أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الفرج تواجه السرطان بـ ثلاثة مؤلفات

حوار: جمال الناصر · القطيف اليومالإثنين 11 مارس 2019، 8:53 ص
الفرج تواجه السرطان بـ ثلاثة مؤلفات

في مقابل العلاج الطبي لأي مرض يداهم الإنسان في حياته، تعد الخطوة المنطقية في مسارها الصحيح، أن تُبصر عيناك امرأة، يخترق جسدها داء السرطان، لتأتي بكل اطمئنان، متدثرة بالأمل، مؤمنة بقضاء الله وقدره، تغذي روحها بالتفاؤل، تتخذ من الثقافة إشراقاتها، نافذة، تطل منها خيوط الشمس، لتقرأ بشغف العاشقة الملهمة، لتكتب بملء دفء الروح، انتعاشها. لم تتوقف الحياة في عينيها، حين اكتشاف إصابتها بمرض السرطان، أنيسها اليراع، يُسكبها كاتبة رأي حينًا، وفي الأخرى شاعرة، تستفيق بين أصابعها نداوة الصباحات، تحيك سواد الليل، أنجمًا، تُضيء ردهات حياة دقائقها.

الكاتبة والشاعرة ليالي الفرج، تأخذنا في حوار مع «القطيف اليوم»، لروعة الأمل، الحب، يأتي من عمق الألم، تبعثها الحياة، ما بين أحرفها، لتؤكد أنه لا يأس مع الحياة، في كلماتها، كل الرعشة الأولى، للمضي قدمًا ناحية الضوء، الظل، كارتعاش الوليد، حين يعانق ضوء الحياة، لحظة ولادته، باكيًا، منتشيًا بالحياة، بين أحضان قلبها "الأم"، حيث الإنسان لا يكل أو يمل، لتهدي الآخرين الفل والبنفسج، كم أنه جميل أن تُصغي لأنفاس، أتعبها المرض، وهي، تُناغيك بالأمل الطموح والتفاؤل والطهر، لترشف قطرات الماء، كصفاء المرايا في هدأة الشتاء.

س: عرفينا على بطاقتك الشخصية والعلمية؟
ج: ليالي الفرج، شاعرة وكاتبة رأي سعودية، ودراستي الأكاديمية في اللغة العربية /اللغة الإنجليزية/ التربية/ علوم الحاسب، ولي اهتمام في الترجمة والبحث التربوي، كتبت في صفحة الرأي ضمن بعض الدوريات السعودية، مثل: صحيفة الشرق السعودية، وصحيفة الحياة، بالإضافة إلى صحيفة القبس الكويتية، وأنحاء، والآن أكتب في صحيفة الرأي السعودية عبر زاويتي "مرافئ"، أعيش بين عائلتي الرائعة مع زوجي وأبنائي، حيث إنّ أسرتي تمثل العمود الفقري لكامل حياتي، وهي البوصلة التي تُحرك شبكة أفكاري، وهي التي تُشكّل مسار قراراتي في هذه الحياة، وأجدني شغوفة بخطواتهم وبصماتهم في قوس الزمن الذي يحتويني، لذلك ٧٥٪ من وقتي أخصصه لعائلتي، و٢٠٪، للتحصيل العلمي والكتابة وبناء ذاتي الثقافية، فيما تكون ٥٪، لبقية العلاقات الأخرى في حياتي.

س: لماذا أنتِ الآن في أمريكا؟
ج: تواجدي الحالي مع عائلتي في الولايات المتحدة الأمريكية بغرض الدراسة، فأنا مؤمنة بأن حب التعلّم ذاته هو مصدر لشغف معرفيّ أكبر، وهكذا يتماوج خط سيري ما بين خوض غمار البيئة التعليمية كطالبة دراسات عليا، وفي الوقت نفسه، أقدم محاضرات في تعلم اللغة العربية - بحكم تخصصي- لغير الناطقين بالعربية في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعتبر فترة إقامتي هذه تجربة نافعة، منحتني عمقًا في التعرف على جملة من أوجه التقدم العلمي والمنهجي في مجال التربية والتعليم.

س: لكل إنسان ملهم قدوة حسنة، في دنياكِ من يكون؟
ج: أمّي -رحمها الله-، هي مصدر كل انبثاق أعيشه، هي قوس الصعود في تجربتي.

