رجال القطيف.. سيدات المجتمع

إن سر النجاح يقتضي تطبيقًا عمليًا على أرض الواقع، وأن نسير إلى الأمام دون النظر حول سلوكيات بعضنا وأن نتعلم الدروس من أخطائنا وألا نكون ممن هو ماسك ببندقيته يصوب على كل من لا يعجبه.
نحن بحاجة إلى أن نتفاعل مع بعضنا البعض ونرسّخ قيم المحبة والتسامح بيننا وأن نكون الأكثر وعيًا وتقاربًا حتى لا نستغل أو نكون ضعفاء في نظر الآخرين من حولنا، كما أننا
علينا جميعًا مسؤوليات كبيرة أمام مجتمعنا وجيلنا الحاضر والقادم؛ أن نتخطى الصعاب ونتجاوز المحبطات التي تحيط بنا وذلك بالعمل الدؤوب والبناء.
من الجميل كما هو الواجب أن نقيم المناسبات الدينية على مدار السنة ونحيي الشعائر المرتبطة بعقيدتنا ونبذل الغالي والنفيس من أجلها حيث الروح والوجدان، فهي المتنفس والحياة الكريمة التي بالمحافظة عليها من كل شائب وغلو جيل بعد جيل ستصل بنا - بإذن الله - إلى بر الأمان في دنيانا وآخرتنا.
ومن الجميل والنافع كذلك أن نقيم المناسبات والأنشطة والمهرجانات الترفيهية والتعليمية بمختلف أنواعها وتعددها، الثقافية منها والأدبية، بمنتديات عامة وخاصة وندوات ومعارض والصالات والأماكن الأخرى المهيأة والمعدة، وفي حدود ما تسمح به أنظمتنا وقيمنا وأخلاقنا وأمكانياتنا وبما يتناسب مع المراحل العمرية والفكرية لمجتمعنا.
علينا جميعًا أن نتساءل بين فترة وأخرى ماذا تنتظر قطيفنا منا؟ ماذا يريد أبناؤنا وبناتنا وأحفادنا أن نحقق لهم؟ ماذا تريد الأرض أن نزرع فيها وننقش بباطنها ونشيد من بناء عليها؟ ماذا يريد الوطن الغالي من البذل والولاء والتفاني والفداء؟ ماذا يريد مجتمعنا، أن تكون أعيننا واعية وآذاننا صاغية وقلوبنا مفتوحة تجاه قضاياه وظروفه الكبيرة منها والصغيرة، أسئلة كثيرة تراود عقولنا راسخة منذ الصغر حيث تربيتنا ونشأتنا وأن كان منا من حقق بفضل الله ثم بجهده وعمله، ثروة أو منصبًا أو وصل - بعون الله - إلى جاه فهو اعتزاز وفخر للجميع وهذا الخير المبارك جعله الله له ولذريته الصالحة - إن شاء الله - ولينتفع بعطائه السخي مجتمعه، العطاء المادي منه والمعنوي وبفتح بعض المشاريع وورش العمل التنموية لإتاحة فرص عمل لبعض من لديه تخصصات من أبناء البلد، سواء فنية أو صناعية من الميكانيكا والنجارة والحدادة والتكييف والتبريد والحرف اليدوية وغيرها وبالمطالبة بتخصيص منطقة (مدينة) صناعية في المحافظة كما هو معمول به ببعض مناطق الوطن، لإقامة مصانع للمياه والتمور وكل ما يستهلك محليًا من مواد غذائية وكماليات منزلية لتكون مكسبًا استثماريًا وتنمويًا مستدامًا للمنطقة وللوطن الغالي بوجه عام وهذا في السياق الخير الذي تتطلع إليه رؤية المملكة الواعدة 2030/2020.
ليكون كل منا رجل القطيف وكل امرأة بمحافظتنا سيدة المجتمع وهذا المعهود منذ زمن آبائنا وأجدادنا، فهناك الملفات العديدة والمعاناة الكثيرة للواقع المعيش، والتي تتطلب منا جميعًا العون والمساعدة، من أبرزها قضايا اقتصادية لشبابنا وشاباتنا لمساعدتهم والشد بأيديهم في الحصول على العمل الذي يجعلهم يعيشون حياة اجتماعية آمنة ومستقرة، قضايا اجتماعية وأسرية منها المؤسف جدًا، أزدياد نسبة الطلاق وتشتت الأبناء، وتفشي ظاهرة قيادة السيارة لصغار السن والذين لا يتجاوز أعمار البعض منهم الثانية عشرة وإهدار الوقت من دون نافع لهم، وتدني مستوى التعليم الدراسي لدى البعض من الطلبة والطالبات، ينبغي منا أن نعمل على إيجاد الوسائل والطرق السليمة التربوية منها والسلوكية لعلاجها، مشاكل في التعليم والصحة والخدمات العامة والأمنية التي تمس حياتنا اليومية والتي يجب علينا التواصل مع المسؤولين في الجهات المعنية والمتخصصة.
إننا وحرصًا على الجميع وبما تقتضيه المصلحة المجتمعية؛ يلزمنا بذل ما بوسعنا من جهد، وألا نقف وقوف المتفرج العاجز وأن نطالب ونسعى ونبادر وننقل هذه القضايا المتعلقة بشؤون حياتنا والمتزايدة يومًا بعد يوم إلى أصحاب القرار - حفظهم الله - حيث الأبواب المفتوحة والصدور الواسعة، كما أننا نهيب برجال الأعمال وأعيان البلد والجهات الخدمية الرسمية والأهلية في المحافظة من جمعيات خيرية وتنموية ومجالس بلدية وأخرى، أن تبادر إلى وضع الحلول المناسبة ووضع آلية عمل جادة من تواصل بمكاتب التوظيف ودوائر الموارد البشرية والشركات والمؤسسات الحكومية المدنية منها والعسكرية والجهات الأهلية، عبر لجان مختصة للمطالبة بتوظيف هؤلاء الشباب والشابات والذين يحملون المؤهلات والخبرات وكل من لديه أو لديها طموح العمل وكسب العيش الحلال، فوالله هذه القضايا أمانة في أعناقنا وسوف نسأل عنها يوم لا ينفع مال ولا بنون.
نسأل الله القدير أن يوفق الجميع وأن يفرج علينا همومنا ويصلح من حالنا إلى أحسن حال.



