166 حديقة وكورنيش واحد في القطيف!

كتبت سابقًا ثلاثة مقالات عن الحدائق العامة في القطيف، وملخصها هو أنه لا يمكن تسمية مسطح أخضر بحجم شقة سكنية أنه حديقة، كما لا يمكن اعتبار مربع ألعاب أصغر من شقة سكنية أنه حديقة، وأشرت إلى أن تصنيف ومعايير الوزارة الخاصة بالحدائق واضحة، وكذلك أمثلتها الاسترشادية الواردة في الأدلة الفنية، وهي كافية عند تطبيقها بإظهار أثر هذه الحدائق تحت سماء وعلى أرض الواقع واستشعار الناس لهذا الواقع، كما أكدت على أننا في القطيف (وفي الحد الأدنى) نحتاج إلى حديقة حقيقية واحدة فقط في كل بلدة تكون متنفسًا للبلدة ومجال لممارسة الرياضة وساحة لإقامة العروض ومختلف الفعاليات والمهرجانات المختلفة.
لقد تعاطفت كثيرًا مع حيرة فريق هيئة الترفيه الذي جال في القطيف لاختيار مكان مناسب لإقامة فعاليات موسم الشرقية قبل أن يقع اختياره على كورنيش القطيف، لقد أكدت هذه الحيرة قناعتي بأنه لا يصح أن يكون في القطيف مكان واحد فقط (صالح) لإقامة الفعاليات والأنشطة العامة للمدينة، بالرغم من كل هذا العنفوان الذي نشاهده ويلحظه القريب والبعيد، كما أنه من غير المنطقي أن يكون كل شيء تقريبًا هو حصر في هذا الكورنيش الصغير والضيق أصلًا في مدينة يزيد معدل النمو السكاني فيها على 2٪ سنويًا، ومساحتها أكثر من 600كم٢.
لقد تم -قبل سنوات- حشر ما يسمى "جزيرة الأسماك" حشرًا في نفس هذا الموقع، إضافة إلى مشروع مركز الأمير سلطان الحضاري، وكذلك منشآت سلاح الحدود والميناء التي جعلت القناة الفاصلة بين جزيرة تاروت والقطيف أضيق وأضيق وبشكل أثر سلبًا على جريان مياه البحر بين الجانبين، حتى وصلنا الآن إلى مرحلة الإعلانات بجعل الألعاب والمنتجعات و"الفنادق" التي سمعنا بها مؤخرًا في نفس المكان أيضًا، وكأن القطيف كل القطيف هي هذا الكورنيش العجيب الذي لا يكاد يتسع حتى للأعداد البسيطة التي يكتظ بها حتى في الأوقات العادية.
إن الفضاء أو الفراغ جزء أساسي من تصميم المشهد الحضري، بل هو أساس تقوم عليه هندسة تصميم المدن وأنسنتها وكل ما تحتويه من مرافق عامة وخاصة، ونحن مازلنا نعيش في القطيف حالة معكوسة تمامًا بل وغير مفهومة في هذا الشأن، فكورنيش القطيف الضيق هذا يعج -إضافة إلى ما ذكرنا- بعدد كبير من المعدات الكهربائية التابعة لشركة الكهرباء والبلدية يفوق عدد الكراسي وألعاب الأطفال التي خصصتها البلدية لمرتادي الكورنيش!! أضف لذلك أنه مرتع للدرجات النارية والخيل بأنواعها ودون رقيب أو حسيب.
قناعتي أننا لا نستحق مثل هذه النظرة القاصرة التي تقصم ظهر أي مدينة، كما لا نستحق مثل هذه الإعلانات عن هذا العدد الكبير من الحدائق التي لا تستطيع أن تقيم فيها فعالية حقيقية واحدة فيها، وفي المقابل لا يُرى إلا كورنيش وحيد وصغير وضيق تُرمى على كاهله كل الخطايا التنظيمية، لذا وبالرغم من عنفوان وتراث مدينتنا إلا أن التخطيط والتصاميم العشوائية للقطيف والضمور الواضح لدور هيئة السياحة والتراث الوطني في القطيف منذ ما يقارب العقدين هما أهم الأسباب التي جعلت القطيف بعيدة عن التفاعل مع أقرب المدن المحيطة بها ومُغيبة عن استقبال الزوار من خارجها.
طبعًا أنا أنادي مكررًا بإنشاء الهيئة الملكية لتطوير القطيف وليس أبدًا إنشاء دور ثاني لكورنيش القطيف العجيب.