س: موقف حزين، وآخر سعيد، لا يزال في الذاكرة، لم يُخالجه النسيان؟
ج: وفاة المرحومة أمّي -رحمها الله-، هو أصعب مواقف حياتي؛ فهي الحضن الرؤوم والقلب الحنون، أستاذتي ومربيتي ومعلمتي في كلّ أبعاد الحياة، أما مواقف الفرح، فهي بحمد الله كثيرة، وكلما احتواني ربيعٌ ماتعٌ من الأفراح والسعادة، راح يدغم في حزمة أفراح سابقة، ليتجلّى حبًّا متدفّقًا بين سواقي العمر ومسافاته.

س: حدثينا عن بيئة بداية المرض، قصته معك منذ بدايتها؟
ج: من الصعب الإجابة عن هذا السؤال في هذا اللقاء، ربما لأن الاختصار قد يبتر الصورة، فتخرج باهتة، دون اكتمال معالمها، لهذا أُفَضّل أن يقرأ جميع من يتابع هذا اللقاء تمام قصتي مع هذه التجربة، من خلال إصدار كتاب قادم خصصته لعرض هذه التجربة، الغنية بألوان من التفاصيل، لعل التجربة تكون قادرة في امتلاك سمات تصنّفها، كأنموذج إنساني يستحق أن يخرج من دائرة الانحسار الشخصي إلى نور الانتشار المنتشي بالإيجابية والواقعية، كرسالة قد تهم شريحة، أو أكثر في المجتمع الإنساني.

س: أول ليلة منذ سماعك خبر إصابتك بالمرض، كيف مرت عليكِ؟
ج: كانت مشاعر مختلطة، ما بين الرهبة والخوف من المجهول، وبين شحذ القوة والنهوض والتحليق نحو فضاءات الأمل، البحث عن وجه القمر المنير وسط عالم من الظلام والعتمة، كان حوار الذات مع الذات، فثمّة ترسيخ للقناعة في كون الواقع هو ما يجب أن نرتديه ونتقبله، مع أهمية صياغة معادلاتنا النفسية كشاشة محاسبية، يمكنها أن تنسجم مع رياح التغيير والمحافظة على منطقة الطمأنينة والرضا، كوسائل علاجية فاعلة.

س: الإصابة بالمرض، أين وجهتها؟
ج: كانت إصابتي بمرض السرطان في منطقة الثدي، ومن رحمة وكرم الله تعالى تم الاكتشاف في مرحلة يمكن السيطرة على الورم فيها، فكان قرار الطبيب هو إجراء عملية استئصال للورم فقط وليس استئصال كامل الثدي، وهذا ما دعاني لمناقشة طبيبي في قراره هذا، لأني شعرت بقلق بأن الورم ربما يعود مجددًا، وربما الاستئصال الكلي أضمن في السيطرة على الحالة، لكن طبيبي أقنعني بمنهجية علمية بأن الطب تقدم وتطور كثيراً عن السابق، وأنه في مثل تشخيص حالتي لا يستدعي سوى استئصال موضع الورم وعدد من الغدد الليمفاوية من باب الاحتراز، والحمد لله على ما أعطى ومنح وقدر الله وما شاء فعل.

س: ما أول كلمة سمعتيها وأثرت فيكِ بعد إصابتك بالمرض؟
ج: الكلمات الإيجابية والحانية التي لامست روحي، جميعها كانت ذات أثر ملموس، لكن هناك عبارة لن أنساها ما حييت، لأنها كانت مؤثرة على أكثر من صعيد في حياتي، كانت هذه العبارة هي "ليالي أنتِ قوية وقلمك فذ وأنتِ مدرسة في مجال الكتابة الإبداعية، لا تستسلمي ولا تهجري الكتابة، وبالأخص في مرحلة محاربة هذا المرض، اكتبي ثم اكتبي ولا تتوقفي"، كان هذا حديث مسؤول التحرير في صحيفة الشرق السعودية، والذي كان له الفضل في أن يتدفق حبر قلمي، لينتج ثلاثة إصدارات في فترة محاربتي لهذا المرض.

