اقرأوني كما تشاؤون

مساء الخير مع كوب من القهوة.. أنا امرأة ككل النساء شديدة التأثر؛ أغضب، أحزن، وأفرح، لكنني في الواقع لا أجد ذلك تناقضاً دومًا، رغم أن الحياة مليئة بالمتناقضات وأنَّ فهمنا لها مرتبط كل الارتباط بالمفهوم الشخصي، حيث أنني مخلوقة وقد جعلني الله - سبحانه وتعالى - كائنًا مليئًا بالمشاعر أظهرها دومًا في صور متعددة، كعاطفة أو حنان أو غضب وأتحرر على الورق وأكتب ما أشاء! كثيراً ما يستهلك البعض مفهوم الحرية لدرجة إنها بالنسبة لي ذلك الهامش الذي أمارس فيه الكتابة، حيث أنسلخ عن كل ما هو عرفي وثقافي وأعانق الحلم. وكتاباتي هي خلاصة تجربتي وموهبتي ومكتبتي وعلاقاتي، رغم أن مستفزات الكتابة مختلفة حسب نوعها، والهاجس الأكبر الذي يسيطر علي هو القلق والخوض في أعماق الأمور دون استقرار، وأنا أراه هاجسًا نبيلًا رغم ما يزرعُ في روحي الوجعٍ، والقلق عندي هو الذي يوجه بوصلة الكتابة صوب السكينة والسكون، وأعتقد أن الكتابة هي بوح أولًا وتعالٍ عن الواقع الأليم الذي يستهلكنا، وبشكل عام أنا لا أختار خطاً معيناً في الكتابة بل إن النهج الفكري هو الذي يتجه بي نحو اختيارات معينة، رغم إنني أؤمن تمامًا أن بعض الأقلام رسل سلام وتسامح.
مكانُ القطيف في كتاباتي هو مكانُ القلب من الجسد، تسكنني القطيف أكثر مما أسكنها أنا. حتى حين أغادرها أحملها في حقيبتي وبين أوراقي، ومن قال إني أغادرها! فمازالت بداخلي غالية تلك المشاكسة وأنا أشعر بأرضي دوماً والتي تمنحني الأمان والطمأنينة أحيانًا، وليس هناك ما يميز انتمائي سوى ذلك الانتماء الرهيب، الذي كان له تأثير كبير في كل مراحل حياتي، إضافة إلى ملامح المسؤولية التي كانت بادية على ملامحي وهذا سلب مني طفولتي وبدايات شبابي، ربما لم أعش طفولتي في موعدها فأمارسها أحيانًا بهذا العمر شوقًا إلى طفولة سرقتها المسؤولية مني! ولقد استفدت أيضًا من خبراتي في العمل والتي بدورها منحتني الجرأة في الوقوف بالحياة وكسر حاجز الخوف، حتى العلاقات الشخصية لعبت دورًا كبيرًا لذا قررت وفضلت التركيز على عملي ومشروعي الإنساني، فهو من سيقدمني بجودته إلى القراء، فأنا أكتب للقراء والمجتمع إن لم أحصل على ما أستحق الآن فسأحصل لاحقًا.
الحرية لا تقبل التجزئة فأنا مع حرية الإنسان؛ أعني الحرية المنضبطة، ولأن الحرية قيمة إنسانية عليا، فإنه يجب ألا تُخِلُّ الحرية الشخصية بالقيم العليا للجميع. وهنا علي أن أنوه إلى أنني لا أحب أن أفرض على القارئ القراءة الخاصة لما أكتبه، وفي ذات الوقت أعتقد أنّ للقارئ كامل الحق في أن يفسّر العنوان والمحتوى بحسب تفكيره وإحساسه، حيث أراهن وأنا أكتب نصا ما ولا أخفيك أيها القارئ العزيز أنه يصادفني صنفان من القراء، البعض يقرأ دون جهد دون تفكير ولعله لا يظن أن هناك معاني خفية وراء كل معنى ظاهر، والبعض الآخر أولئك الذين يفسرون ويؤولون ويغربلون ما بين السطور من حروف وكلمات! وهؤلاء أحترم طريقتهم جدًا وأعتبرهم مصدر إلهام وتحدٍ ذاتي لي، وهذا الأمر أشبه بولادة نص جديد لأنني أكتب بصدق مشاعري، وأنا أتعامل مع أنماط مختلفة مِن القراء ولا أكترث كثيرًا بالطريقة التي تُفهم بها نصوصي، ولا أحاول تبرير أو تصحيح المفهوم والمعنى الذي التقطه القارئ، مدركة أن بعض القراء يفسر ويفهم النصوص الأدبية حسب مستواه الثقافي والاجتماعي، وحسب أهوائه الشخصية أيضًا، وأعترف أنني عندما أختار عنوان النص أكون متفائلة جدًا فالعنوان كفيل بأن يفتح شهية القارئ، ولن أقول أكثر من أنني أفتخِر بمَن سيفهمني بين السطور، كما أفتخِر بمن سيقرأون لي، وأنا شخصيًا أحببت كل من قرؤوني، وباتوا جميعاً يشكلون وجداني وحالتي الروحيّة والفكريّة.
كلمة بحق أيقونة الجمال:
عند هدوء المساء الذي طالما يربكني بغيابك، ويزعجني صوت عقارب الزمن دونك، وأنا من أنكر وأجهل الوقت ببعدك، وأتساءل كم من الوقت فات بالتفكير بك؟ أهديك ما تستحقين مني وأشكرك لأنك رضيت بي ظلك!
وهنا لا يسعني أن أكتب المزيد ولكن، قادم الأيام سيحمل المطر يا أعزائي القراء.



