الآن مجّانًا

الأمان النفسي يمنح الإنسان القوى اللازمة من أجل تخطي الصعاب التي تواجهه في حياته، سواء في العمل أو المنزل أو حتى في تعامله مع الآخرين، فالإحساس بالرضا من أجمل وأحسن الطرق التي تؤدي للأمن النفسي، فمن خلال الرضا والقناعة تستريح النفس، ويرتاح البال ويهدأ القلب.
التطور والتغير يحدث عنه تباين واختلاف، وأن أكون منسجمًا مع نفسي يعني أن أكون محبًا لها ويقظًا لحاجاتها الوجدانية والعقلية والبدنية، فإذا كنت جادًا في البحث عن الانسجام ساعدك كل شيء، لأن كل ما هو غير منسجم فإنه ينشد الانسجام، لذلك كن يقظًا أن كل اضطراب وقلق وتخلف للسرور والطمأنينة، إنما هو غياب للانسجام بين داخلك وخارجك.
ونصيحة، ادخل في تجربة انسجام لمدة أسبوع وراقب ما يتم منسجمًا فتنميه وما ليس منسجمًا فتسعى لانسجامه، سوف تحصل على نتائج مذهلة، فقانون الانسجام هو قانون توازن، قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
ما سبب كلّ هذه التغيرات والتحولات في حياة البشر وغيرها مما يحيّر الألباب؟ والإجابة عن ذلك بشيء واحد: إنه أثر القرآن في تغيير الإنسان.
هذا القرآن الذي أعاد بناء شخصياتهم وفقًا للمنهج الرباني، ولا يراد بذلك مجرد الحفظ والترديد لآيات القرآن؛ وإنما القصد أن يكون القرآن منهج حياة، وخط سير لا يحيد عنه الإنسان، يحقق من خلاله الإنسان التوافق والانسجام.
ما أجمل المؤمن عندما يعيش كل لحظة من حياته مع القرآن، وما أجمل أن يلقى الله يوم القيامة وهو حافظ لكلامه، فهذا هو أحد الصالحين على فراش الموت ينادي ابنه ويقول يا بنيّ أعطني المصحف لأنني نسيت آية من القرآن وأحب أن أتذكرها، فقال الولد: يا أبتِ: وما تنفعك الذاكرة الآن، فقال الرجل الصالح: إنني لأن ألقى الله وأنا حافظ لهذه الآية أحبُّ إلي من أن ألقاه وأنا جاهل بها!!
إن أفضل طريقة لتأمل القرآن هي أن تحفظ الآية أو السورة ثم ترددها في صلاتك وقبل نومك وأنت تسير في الشارع مثلًا أو تركب السيارة، بمعنى آخر تجعل القرآن هو كل شيء في حياتك، وسوف يسخّر الله لك كل شيء لخدمتك!
يقوم كثير من المعالجين اليوم باستخدام الذبذبات الصوتية لعلاج أمراض السرطان والأمراض المزمنة التي عجز عنها الطب، كذلك وجدوا فوائد كثيرة لعلاج الأمراض النفسية مثل الفصام والقلق ومشاكل النوم، وكذلك لعلاج العادات السيئة مثل التدخين والإدمان على المخدرات وغير ذلك.
إن صوت القرآن هو عبارة عن أمواج صوتية لها تردد محدد، وطول موجة محدد، وهذه الأمواج تنشر حقولًا اهتزازية تؤثر على خلايا الدماغ وتحقق إعادة التوازن لها، مما يمنحها مناعة كبيرة في مقاومة الأمراض بما فيها السرطان، إذ إن السرطان ما هو إلا خلل في عمل الخلايا، والتأثير بسماع القرآن على هذه الخلايا يعيد برمجتها من جديد، وكأننا أمام كمبيوتر مليء بالفيروسات ثم قمنا بعملية "فرمتة" وإدخال برامج جديدة فيصبح أداؤه عاليًا، هذا يتعلق ببرامجنا بنا نحن البشر فكيف بالبرامج التي يحملها كلام خالق البشر سبحانه وتعالى؟
فإذا كانت مواقع التواصل تدعوك لإنشاء سيرتك الذاتية مجانًا، لكي تستخدمها للجامعة او للعمل في وزارة أو شركة أو مؤسسة؛ فهل أعددت سيرتك للقاء الله؟!
{كل نفس ذائقة الموت}، ماذا أعددت للقاء ربك يوم تلقاه حين تقف أمامه عاريًا ليس بينك وبينه أحد، ستندم يوم لا ينفع الندم، نعم ستندم على كل صلاة فوتها وكل ذنب فعلته وكل طاعة تركتها وكل وزر ارتكبته، وعلى كل لحظة كانت نفسك تواقة للانسجام والتوافق الرباني فاتبعت خطى الشيطان.
ماذا ستقول لربك؟ قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون:99-100].
أمامك فرصة لا تضيعها، الآن مجّانًا تستطيع أن تصلح هذا الأمر، لا تنتظر فوات الأوان فلا يغرك طول الأمل إذا كتبت مقالًا، أو ألَّفت كتابًا، وأودعت فيه ما بان لك فيما بعد أنه لا يصلح للنشر، فقد يحوي خطأ علميًا، آو ما لا يصلح نشره في زمان ما أو مكان ما، فإذا لقيت ربَّك يوم القيامة، أو حضرتك مَنِيَّتُك قبل أن تحقق أمنيتك، فإنك تقول: {رب ارجعون}، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت أو كتبت، فيقال لك: كلا، ألا فلتقلها من الآن؛ ما دام في الأجل مُتَّسع. فقل: رب ارجعون لعلي أدرك طبعته القادمة فأصلح فيه ما أفسدت، وأصحح فيه ما أخطأت، أو تحين فرصة منتدى أو موقعًا كتبت فيه شيئًا أصلح عاجلًا: وما من كاتبٍ إلا سيفنى *** ويَبقَى الدَّهرَ ما كتبت يداهُ فلا تكتب بخطك غير شيءٍ *** يَسُرّك في القيامة أن تراهُ كتبت وأيقنت يــــوم كتابتي أن اليــــــــد تفنى ويبقى كتابُها فإن كتَبت خيرًا ستجزى بمثله وإن كتبت شرًا عليها حسابها فبادر قبل انتهاء المدة.