س: في أي عام بدأتِ الكتابة، وكم كان عمرك حينها؟
ج: علاقتي بالكتابة بدأت منذ سن الطفولة، وتحديدًا من المرحلة الابتدائية، كنت أحرص على كتابة يومياتي بشكل مستمر، وأتبع منهجية تدوين المهام اليومية، التي سأقوم بتنفيذها على شكل تراتبي، كمثال: كنت عند عودتي من المدرسة ظهرًا، أكتب في دفتري كل المهام التي أنوي تنفيذها في ذلك اليوم: "١- صلاة الظهر، ٢- حل الواجبات ٣- مذاكرة، ٤- قراءة مجلة ماجد أو مجلة سيدتي أو زهرة الخليج، ٥- الخروج مع صديقاتي"، وكنت كلما أنهيت مهمة، أرسم علامة بجانبها، كان ذلك روتينًا يوميًا، ومازلت أتبعه حتى الآن؛ فقلمي لا يبارحني حتى في أصغر التفاصيل، إنّه في حالة تحفيز ديناميكي لتدوين ما يمكن أن يجول في الذهن، كفكرة أو حديث مونولوجي مع الذّات، إضافة إلى ذلك، كطفلة، كنت أتابع والدتي -رحمها الله-، أتعلم منها من خلال كتاباتها؛ فكانت خير نموذج استقيت منه حب القراءة والكتابة، كانت شغوفة في اقتناء وقراءة الكتب الثقافية والدينية والطبية والعلوم التقنية، وتحرص على تلخيص المفيد من الأطروحات أو المعلومات المفيدة والجاذبة، كونها ارتبطت كمسؤولة في بيئتها العملية المرتبطة بهذا الشأن في وزارة الصحة؛ كانت تقوم بإعداد المدونات التوعوية والبوسترات التثقيفية، هذا ما كان يشهد به الجميع لها، كنموذج عملي متميز ومبدع، وهكذا تأثرت بهذا الجو المرتبط بالقلم والكتاب، إلى أن منحني الله فرصًا من النجاح، التي ربطتني بالقارئ والمطالع لما أكتب، ضمن حالة تواصل تفاعلي، أسهمت فيه إمكانات النشر الكتابي في الصحف والدوريات السعودية والخليجية، كان للمواقع الإلكترونية المتخصصة في الكتابة دور فاعل خلال هذه المسيرة، التي آمل أن تكون منتجة بحجم التشجيع والمتابعة، التي أحظى بها من الجميع، ضمن هذه البيئة الإعلامية الوطنية لبلادنا الغالية.

س: بكونك كاتبة رأي، هل تختلف كتابة مقال الرأي عن غيره، وما المتطلبات التي يجب أن يتمتع بها كاتب مقال الرأي؟
ج: كاتب الرأي، يفترض أن يطرح قضايا تهم الإنسان وحياته في الصحف، وهذا يعني كل القضايا التي تشغل الإنسان المعاصر، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، واجتماعيًا وتنمويًا، وتحتاج كل مقاربة لكاتب رأي أن يكون الأسلوب قادرًا على صناعة تفاعل لمجموعة الآراء بمستوى مسؤول وقادر على الانتقال بسلاسة إلى الآخرين، مع احترام وجهات النظر الأخرى، وبقدر حجم الموضوعية، يكون لمقال الرأي موقع إيجابي لدى القراء، والحمد لله، فإن كثيرًا من التفاعل الإيجابي مع القارئ، هو مما أجده في صفحات الرأي التي أكتب فيها عبر أكثر من صحيفة رسمية.

س: ما رأيك في كتاب الرأي بمحافظة القطيف؟
ج: بحمد الله تعالى هناك مؤشرات رقمية جيدة، تبين أن ثمة سعيًا حثيثًا يتصاعد يومًا بعد يوم، في عدد كتاب الرأي في المنطقة، كحالة تأتي في سياق صعود حجم التوسع الإعلامي، في الواقع الحديث، وهذا يوظفه تسارع وتيرة الظهور والنمو لمجمل الوسائل والأدوات الإعلامية، التي تشكل منذ بدايات الألفية تقريبًا حركة ازدهار علمي ومعرفي ساعدت التكنولوجية الحديثة في أن نصل إلى ما يصنف تاريخيًا ضمن حقل الثورات العلمية والصناعية والمعرفية، بأنه عصر الثورة الصناعية الرابعة.

