحايا بشرية تُنسينا ما سبق، لا نتمنى ذلك ولكن المؤشرات تدل.

يأخذ العجب والغرور بعضهن (الأكثرية يلتزمن ويقدن بتعقل)، فيزاحمن الغير وهن ما زلن تحت التدريب، أو نرى بعضهن يستخدمن الجوال أثناء القيادة، وينسين الطريق، ومع انعدام الخبرة أي مفاجأة ولو بسيطة لا تحسن معالجتها عندها تكون الحصيلة حادثًا، تهور الشباب ومحاولة العبث والمراوغة عمدًا أثناء القيادة فترتبك المرأة وترتكب أخطاءً، ينتج حادث مِن صُنع غيرها، لكنها من نفذ.

تتوهم أثناء القيادة أن جميع مَن حولها ينظر إليها ويراقبها، فتنشغل بهم وإذا بحادث، أنا أقود سيارة برخصة من إحدى وأربعين سنة، ومع ذلك أعاني في الطريق وعند الدوار، البعض يخط الطريق وكأنه ينسج قماشًا، كيف بمن هي حديثة عهد؟ نحن بلا شك أمام مرحلة جديدة يلزمنا الإعداد إليها لنتجنب كوارثها، وما يجب علينا فهمه:- أولًا:- أن المرأة ليست دائمًا هي سبب الحوادث وإن كانت أحد أطرافه، وزيادتها لا يعني تحملها للجميع، هذا مُتغَير حقيقي لابد منه، قديمًا السماع عن حادث مصيبة، وبعد أن كثرت حركة السير أصبحت مألوفة.

ثانيًا:- لنعلم جميعًا أن السماح للمرأة بالقيادة لا يؤخذ على إطلاقه، يجب أن ننظر لحاجتها وتمكنها ومعرفتها بالأنظمة، قبل خروجها للشارع، نتائج الحوادث مؤلمة فيها إتلاف أموال وإزهاق أرواح، فلا نتساهل بها، أنتِ امرأة تكرهين أن يُصاب مَن تحبين، والآخرون كذلك.

ثالثًا:- يجب علينا مراعاة وضع المرأة أثناء القيادة، وأن نمكنها ونساعدها من استخدام للطريق بما يجنبنا وإياها وقوع حادث ولو على حساب حقوقنا الأولوية، خاصة عند التقاطعات والمنحنيات وفي الدوار، ولا ننسى أنها أُم وأُخت وبنت إذا لم تقد اليوم غدًا لحاجة تقود، وفي حالة الاستعانة بنا وهي على الطريق نستجيب لها وبحسن نية نساعدها.

رابعًا:- علينا جميعًا، خصوصًا كبداية، أن لا نسارع بالسماح لها دون حاجة لازمة وملحة، أو هي تستخدم الشوارع العامة والمزدحمة والأماكن المأهولة بالسكان وتواجد الأطفال بكثرة، وهي لا تزال في البداية أو دون إجازتها أو تأمين على مركبتها.

المسألة ليست في الإمكانية المادية، إنها أرواح بشرية والمركبة أداة قتل، كل هذه أخطاء مميتة وخسائرها فادحة ومخالفة للنظام، قد تصل بهذه المحتشمة إلى السجن لا سمح الله، وهي عليها وعلينا كبيرة.