أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

«أرجوحة إلى القمر»

جعفر العلي · القطيف اليومالخميس 18 أبريل 2019، 7:28 ص
«أرجوحة إلى القمر»

"ها هي أرجوحة الذكريات تتأرجح في العقل كلما صعدت للأعلى شغفاً للوصول إلى الأحبة عادت للأسفل واتسعت مسافات الشوق من جديد".

جاء فصل الشتاء، والطريق المؤدي إلى الحديقة خال من الحياة والأنفس، والصمت المزعج يخيّم على الشوارع كلها وصهيل الريح البارد وحده ما يملأ الأرجاء، وهنا الأشجار العارية الكئيبة يكسوها الثلج وكأنها شماعة معلق عليها معاطف بيضاء.

بقعة صغيرة في الحديقة وحدها فقط كانت مكتظة بالأمل، حيث كان هناك أطفال صغارٌ مثل الملائكة أبرياء يتسابقون حول أرجوحتهم المفضلة والملابس الشتوية قد تلطخت بالثلج، كان حديثهم المعتاد عن الأمنيات التي تتساقط حروفها من أفواههم كبياض الثلج وحلاوة السكر.

الأول يخبرهم: أنا سأصبح طبيباً لكي أعالج زهراء!
والثاني: سأصبح ضابطاً لكي أعاقب ذلك البائع الجشع!
والآخر: سأصبح مهندساً كبيراً، وسأبني حديقة أكبر من هذه الحديقة!
وتلك الطفلة تخبرهم: سأصعد للأرجوحة قبلكم لكي أصل إلى القمر.

ضحكات الصبية تتعالى باستهزاء لأن أمنيتها الغريبة التي دائمًا وفي كل عام تخبرهم بها؛ من الصعب أن تتحقق.

بكت الطفلة وأخبرتهم أنها تريد الذهاب للقمر والطريقة الوحيدة هي أن تركب الأرجوحة لكي تصل إلى هناك كما أخبرها والدها لكي تحقق هذه الأمنية.

انتهى اللقاء كالعادة وانقضت أيام الإجازة، تفرقت الصحبة وعادت زهراء مع والدها إلى المدينة، وتسابقت الفصول وبقيت الأمنيات معلّقة تغلفها الذكريات، ويدفئها المكان وكأن الأمنيات نقشت على الأغصان..

مر عام جديد وجاء الشتاء من جديد واجتمع الأحبة والأصدقاء (كالعادة في نهاية كل عام).

والفتية مسرورون للغاية سيجددّون عهودهم وأمنياتهم التي ربما قد تغيرتْ..

جاء والد زهراء؛ إنها سيارته أنا أعرفها جيداً: أين زهراء يا عمي؟

نزل والد زهراء من السيارة واحتضن الفتيه ثم جثى على ركبتيه وقال:
لقد ذهبت زهراء إلى القمر لترى أمها هناك، فقد كانت أمنيتها أن تلتقي بها وقد تحققتْ.

بكى الطفل وهو يضرب والدها على صدره بهستيريا:
أنت تكذب.
أنت تكذب.
لقد وعدتها أن أكون طبيباً لكي أعالجها فلِمَ رحلتْ ولم تنتظر؟!