في سنابس.. الخنيزي: وفيات الملاعب بالقطيف خلَّفت أكثر من ١٢٠ يتيمًا ويتيمة

"أنا حزين لوجود أكثر من 120 يتيمًا، وأكثر من 25 امرأة أرملة من وفيات الملاعب"، بهذه الكلمات ختم الدكتور نبيل الخنيزي ندوته "مقدمة عن برنامج صحة الملاعب"، مفسرًا حزنه في إحدى صوره، بعد رصد وفاة 28 لاعبًا خلال أربع سنوات، من لاعبي محافظة القطيف، 90% منهم من لاعبي كرة القدم، وتوفي منهم 6 لاعبين خلال الأربعة أشهر القليلة الماضية.
جاء ذلك في ندوة لقاء الجمعة 21 شعبان 1440، المنظمة من لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بسنابس، بحضور عدد من المهتمين بالجانب الثقافي والاجتماعي في المجتمع.
واستهلت الندوة بتقديم قائد الحوار زهير الضامن تعريفًا بالضيف الخنيزي، استشاري أنف وأذن وحنجرة، ومدرب معتمد في الهيئة العامة للتقنية والتدريب، مع سرد بعض من إنجازاته العلمية والعملية، والتركيز على "برنامج صحة الملاعب" في محافظة القطيف.
بدوره، وجه "الخنيزي" الشكر لتنمية سنابس على الاستضافة، مثمنًا الدعم الذي حظي به البرنامج من محافظ القطيف خالد عبد العزيز الصفيان، مع تقديم الشكر الخاص له.
وأشاد بأبناء المجتمع على استجابتهم للبرنامج، إذ وجد بعد 48 ساعة من إطلاقها تجاوب 20 مسعفًا ومدرب إسعاف، وصحفي وإعلامي ومنقذ في برك سباحة، بالإضافة إلى سيدات لديهن خبرات في الإسعاف في غرف الطوارئ بالمستشفيات.
وقال "الخنيزي": "الجميع يسمع عن وفاة اللاعبين في الملاعب، وبلع اللسان، هل هي تبدأ ببلع اللسان أو أنها تنبع من مشكلة أساسية"، مؤكدًا أن بلع اللسان حالة ثانوية لحالة الإغماء، فبمجرد أن يسترخي الجسم يرتخي اللسان ويرجع للخلف، ويغلق مجرى التنفس، وهنا نجد أنه مصطلح خاطئ، بمعنى أنه ارتخاء وليس بلعًا.
ولفت إلى أن سقوط اللاعب قد يكون لوجود مشكلة في القلب؛ جلطة أدت إلى توقف عمل القلب والرئتين، أو انخفاض في السكر، أو حتى الإعياء والتعب، وكذلك سقوط اللاعب عند اصطدامه بزميله، فقد يحدث له ارتجاع يوقف التنفس ومن ثم يموت.
وعن بدايته، تحدث "الخنيزي" عن استضافته في مهرجان الوفاء في جزيرة تاروت، و"دورة الجراري" بالقطيف، ودراسة ما يحتاجه اللاعبون برسم خارطة طريق تبدأ من اللاعب ثم وضع البرنامج العلاجي، عبر معرفة المشاكل الصحية لهم لأنه لا أحد يعلم أن بعض الأمراض لا تظهر بصورتها الواضحة، وعليه لابد من تقديم الجانب الوقائي.
وطالب اللاعبين بالإسراع في تعبئة "الاستمارة الصحية"، والتي تكون بمثابة سجل صحي خاص للاعب يتضمن الأمراض والأعراض والمستجدات الصحية له، على أن تجدد كل 6 أشهر، وترفع مع تخطيط القلب، وتُختم من الطبيب والمستشفى، وتكون عند قائد الفريق الرياضي، بهدف رصد التغيرات المرضية ورفعها إلى المجلس الاستشاري الطبي لصحة الملاعب.
