أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جِداريةُ البطاريةِ أولًا!

ليالي الفرج · القطيف اليومالسبت 2 مارس 2019، 12:31 م
جِداريةُ البطاريةِ أولًا!

في كثيرٍ من القضايا التي نعيشَها، يمكن لباحثٍ محايدٍ أن يرصدَ حالةً أو حالات مما يظهر فيه واقع يتسلط فيه إطار أو أكثر من أطر التفكير الجمعي، أو ما يعرف بـ”البارادايم” على سلوكنا البشري، وهو الحال الذي يمكن توصيفه بتلازم ارتباط سلوك ما مع حالة تفكير سائدة اجتماعيًا.

ويتأكد ذلك مع ما يجري من تصرف داخل كل أسرةٍ مع قضية ألعاب “الفيديو”، وهي الألعابُ الإلكترونيةُ التي باتت جزءًا من خريطة الترفيه في منازلنا ولدى أبنائنا.

في عصر Gamers، حيث التطور الهائل في شكل وفكرة هذه الألعاب، وحيث تتوسع طرقُ اللعبِ الجماعي عبر الإنترنت، فإن كثرًا من العوائل ينتابها قلقٌ مستمرٌ بسبب وصول بعضُ أبنائها إلى حالة إدمان هذه الألعاب، التي تستنزف أوقاتًا طويلة من أوقاتهم، وتشغلهم عن تحصيلهم الدراسي، الذي يأتي ضمن أهم الأهداف التي يحرص كل والدَين على أن ينجزها أبناؤهم.

لكنّ، ما يُلحظ هنا هو طريقة تصرف الأسرة مع أبنائها المنشدين لهذه الألعاب، إذ إنّ هناك مشهدًا متكررًا من الصدام المتوقع وفي بعض حلقاته يصل إلى منع الألعاب داخل البيت.

الحال هنا مرتبطٌ في أغلبه بعدم وجود مرونة في التعاطي، خصوصًا من جهة تكوين ثقافة إدارة الوقت بين الأسرة، وبرمجة الأنشطة حسب أولوياتها وأهدافها، وليس منعها.

أحد الآباء ابتكر فكرة ذكية، رسم رمز بطارية الجوال على حائط قاعة الجلوس في المنزل، ووزعها إلى أقسام كل قسم يشير إلى أحد أيام الأسبوع، ويعادل نسبة مئوية من الوقت الإجمالي المخصص للعب، إذ لا يزيد كل قسم عن نصف ساعة لعب يوميًا، مع دور الأب في توضيح الفكرة، استحسن الابن الطريقة، وراح يسلم جهازه اللوحي إلى أبيه حالما ينتهي وقت اللعب.

مؤخرًا اقترح الابن أن يكون اللعب في يوم الجمعة فقط ولوقت أطول، وهو ما وافق عليه الأب، ويبدو الأمر مبرمجًا، فلا إفراط، ولا تفريط، فلا يمكن أن يترك الحبل على الغارب، كما ليس عمليًا ممارسة ما يفعله الآخرون من تضييق ومنع وتقليدهم في ذلك.

ليس معيبًا أن يلعب الأب مع ابنه، ويوجهه للعب مع أنداده المعروفين لدى العائلة، أن يقوم الأبُ برعاية ابنه هو واجب، لكن الأجمل أن يصادقه ويتعرف على احتياجاته، ويساهم في تنمية أدواته المهارية، كما جاء في التعبير الاجتماعي “إذا كبر ولدك خاويه”، أي اجعله أخًا وصديقًا.

ليالي الفرج
كاتبة رأي - صحيفة الرأي السعودي