في القطيف.. إبداعات 16 فتاةً تتخطى الإعاقة

أكدت فتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة أنهن قادرات على العمل المهني من المنزل أو خارجه مع وجود الداعم الذي يحتضن إبداعاتهن سواء على المستوى المؤسسات والمبادرات الحكومية، والأهلية أو العمل الفردي.
"تعالوا جربوا فأنا قادرةً على تخطي ضعفي وجعله مشروعًا أكسب منه قوتي بالحلال"؛ بهذه الكلمات هتفت فاطمة الأسود إحدى هؤلاء الفتيات في الجميع، كاشفة عن ذوقها في الطهي أمامهم والذي قد تستخدم فيه مواد بسيطة من؛ ماء، ودقيق، وسكر، وملح، وبعض البهارات والخضار وغيرها من الأطعمة الأولية، إلا أنها عند مزجها تكون وجبة شهية تسد جوع الجائع.
وتحدثت جنان المحفوظ بكل ثقة أمام الجميع عن إنجازها بصنع سجادة من 45 بكرةً، من الصوف التركي، استغرقت في عملها 3 أشهر، مستعينةً بأناملها وجهاز "البنبو"، وإصرارها الذي يواجه التحديّات نحو صناعة الإبداع في كل قطعة فنية تنفّذها، كما أنه امتد إلى تعدد التصاميم بين الهدايا، والإكسسورات، والحقائب اليدوية القماشية.
واستعرضت حوراء الحبيب أمام الجميع مهارتها الفنية في عمل الإكسسوارات، والأشغال الفنية، التي تستهوي الفتيات، وتلبي الاحتياجات الشخصية لهن، وتعكس حسها الجمالي.
جاء ذلك في خلال المعرض السنوي الرابع الذي أقيم تحت شعار "بأناملنا نصنع الجمال" خلال يومي الثلاثاء والأربعاء 4-5 شعبان 1440هـ، والذي نظّمه برنامج التربية الخاصة، بمدرسة ثانوية القديح الأولى بجزيرة تاروت، ونفّذته الطالبات المتخرجات من المرحلة الثانوية لذات الفئة، تحت إشراف معلمات التربية الخاصة.
ودشّن المعرض يوم الثلاثاء بحضور مشرفات إدارة التربية الخاصة بمكتب التعليم القسم النسائي بمحافظة القطيف، مع إدارة التربية الخاصة بإدارة التعليم بالمنطقة الشرقية، وعدد من أمهات الطالبات، فيما خصص يوم الأربعاء لزيارات منسوبات التعليم والطالبات في مدارس المحافظة.
واشتمل المعرض على خمسة أركان مهنية، تمثل الثمرات التي قطفتها المتخرجات من المرحلة الثانوية، وهي؛ ركن الاقتصاد المنزلي "الطبخ"، والحاسب، والتجميل، والأشغال الفنية، والتي نفدتها طالبات الفكرية، بالإضافة إلى ركن "المواهب والإبداع" الذي يعرض إنجازات طالبات الفكرية والدمج البصري.
ورافق المعرض برنامج حفل تكريم الطالبات المتخرجات، مع تقديم فقرات إنشادية وتمثيلية، واستعراض إنتاجات الطالبات وكلمات الحضور، والذي استهل بتلاوة مباركة من كتاب الله للطالبة غفران آل عبيد، بعدها تم إلقاء النشيد الوطني وعرض لوحة إنشادية في حب الوطن.
وألقت الاختصاصية النفسية فاطمة آل محسن كلمة الإدارة بالنيابة عن مديرة المدرسة حصة الخالدي والتي رحّبت فيها بالحضور، معتبرةً المدرسة محل احتضان لسيدات الغد، وتقدم لهن مفاتيح النجاح بالمستقبل.
وأكدت مشرفة التربية الخاصة في مكتب التعليم بمحافظة القطيف منى المصطفى على اهتمام الحكومة الرشيدة بذوي الإعاقة على المستويات الرسمية والاجتماعية، بالإضافة إلى تبنّي الرؤية 2030 مبادرات تدريبية وتأهيلية لهذه الفئة الغالية على الجميع.
وأوضحت الحقوق التي تذأب الدولة على توفيرها لذوي الإعاقة، والتي تقدم من المؤسسات العامة والخاصة في المجتمع، والتي تضمن لهم أن يكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع، مستشهدةً ببعض الشخصيات التاريخية التي أوجدت لها بصمات إبداعية واستطاعوا تخطي إعاقاتهم بإرادتهم القوية والعزيمة الصادقة، داعيةً إلى دمجهم في شتى المجالات في المجتمع، مع تقديم الدعم والتحفيز وتوفير الاحتياجات الخاصة بكل فئة منهم.
من جانبها تحدثت معلمة التربية الخاصة شروق العقيلي لـ«القطيف اليوم» عن البرنامج الأكاديمي والتدريبي المُعد لطالبات التربية الخاصة للمرحلة الثانوية، والذي يكون بقسمين؛ الإعاقة البصرية وتكون في فصول الدمج مع طالبات التعليم العام، أما العوق العقلي فهو دمج مكاني فقط.
وذكرت أن المنهج يتوزّع بين النظري والعملي، ويقدم لهم في السنة الأولى مواد نظرية فقط، وعند الانتقال إلى السنة الثانية يقدم لهم برنامج عملي مكثّف مع المواد النظرية، وبرنامج ورش تدريبية عملية في؛ الاقتصاد المنزلي "الطبخ"، والأشغال "الأعمال الفنية"، ومهارات الحاسب، والتجميل.
من جانبها أشارت مريم الغامدي من إدارة التربية الخاصة بإدارة التعليم في المنطقة الشرقية إلى أنه جار العمل على إحداث شراكات اجتماعية بين وزارة التعليم والوزارة الأخرى في الدولة، ومنها إمكانية إكمال فئة الإعاقة البصرية والسمعية الدراسة الجامعية.
وقالت: "ركّزت وزارة التعليم على إعداد مناهج مطوّرة للمرحلتين المتوسطة والثانوية، تركز في مضمونها على الجانب العملي لتنمية المهارات، وتقدم ورشًا مهنية وتعمل على إبراز الجانب الإنتاجي لديهن، والعمل على عقد مبادرات مشتركة بين الوزارات تدعم التدريب والتوظيف لما بعد المرحلة الثانوية".
ونوهت الغامدي إلى "مبادرة كسب" التي تهتم بشكل خاص بتدريب وتوظيف فئة ذوي الإعاقة بالتعاون بين وزارة التعليم، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وجمعيات أهلية واجتماعية.
وتخلل الحفل فقرات تمثيلية وإنشادية من تقديم الفتيات سواء كانت بصورة جماعية أو فردية، ومسابقات ثقافية للحضور، كما تضمنت "رسالة أمل" من إيمان آل صلاح والتي بثت فيها نداءات وتساؤلات إلى المجتمع متسائلة عن مصيرهن بعد التخرج من المرحلة الثانوية مع ما يملكنه من قدرات ومواهب تكفل لهن العيش بكرامة مع أفراد المجتمع.
واختتم الحفل بتوزيع شهادات التكريم على الطالبات، وتقديم شهادات الشكر إلى معلمات التربية الخاصة في المدرسة.






















