وداعًا.. حسن لاجامي

لم تكن علاقتنا إلا بضع لحظات، احتضنها الزمن، لتعيش في ذاتي عمرًا. حسن لاجامي -رحمك الله-، بالأمس، أقرأ كلماتك، أغمضها عيناي، لأسترجع من خلالها، لغتي، وابتسامة عينيك، لأصغي لنبضات قلبك. يقال: ثمة علاقات، تبدو في عمرها الزمني بسيطة، لكنها تحمل كل الدقائق، أكانت علاقتنا هكذا؟
فجأة، وصلني خبر رحيلك عن هذه الدنيا، نتيجة سكتة قلبية، كنت عائدًا من فرنسا، تشتاق رائحة وطنك، زقزقات ترابها، عناق الأحبة، لم يأتِ في خلدي، يا صديق اللحظة العابرة، أني سأبكي على رحيلك، يعتصر قلبي على فراقك، وأنا الذي لم أعرفك إلا دقائق معدودات. بعض الفراق، حكاية لا ينتهي وميضها، تأخذ الذاكرة، لتعيش في ذاكرتك.
كان خبرًا صحفيًا، كغيره من الأخبار، التي تكتب. مشاركة في فرنسا في لعبة كمال الأجسام، تواصل معي على قناة التواصل الاجتماعي "الواتساب"، كم كان رائعًا في تواصله، تعلو كلماته الصفاء، الرقي في الأخلاق، البراءة في الفكر والتعامل، شعرت حينها أني أعرفه منذ زمن. لا أنسى يا صديق اللحظة العابرة، آخر كلماتك، وأنت تقول: "يا صديقي، أنت ابن أصل، وقفت معنا، ولم تتخلَ عنا"، لم أنس كلماتك، ونحن نضحك معًا، نتلاطف الحديث هنا وهناك، لا أخفي عليك، كان اللقاء عبر العالم الافتراضي بضع دقائق إلا أني أراه عميقًا جدًا في الزمان والمكان، شعرت بداخلي، أن روحك نقية، لها جاذبية، تحتضن الروح في عيني وذاتي.
يا صديقي، الآن أحدق مليًا في كلماتك، لا أجدك "أونلاين"، لماذا ابتعدت عن الهاتف النقال، أتذكر حين انتهينا من الخبر، وبعدها ليوم كامل، لم تتواصل، أحسست بقلق عليك، شيء داخلي توتر، وبعدها تأتي رسالتك، تعتذر، كعادتك الطيبة، لتبين أن التأخير عن التواصل بسبب تغيير السكن، حينها اطمأن قلبي داخل قلبي، ولم أفصح لك، فقط اكتفيت بابتسامة طفيفة، وبعض همس.
لم أكن أعلم أن حديثنا الأخير، الذي أنهيته، بقولك: "يا جمال سنكون بعد ليلتين عندكم، من فرنسا إلى البحرين إلى الوطن"، أكنت مودعًا، تغمرنا لحظة لقياك، أم تغرس في القلب وجع الفراق. يا صديق اللحظة العابرة، كنت متأملًا وصولك، لأمنح هاتفك النقال تطفلي عليك، لآتي إلى زيارتك في منزلك، كم كنت متشوقًا لأراك. لقد أوجعت القلب بفراقك، فراق بدون وداع الأحبة، أفجعني رحيلك، فكيف هم الذين أحبوك، عاشوا بين عينيك، أحببتهم أنت، ليحبوك هم. ها أنا أصغي لآهاتهم، نبضاتهم، تلمسني دمعاتهم، كم فراقك، أوجعهم، هل أنت تصغي لهم.
رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته، وألهم ذويك ومحبيك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.