س: من الكاتب أو الكاتبة الذين تتابعينهم بشغف في القطيف والمملكةً، عربيًا وأجنبيًا؟
ج: حسب الظروف والفرص، أحاول أن أقرأ ما تطرحه بعض الصحف والمجلات المحلية والعربية، وأحيانًا الأجنبية، مع السعي لاقتناء بعض الكتب والإصدارات المتنوعة، مع الإشارة إلى أنه ليس هناك ميل خاص إلى كاتب أو كاتبة، ولكن تشدني بعض المقالات، أو الدراسات والكتب المرتبطة بالشعر والسرد والقراءات الشعرية، وهذا يجذبني لمطالعة بعض إصدارات النقد، كما أتعلق بما له صلة بالثقافة والمجتمع والإنسان والتنمية والتاريخ والعلوم، والتكنولوجيا الحديثة، كما أقرأ غازي القصيبي شاعرًا وروائيًا، أستمتع بما كتب في الإدارة والتنمية، وكما أقرأ المتنبي والمعرّي والشريف الرضي، أطالع امبرتو إيكو وتشوماسكي، خصوصًا ما ترجمه الدكتور حمزة المزيني، وأطالع للغذامي كما أقرأ لبثينة العيسى، مع مطالعاتي السابقة لبعض ما كتب الرافعي والعقاد وأحمد أمين، ثم حنّا مينة، ولا أنسى نزار القباني ومحمود درويش، كقامتين شعريتين وأدبيتين عاصرنا بعض نتاجهما، وأقتني كتب الشعراء الشباب، كما طالعت بعض ما دونه علامة الجزيرة حمد الجاسر، وقرأت للشاعر والأديب السيد عدنان العوامي، وشكسبير، هو ما جاد به الزمان، كما قرأت دستوفيسكي وجورج أورويل، وهكذا أجد بعض روايات نجيب محفوظ ولمن تقرع الأجراس لهمنجواي، وطالعت بعض ما كتب الوردي وطرابيشي وخالد الدخيل وتوفيق السيف، وأتمنى أن أجد ما يكفي من الوقت للمطالعة القادمات إن شاء الله.

س: من الشاعر أو الشاعرة، الذين تتابعينهم، ويستفزك يراعهم؟
ج: النص الشعري، تقليديًا أو حديثًا أو ما هو أَمْر بينهما، تجذبني له مجموعة قنوات، ومن ذلك محتواه، وأسلوبه، ولغته، وإيقاعه، موسيقى تدفقه، وانفعالاته، وإنسانياته، وخياله، وقدرته على مفارقة السائد، مع امتلاكه أدوات الجذب، ببساطة النصّ الحديث فيه تميز، ولكنه يحتاج إلى نقد يوازيه؛ ليتمكن من الانتقال إلى مواقع أكثر تميزًا، والأسماء أوسع من يشار إليها خلال هذه السطور اليسيرة، وما أكثر الأسماء التي قرأت نتاجهم الورقي أو الإلكتروني، ومنهم المتنبي والبحتري وأبو فراس والمعري وأبو تمام وأحمد شوقي والجواهري، والسيد مصطفى جمال الدين والرصافي وعمرو بن ربيعة وأبو نواس ودرويش ونازك الملائكة والخيام ونزار، وزاهي وهبي وجاسم الصحيح وغيرهم، كما أحرص على قراءة نتاج سعدية المفرح و نازك الخنيزي وأمل الفرج، والقائمة تطول، فالمشهد الشعري السعودي والخليجي والعربي لا يمكن حصر الأسماء المؤثرة فيه.

س: ما الهوايات التي تمارسينها بعيدًا عن التأليف والقراءة؟
ج: السّفر في معجم اهتمامي، يُمثّل حياةً تنثر الروعة، هو منصّة تجدد عامر، ونهر يكوثر دواخلنا؛ إذ تتباهي الأحداق التي تجايل ترحالاً متجددًا، وتتباهى اللحظات وسناءً وتحليقًا في معالم الزمن الذي يتمدد بالمعنى.

س: في بضع كلمات، ماذا تعني لك هذه المفردات؟
الصبر الجميل: سفينة نجاة معنوية نحتاج لها جميعنا، اليراع: النهر الذي يبدأ الخير من نبعه إلى مصبّه، كلما نشد الحقّ واتّجه إلى الحقيقة، السوشيال ميديا: هي واجهة ممتدة الأفق لعالم متشابك، فيه خير وفير، لكنّ أمطاره الحمضية تشبّعتها الفوضى، إلى أن صار بعضنا لا يستطيع التفريق، خلال إبحاره فيه، بين مطالع النور ولجج الظلام، الغربة: هي انفصال الذات عن المشاعر، أو افتراق الآدمي عن الإنساني، الطبيعة: نعمٌ لا تُعَدّ، تحتاج حمدًا لا ينتهي، الابتسامة: رشفة عسل، يتدلّى الودُّ على جزيئاتها، الثقافة النقدية: تحتاج أدبيات متوازنة، فلا عنف ولا تطبيل، الإبداع والابتكار: حالة إنتاجية تتمايز عن السائد، وتأتي بما يتفوق على ما أتى به الآخرون؛ لتكون منطلقًا لبدايات تفوق آخر، المرأة: شجرة الجمال في بستان الإنسانية، المرآة: انعكاس الجواهر على سطوح اللون.