وأعلن استعداد البرنامج تقديم دورات في إنعاش القلب والرئتين، والإسعافات الأولية، كل يوم سبت، وعلى الراغبين الاتصال بوحدة العلاقات العامة التابعة لصحة الملاعب.
وشدد على ضرورة الاستعداد في الملاعب بالتدريب على الإنعاش القلبي والرئوي، مشيرًا إلى أنهم قدموا ثماني دورات في المنطقة إلى 60 شخصًا، والمستهدف 300 شخص، وسط وجود أكثر من 80 فريقًا للحواري في المحافظة، داعيًا إلى وصول هذه الثقافة إليهم بشكل واسع، بتدريب ثلاثة لاعبين من كل فريق، لافتًا إلى أن "فريق الأزمة" الذي ينفذ خطة الإخلاء يتكون من القائد، ووحدة اتصال بالهلال الأحمر، ووحدة النقل سيارة الإسعاف.
وأكد الطبيب ضرورة تكوين وحدة إنعاش، بخطة وقائية في الملعب، مع توفر الأجهزة والأدوات الطبية، وتوفر الجهاز الصاعق للقلب والتدريب عليه، وإعطاء شهادة تدريبية لها، بالإضافة إلى إيجاد سيارة بديلة كوحدة نقل، منوهًا بدور الجانب العلاجي في المستشفى وكيف يتم استقبال الحالة.
وتعددت المداخلات الحوارية بين الطبيب والحضور، بدأها بطرح سؤال عليهم وهو: "لماذا عدد وفيات الملاعب في محافظة القطيف عالٍ؟"، ورد عليه حسن آل طلاق، مشيرًا إلى أنه بسبب وجود متابعة وإحصائيات في القطيف وغيابها في مناطق أخرى.
وأرجع الدكتور عبد العزيز الحميدي السبب إلى حب أفراد المجتمع للعب كرة القدم، مما أدى إلى زيادة عدد الفرق الرياضية سواء كانت تابعة إلى الأندية أو الحواري، بالإضافة إلى وجود عامل وراثي للإصابة بالأمراض القلبية، وعقب "الخنيزي" بأن الأزمات القلبية تعتمد على البيئة وسلوكيات وكيفية التعايش مع الحياة، مطالبًا بتفعيل دور الهلال الأحمر في الملاعب.
واعتبر عبد العظيم آل شلي وصول عدد الوفيات إلى 28 لاعبًا وزيادته في الوقت الراهن ومن الشباب قاسيًا جدًا على المجتمع.
وذكر الصحفي سلمان العيد أن عدد الفرق الرياضية 90 فريقًا غير الشللية منها، حسب مصدر فيصل الفرج وعيسى الجيراني، منتقدًا سلوك اللاعبين من السهر والتدخين، وتناول مشروبات الطاقة، وعدم المحافظة على الصحة بالغذاء الصحي، مما يكون له انعكاس على الصحة العامة للجسم وعدم انتظام نبضات القلب مع جهد اللعب فيسقط في الملعب.
وتحدث المدرب في الأمن والسلامة سعيد آل طلاق عن تقديمه في عام 2009 محاضرة في نادي المحيط بالجارودية، وكانت الوفيات في ذاك الوقت 4 حالات، وربط حديثه بالإحصائيات العالمية التي تصل إلى 18 وفاةً، إلا أنه اعتبر أن ذلك في الوقت الحاضر أصبح مشكلة كبيرة جدًا، متسائلًا عن الجهاز الصاعق للقلب وهل يمكن توفره بسهولة.
وطالب حسين كاظم بتغيير الثقافة الصحية للاعبين، والتركيز على السلوكيات الرياضية الصحية، وإيجاد تعاون مشترك مع الهيئة العامة للرياضة والمستشفيات، أما المهندس سعيد الحداد فدعا إلى وضع تصنيفات لدورات الحواري لمعرفة إمكانيات الإسعاف لها من المسؤولين عليها.







