مالي حظ

نعجز عن السيطرة ونَتهاوى حين الاضطراب، تنفلتُ الأمور من أيدينا وتعم الفوضى من حولنا، لتَجعلنا إلى العجز أقرب وإلى الافتقار أسرع وما يساعدها على ذلك هو ضعفنا وعدم إيماننا بما نملك من قوةٍ وقدرةٍ وفكر.
لذلك تجدنا حينما تُقفل علينا الأبواب وتَنقطع بنا السبل نسأل أنفسنا: لماذا يُصيبنا ذلك؟ فنُجيبها على عجل: ليس لنا حظ، نحن يائسون بائسون، نَتذمر حمقًا دون حلم ونصيحُ طيشًا دون أدب نزيد أثْقالنا أثقالًا إلى أن تُرهقنا الظنون وتأسُرنا الأفكار التي تزيدُ إحْباطنا وتُمهدُ لنا فَقرنا وذلك ما يريده عدونا.
بسم الله الرحمن الرحيم
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ } نُصيبُ أنفسنا ونصيبُ بالجهل أحبابنا وكأننا النار التي تحرقُ كل ما حولها.
الحياة ليست عادله.. لما أنا يتيم، لما فلان يملك وأنا لا، لما كلهم تزوجوا إلا أنا، لما لم يكن لي أب صالح، لما أنا فقير، لما ظروفي مُعاندة وحُظُوظي غير مُكتملة.. وربما نقول أكثر وأكبر من ذلك.
لكن في المقابل لنا ربٌ رحيمٌ كريم يُرسل لنا المدد بعد المدد رغم تَطاولنا على حكمته وتجرؤنا على حسن تدبيره ولا سيما إن كان ما في القلب كبيرًر وكأنه الحلمُ الذي نريد!
لغة الأقدار صعبة جدًا لا يمكن للعقل إدراكها ولا قراءتها ولا سيما إن كان ظهور أثرها بعيدًا، كما علّمنا خالقنا في قصة النبي الخضر والنبي موسى (عليهما السلام)، فحين خرق الخضر (عليه السلام) السفينة ضَج أصحابها وحَزنوا عليها لكنهم بعد مضي الوقت علموا أن الخرق أنْقذهم من ظُلم ملك.. وتارة أخرى يظهر الأثر بعد حين، فحين قَتل الخضر (عليه السلام) الغلام لم يعلم والداه بما سَيُبدلهما الله بعده إلا بعد مضي الكثير من الوقت.
إن الصبر يُظهر لنا ما يخفية القدر من خير فليس كل ما نراه سيئًا سيكون كذالك وليس كل ما نراه جيداً مناسبًًا سيكون كما نراه، {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
ثقوا بخالقكم وأزيحوا الستار عن أعينكم لتروا نِعم الجبار وألطافه على الأخيار في عدم بلوغ الأقدار إلا في أوانها، ما يُرى سجنًا ربما باطنه جنة وما يرى جنة ربما هو لظى، ما يُرى حلمًا جميلاً ربما هو حُطام وما يرى حطامًا ربما هو حياة، كم من دمعةٍ خلفها ألف رحمة وكم من ضحكةٍ خلفها ألف لعنة.
سنكون بخير عندما تَصيب خياراتنا وتصفو نوايانا، فخالقنا لا يُخلف وعده وعلى نياتكم ترزقون.
"هوّن علي ما نزل بي أنه بعين الله".



