مناري.. هبني قميصك

لم تكن فرحة اللاعب الخلوق والهادئ السيد منير أبو الرحي فرحةً عابرة حين نزع قميصه الرياضي، بل كانت فرحة خلفها وأمامها ألف حكاية وحكاية.
هذه الفرحة أولًا: كان خلفها النصر والذي كان يلوّح في نوعيته ومفاجأته وأسلوبه إلا في إبهارٍ لا يأتي سوى من مضر وكواسر مضر، هذا الفريق الذي ظنوه فريسة سهلة حين سمعوا عنه في الدوري المحلي ورأوه في آسيا باهتًا في البداية، ولكنه، وكعادته انتفض فجأة ليقلب الطاولة، ويبدل التوقعات والقناعات رأسًا على عقب، فلا متصدر ولا مرشح ولا قوي غير قوة الإرادة والعزيمة والإقدام، وغير ذلك وقبل وبعد ذلك قوة الله (عز وجل) ومشيئته وإرادته، ويكفي ما قاله العمدة الجنبي حين رد كل ذلك لتقدير الله، والرضا الذي يشعرون به هو واللاعبون بما حصل للكواسر المضرية رغم ما نالهم من ظلم وإحباط.
وثانيًا: هذه الفرحة كان أمامها الضوء الأخضر واللون البرتقالي بأمل التأهل حين رآهـا مناري رأي العين لحظة أن نزع قميصه، فالعرض الذي قدمه الفريق مع الكويت الكويتي هو العرض الذي كان يُنبئ بأن مضر منطلق نحو تحقيق الحلم للمرة الثانية، حين استبقه الرائع مناري بالفرح وهو واثق من أن الانتصارات ستكون متتالية بعدها، وأن الوصول للسوبر كلوب مرة ثانية سوف يتحقق - بإذن الواحد الأحد.
لهذا هو عبّر عن فرحته بعفوية وهو يحيي الجمهور العظيم الذي غطى على الجماهير الكويتية رغم نسبته الأقل مقارنة بالكويتية، ولم يدر في خلده أنهم سوف يسرقون فرحته بافتعال أخطاء ليس لها في القانون من وجود، ولكن الظلم أبى إلّا أن تأتي الأفراح متأخرة وبكامل حلتها، وبتأهل مستحق بعد أن أجبر المتسبب أن يعترف بالحقيقة، ويمنح مضر التأهل والذي كان للأستاذ محمد المنيع رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد الدور المشهود فيه، فشكراً له على جهوده ووقفته الرائعة، وشكراً لله أولاً وأخيراً أن استجاب دعاء الأمهات، كما استجاب دعاء الإنيق العلي أحمد وهو وسط الملعب يرفع يديه ونظره للسماء في لقطة هي من أصدق اللقطات، ووهبنا الله (عز وجل) النصر والوصول للسوبر كلوب وعلى أرضنا في الوطن لنكون أحد الثماني أندية المتنافسين للمرة الثانية، وهو ما لم يتحقق للكثير من غيرنا من الأندية.
فشكراً لك السيد منير
شكراً لك مليون مناري
وهب لي قميصك.. هب لي قميصك؛ لأحتفظ به وأعلقه على جدار الفخر، وأُلبسُهُ صدر البطولات.



