أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كاتب رأيّ - زاوية طبّيّة بنكهة أدبية

ليلى الزاهر · القطيف اليومالسبت 4 مايو 2019، 9:10 ص
كاتب رأيّ - زاوية طبّيّة بنكهة أدبية

الرأي هو تصوّر لموضوع معين في ذهن الكاتب يبني عليه اعتقاده من منظوره الشخصي مؤيدًا رأيه بالبراهين المنطقية التي يمكن أن تناسب رأيًّا وتخالف رأيًا آخر.

وقد جاء في المعجم اللغوي؛ فنَّد رأيَه: أضعفه، وأبطله، وخطَّأه بالحجَّة والدَّليل ولامه عليه.

ومنه قوله تعالى في كتابه الكريم {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ}... [سورة يوسف: 94].

ويعتمد رأي الكاتب في نقاشه لموضوع ما على عدد من الأمور، ومنها:

1. ثقافته المعرفية واطلاعه المستمر على المستجدات المنثورة فوق الساحة الاجتماعية.

2. قدرته على تحليل مجريات الأحداث مقرونةً بخبراته الحياتية، وحنكته في إشهار أدواته المؤثرة.

ويمكن أن نقسّم المقال من هذه الزاوية إلى قسمين:

1. المقال الذاتي: وتظهر شخصية الكاتب فيه واضحة من خلال تحليله لكلماته بحسب ما يرى.

2. المقال الموضوعي: الذي تغيب فيه ذاتية الكاتب، طارحًا فيه قضية تتسم بالبحث ليأخذ كاتبها مهمة الباحث ويتقصّى الحقائق كاشفةً شيئًا من ذاتيته.

وتُعدّ بعض الآراء نموذجًا للكلمة المُسدّدة، ترفع شأن أصحابها عند أقرانهم؛ لأن حياتهم مرآة صادقة لما يكتبونه، لا تستطيع نعتهم إلّا بمصداقية القول، يقفون كثيرًا عند قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

لذلك يدخل كاتب الرأي الصادق في ِشباك القلوب وخاصة عند المقربين منه لأنهم يعرفونه حق المعرفة ولا تغيب بصمته السلوكية بينهم.

وكاتب الرأي لا تجرفه الريح إلى حيث لا يعلم، بل هو وتدٌ صامد لا ينحني في وجه العواصف مهما تفاقم شرّها ولا تغريه الهالات المضيئة حوله فتفقده الرؤية، ويضلّ طريقه وسط ضبابية عتماء.

ولا يمكن اعتبار رأي الكاتب قانونًا مفروضًا يجب اتّباعه، ولا يجب تسفيهه لأنه يمثل وجهة نظر فقط، علينا احترامها ونقدها نقدًا بناءً مع الإشارة لنواحي الجمال المكتسي بها.

وقد يزداد الرأي قوةً عندما يستند على جدار أكاديمي قوي.. فكثيرًا ما تجذبني آراء الأخوة الكتّاب من المختصين في مجال الصحة والتغذية وأتعقّب آراءهم الصحية لأنهم يشكلون لدي زاوية طبّيّة ممزوجة بنكهة أدبية لها طعمها المختلف.. وأعشق جمعهم بين الكتابة الأدبية والإرشاد الصحي.

وكم نتمنى وجود زاوية صحية في التطبيقات، المهتمة بشؤون المنطقة، تُدار بنخبة من أطباء قطيفنا يطرح فيها الناس أسئلتهم ويُجيب عنها طبيب مختص! حيث تقوم بإثراء ثقافتنا الصحية، كما تعمل وقائيًا على إزالة الإبهام والغموض عن بعض القضايا الصحية. مما يزيد في تألق التطبيق ثقافيًا وتتسع خدماته التطبيقية لتشمل دائرة أوسع.

وفّق الله أبناء القطيف لخدمة أهلها وأنار الله بصيرتهم لما يحبه ويرضاه.