الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ريما بنت بندر.. الكفاءة سرُّ الاختيار

حسن المصطفى · القطيف اليومالجمعة 8 مارس 2019، 7:09 ص
ريما بنت بندر.. الكفاءة سرُّ الاختيار

"جدها فيصل وحفيدة سلطان وأبوها بندر وخالها سعود، بكل تأكيد سفير فوق العادة".

السفارة في واشنطن، ليست منصباً شرفياً، بل هي مهمة صعبة على أكثر من مستوى، في عاصمة القرار السياسي الأول عالمياً وبالتالي، من يتم اختياره ليشغل هذا المنصب، يجب أن يكون على قدر كبير من الوعي والإدارة وبعد النظر، والقدرة على التعامل مع وسائل الإعلام ومختلف الشخصيات المؤثرة.

ريما بنت بندر ليست سفيرة للسعودية في جزيرة هادئة في الكاريبي. وإنما تتسلم منصبها وسط جو سياسي معقد جداً، وحملة واسعة تطال المملكة في أكثر من وسيلة إعلام أميركية.

من يقرأ بعض التعليقات لعدد من الكتاب يجد موقفاً ضمنياً تبجيلياً لـ"الرجل" على حساب "المرأة". وكأن النساء لا يكنّ على قدر رفيع من الكفاءة، إلا بما يسندهن من رجال، ومن عائلة أبوية، هي صاحبة الفضل فيما صرن عليه من تفوق، وما كسبنه من مهارات!

المقربون من الأمير بندر بن سلطان، يروون كيف أنه كان حريصاً على الفصل بين عائلته والعمل السياسي، وكان يرفض أن يكون هنالك تداخل بين المجالين.

إن أهمية تعيين الأميرة ريما بنت بندر، تنبع من كونها فتاة سعودية، استطاعت عبر مسيرتها في العمل الاجتماعي والتطوعي أولاً، والتجاري والإداري تالياً، وصولاً إلى العمل الحكومي، استطاعت أن تبني خبرات إدارية، وتكوّن وعياً اجتماعياً وسياسياً، وهو ما يمكن أن تلمسه في أحاديثها في المناسبات العامة، أو مع وسائل الإعلام الغربية، حيث كانت تتكلم برؤية واضحة، دون ثرثرة، وتتجه مباشرة نحو هدفها.

في الولايات المتحدة هنالك مشكلة بين قطاع واسع من وسائل الإعلام، والرئيس دونالد ترمب، وهنالك يومياً سجالات بين المعسكرين، صوبت فيها الصحافة نقدها على ترمب ومن تعتبرهم أصدقاء أو حلفاء له، ومن ضمنهم السعودية، يضاف لذلك موقف سابق لدى وسائل الإعلام القريبة من "اليسار" تجاه المملكة، يتعلق بقضايا عدة جدلية، فضلاً عن قضية المرحوم جمال خاشقجي، التي تحولت إلى ورقة في الصراع السياسي الداخلي الأميركي.

لا ننسى أيضاً، الانتخابات الرئاسية القادمة 2020، التي يسعى الرئيس ترمب للفوز بها مجدداً، وهي المعركة التي سيستخدم فيها جميع المرشحين ما يمتلكون من أوراق سياسية واقتصادية للوصول إلى البيت الأبيض.

ليس ذلك إلا جزء من المشهد السياسي في واشنطن، حيث تأتي ريما بنت بندر، لتنتظرها مهام وملفات ثقيلة عدة، سيكون النجاح فيها تحدياً كبيراً، يحتاج إلى عمل مستمر وتفكير من خارج الصندوق.

حسن المصطفى
كاتب رأي - صحيفة الرياض