س: متى تكتب ليالي، وما البيئة التي تستفز يراعها، لتدخل عالمها في معانقة الإلهام، إسقاطات على بياض القرطاس؟
ج: كلّ ما يمثّل وجودًا، هو موجة ضوئية مرئية داخلي، بطول موجيّ، هو حبّ الحياة وسَعة، هي كرم الأرض وطور، هو روعة الإنسان، الطقوس عندي تأتي تاليًا، وليست مقدمة حتمية في مسرح اشتغال ما أنتجه.

س: ما هي إصداراتك، وأيها الأقرب لذاتك، وفكرك؟
ج: تواشج -إصدار شعريّ-، مرافئ في الذّات والحياة، الجانب الآخر، والثقافة التقنية للمعلم الفعال، وجميع أعمالي تمثل انتمائي إليها، بحجم انتمائها لي، فعلاقة الانعكاس الهندسي حاضرة بشرطها وشروطها، بين يدي ما كتبته.

س: ثمة غيمة، الشاعرة، تستنزفها رشحات الذات، الفكرة، لتأتي قطرات المطر، ولادة قصيدة، أي غيمة تُمطر أناملك أحرفها؟
ج: رشحات الذات، هي انفعال وجدان، هي قيامة في محشر قد يفرّ فيه الحرف من كلمته، والكلمة من شطرها، لكنّ حمم البراكين لا تفتأ تنبت قمحًا ووردًا وحكايات، طالما طال التصحيف بعضها، ونال حجم المشافهة من معانيها، ومع ذلك، هي ممّا يتصدر قبلات اللغة وموارد اللهفة.

س: اللحظة الأولى، هل تكون منفتحة الأفق أم مزدحمة بالحجب، أي العلاقة الأولى بين الشاعر وقصيدته، أهي موعد لقاء، كظل عشيقة، تأتي خطواتها على مهل، تنعشه الكلمات والمعنى، أو صدمة شعرية، تجعله يبحر في أغوارها، لتهديه القبلات أحرفها؟
ج: القصيدة هي انعتاق من أسر دفين، تتفاوت أسبابه وظروفه، وتتعدد مطالعه وأنواؤه، إلى أن يتلاشى غيابه على أولى بوابات الحضور.

س: في كتابتك القصيدة، هل تضعين القارئ في بوصلة امتداد أروقتها أم تدخلينه التيه بعيدًا عن شرفاتها، معتبرة القصيدة فتاة عذرية لا ينبغي كشف وجهها إلا بعد عقد قرانها؟
ج: النصّ الشعري، يُفترض فيه الحياة، ويلد من أجلها، والإنسان هو الوَلَهُ الذي ينشده كل نصٍّ حيّ، ولا قيمة في حروف ميتة.

س: الدهشة الشعرية في القصيدة، كيف تصفينها؟
ج: هي كأنبوب حلزوني لا متناهٍ؛ تتسع متاهتُه، كلّما أخذه دليلٌ إلى قارب نجاة.

س: الشاعر أم القصيدة، أيُهما النادل في ضيافة النص الشعري؟
ج: هما توأمان، تشطّرا ضرعَي الدّهشة، وتسابقا يبنيان ملهاة نبضةٍ على شفا القلوب.

س: البعض يرى أن القراءة لون من ألوان العلاج، كالكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، ما تعليقك؟
ج: الحركة فعل مضادّ للسكون، والقراءة فعلٌ رحيب في مجرّة الحركة الإنسانية، وهي طريق، غالبًا ما تشرق صباحاته ربيعًا، تتمايل أغصانه على وابل وفير، وما يمسح عن النفوس رماد الأمس، يجعل من اليوم حقل سنين في أفياء الغد النضير.

س: أين تكمن المسافة بين القصيدة، والتغيير الاجتماعي والثقافي، العاطفي، أتكون القصيدة تحمل رسالة ما، أم تأتي ذاتية، لتعبر عن المشاعر، استلطاف اللحظة الشعرية و متعتها؟
ج: القصيدة نصٌّ يوائم بين أنسنة المفارقة، وبين مقاربة الحياة، كنموذج لصرخة مبدعة تصمُّ آذان أودية السيليكون المعاصر؛ متواليةً على ثغر السنين الضوئية لأغشية الشعور المتدفّق.

