المرأة وغرس المواطنة

ذات مرة، حينما طلب مني مشكورًا سعادة مدير كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود لدراسات الوحدة الوطنية الدكتور عبد الرحمن بن محمد العسيري، طرحًا عن دور المرأة في غرس المواطنة، حاولت أن أكتب هذا الطرح وجدت نفسي مستعدة كوني أنتمي لوطني، ولم أتردد لحظة مدركة تمامًا على قدر سمو المواطن تكون رفعة الوطن، لست هنا لأقلل من قدر أحد لكن هالة القدسية التي يريدها منا الوطن لا تجوز لمن لا يكون مؤهلًا للمواطنة، رغم أن المجتمع السعودي يتميز بأنه تلقائي الحب عميق العطاء ويأتي الانتماء في ثناياه بتلقائية صافية، وهنا أقول إن المرأة تقدم الكثير من أجل مستقبل واعد لوطن شامخ، وقد أصبحت الأكبر عطاءً في هذه المرحلة الجديدة من العطاء لأنها أصبحت تمتلك القدرة على صناعة الجيل بشكل أقوى مما كانت عليه، ولا شك أن عطاء المرأة سيتميز بالانتماء وقوة الاحتمال وصلابة العاطفة وكلها حلقات ستزيد من سيل العطاء القادم.
حينما حاولت أن أكتب هذا المقال، وجدتني متحيزة لكنني تركته لعدة أسابيع حتى أجد نفسي متخلية عنه، ولكني عدت إليه ثانية وقد تخليت تمامًا عن فكرة كوني أنتمي إلى نون النسوة، حيث تأتي الصعوبات والتحديات وتذهب، لكن ما يبقى هو مدى الاستفادة منها، أحاول دائمًا أن أتصالح مع الماضي حتى لا أحطم قادم الأيام، لذا فإنه حتى المواقف الصعبة في حياتي والمؤلمة أنا غير نادمة عليها، لأنني أشعر أنها أضافت لي الكثير وتعلمت أن أضع بعض النجاحات من الإحباط والفشل والألم، ولهذا لا أهتم بمن يحاول إحباطي وهكذا أنا مستمرة ومؤمنة بما أقوم به، واثقة سيأتي اليوم الذي ينضم فيه إلى من حاول تثبيط همتي، وحينها سأكون مرحبة واثقة من خطتي التي أواظب عليها لاستمراريتي، وأخشى أن يقال عني مغرورة وما أنا بذلك، إذ أقول إن الفضل في ذلك لإصراري وعنادي وعدم تركي هذا المجال وتشبثي، تغيرت نظرتهم وبدا الجميع يحترمون قراري ويتجاوبون معي وهذا رأي قد لا يتفق معه البعض.
ذات نوم، لم يغمض لي جفن ليلة أمس جفلت عصافير أحلامي، لا ولن تكن أضغاث أحلام فالسماء لا تقبل المجاملة، ولقد غفوت يدثرني نوم بليد وعندما صحوت أدركني الصباح، والساعة تشير إلى العاشرة صباحًا قمت متثاقلة من سريري والطقس الربيعي ينعش غرفتي، صحوت وأنا أفتح عيني على كسل أغالب لذة النوم فما أجمل النوم في صباح الربيع المنعش.
في فترة، كانت عيناي تغرقان في بحر من النعاس تحاول التحرر من مده بإطلاق بعض التثاؤب واحتساء بعض القهوة المعطرة ويشغلني تساؤل: "لماذا تستوقفنا المسافات حين تستسلم الروح لهدوء الجوارح؟" لتقف بمفردها وتختار جلستها واحترامها، وتلج الروح إلى الأعماق وتتحرك النفس، آه أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم! يا ترى هل هذا صعب في زمننا هذا؟ ههههه نعم أنا من أضحك.
اعذروني يحتاج مقالي لقارئ أخضر القلب والروح ويتقبل ضحكتي، فكثيرًا ما بكيت بين سطوري وعلى صفحتي، فلا أظن أن القارئ يستاء من ضحكتي اليتيمة هذه، ولطالما بكيت هنا كثيرًا، وعلاوة على ذلك اليوم الخاص لنا نحن النساء نعم يوم المرأة العالمي، قمت خلال الأيام الأخيرة بسؤال أشخاص من مختلف الشرائح والمهن فيما إذا كانوا يعرفون أن العالم يحتفل في 8 مارس بعيد المرأة العالمي، وقد تبين لي أن عددًا ليس قليلًا من الناس لا يعرفوا ذلك ولم يسمعوا بمثل هكذا مناسبة، ففي هذا اليوم ترتدي المرأة في جميع أرجاء العالم ثوب الحياة، في عرسها السنوي لتقدم للعالم أنشودة الحب لحن الحياة ولتبعث الدفء والحنان في القلوب كغيرها من نساء العالم، وهنا سأكتب للمرأة التي لا ولم تقرأ لي، أتعلمون من هي المرأة القطيفية.
لفتتني تجربة صانعة وبائعة الخبز التي تؤدي تجربتها بكل تلقائية، والتي ذكرتني بالقصة العالمية الشهيرة "بائعة الكبريت"، ولفتني عشق هذه السيدة ورغبتها أن تخلق نجاحًا شخصيًا بهذا الخبز، فتجربتها رغم ما بها من صعوبات إلا أنها لم تزد في نفس هذه السيدة إلا إصرارًا ورغبة لتحقيق النجاح الشخصي، الحياة من حولها جميلة استثنائية لها قوانين كثيرة في حياتها والقادرة على مسايرة الجميع، ولكن تزدحم في عقلها اللاءات والوقوف عن الشعور حين تمضي الحياة، وقالت: "لقد قررت أن لا أبقى سجينة منزلي ولن أحوله إلى معتقل افتراضي، وهذا مجرد مثال والقائمة تطول، لتنتهي قصتها بتصفيق حار مني، وأنا فخورة بالمرأة أينما وجدت، كمديرة وكمدرسة وكطبيبة، وكصانعة خبز، وأتمنى أن نرى من هن في المنتصف، هنيئًا للمرأة القطيفية، ولنا أن نفخر بها كما تفخر بنفسها دائمًا وأبدًا والتي استوطنت أرضًا عامرة بالكفاح والعطاء والحب، تلك القطيف العامرة، وهنا أقدم باقة ورد عطرة للنساء في عيدها العالمي. ولعلني أتذكر أمي في هذه اللحظة، لا أدري ماذا أكتب لك وعنك يا أمي في عيد المرأة العالمي، هل يكفي أنكِ من أنجبتني وهل يحق لي أن أفخر بك وأمام العالم، لن أسميكِ امرأة بل أسميكِ كل شيء؟! سامحيني يا أمي إن لم أستطع مجازاتك، فكل جهود الكون لا تجازي زفرة من زفراتك، وكل ما أستطيع البوح لك يا أمي أنني أحبك.
كل التحية والإجلال والإكبار للمرأة القطيفية في عيدها الأغر! وللحديث عن المرأة بقايا وليس بقية.