س: هل استطاعت القصيدة الشعرية ترويض الأشياء من حولنا؟
ج: يكفي أن القصيدة فعل موجي، تتبارى فرسانه على جغرافية محورها كائن لا يشيخ، اسمه: القلب.

س: هل صدرت لديكِ أعمال شعرية تعتبرينها إنجازات، ما هي؟
ج: إصداري الشعري الأول: تواشج: نصوص على حافّة البوح، مع مجموعة من النصوص المنشورة في الصحف المطبوعة والإلكترونية، وقريبًا هناك إصدار شعري آخر.

س: إذا ممكن، تتحفينا ببعض كلمات من بساتين قصائدك الشعرية؟
ج:
وَيَا لُغةَ الأنحاءِ بينَ بيارقي،
وأَفْراسَ مِضْمَاري الجَرِيءِ ونَكْهَتِي
أُبَارِي -على عُلْوِ النَّوَافِيرِ- طاقةً؛
لِيَلْتَهِمَ المَعْنَى الوَفِيرُ دِلَالَتي
أَمَدِّنُ في رِيفِ القَصيدِ مَحَابِرَاً
لِتُقْرَأُ من قبل المَخاضِ وِلادَتي..

ومن نصّ آخر:
أهذي وفي لُغتي السّكرَى يدٌ وفَمُ
‏من النّشَاوى التي مِضْمارُها شَمَمُ
‏وعند حَرْفٍ فُجَائِيٍّ يُحَلّقُني
‏قَلْبٌ تصَدّعَ في جُدرَانِهِ الألمُ
‏البوحُ يا سيدي بين الدّجى وَهَجٌ
‏من الجَوَانِحِ، يَنْحى لوحَهُ القلمُ
وهكذا، في مقطوعة أخرى:
أنا مَنْ حَاصَرَني المعنى
وقَاوَمْتُ
براكين سِلَالِهْ
وَمَضيتُ
أْنْحَتُ الفَجْرَ
وأستقصي سبيلَ المَر كَبِ القَادمِ
آنَاءَ لَيَالِهْ..
فإذا بالنَّفَسِ المبحوحِ
أمحو
وعلى رغم خطاياهُ
أغَنّي في جَمَاله

س: كيف تصفين المرأة الكاتبة، الأديبة، القاصة، الشاعرة في محافظة القطيف، وفي أي اتجاه تضعينها؟
ج: نتاج المرأة لدينا يسعى لرفع ستارة الغياب، وفي جلّ تجلياته يحاول السطوع، لكنّه يحتاج فضاءً يحتوي آماله.

س: ألا ترين أن النقد الأدبي في القطيف، شبه غائب، وما الاستفادة التي يحصل عليها الكاتب من النقد؟
ج: النقد الأدبي ليس في القطيف فقط، وإنما في مساحة تتعدى بكثير هذه المنطقة، هو في طور يمكن أن يوصف بطور التشكّل الأولي، وهذا أمر طبيعي؛ فليس ثمةّ نموّ لشيء دون نموّ ما يرتبط به وظيفيًا، ويبدو أنّ الحاجة أوسع لنقد يستطيع مواكبة تسارع مسيرة النتاج الشعري والسردي والإبداعي بصورة أعمّ.

س: ما رأيك في ظاهرة الشللية الثقافية والأدبية، وما مدى سلبيتها على الثقافة والأدب؟
ج: لست متأكدة من بلوغ مفهوم الشللية الثقافية أو الأدبية في مجتمعنا حدّ الظاهرة، لكنّ الشللية يبدو أنّ ثمّة نموًا لبعض السلبيات فيها، ومن ذلك ما يغلب من تعالٍ للذوات الانطباعية على تلك الموضوعية، في نظرتها نحو مناطق خارج الطوق الشللي من جهة، إلى درجة ممارسة التهميش للآخرين، بالرغم من الإيجابية التي تتسيد قناعات بعض الحالات الشللية، وأظن أن الفعل الشللي هو فعل منحسر، كلما زاد مستوى التحيز والانكفاء فيه، كما لا يمكن وضع جميع أشكال الحالات الشللية في سلّة واحدة، فهناك حالات إيجابية.

س: كلمة أخيرة لكِ، ما هي ولمن توجهينها؟
ج: إلى آدم وحوّاء: استوصوا بالأجيال خيرًا، وحسبكم أنّ اللطفَ طريق لإيصال رسالة الإنسان، وإليكم: ألف تحية، وشكرًا لآفاق الروعة والمبادرة لصحيفتكم الحاضرة الظافرة.