جودة الحياة

خلقت الحياة جميلة، كما أرادها الله (سبحانه وتعالى)، وشكّلها كيفما شاء، وأبدعها أيما إبداع، وأوجد فيها مختلف النعم والخيرات والمتع والمتاع، وهو جل شأنه لايزال يظهر لنا فيها من قدرته ما يضيف عليها من الإبهار، بما يفوق حد الدهشة والتصور، ويتجاوز درجات الوصف والخيال.
هذه الحياة بتكاملها وروعتها لهي جديرة بأن يعيشها الإنسان عيشة راضية مرضية، فهي لم تخلق عبثًا، بل هي جنة أولى لمن أرادها أن تكون كذلك، وهي جحيم لا يطاق لمن جعلها تضيق عليه وتضيق بها نفسه، فيحرمها مما أتاحه الله لها ومكّنها منه، ليزهد فيما أعطاه الله وحباه.
ما علينا نحن بني الإنسان سوى أن نتقنها ونجيد العيش فيها بجدارة وجودة، كيف ذلك؟ فقط بأن نعرف أولًا جدواها الأولى والمتمثل في العبودية الخالصة لله (عزَّ وجل)، ثم علينا أن نعيش جدواها الحياتية والتي تفرضها القيمة الإنسانية الحقة وتشكلها الفطرة السليمة.
فحتى نكون جديرين بها علينا أن نسعى حثيثاً وراء تحقيق الجودة الخاصة والعامة لقيمنا الإنسانية النوعية التي تشع كمالاً وتمامًا.
هذه الجودة تحتاج إلى الكثير من العناية والاعتناء، ومنذ استقرارنا في الأرحام، ثم النشأة الأولى، وحين ندرج في الحياة، ونمر بمنعطفاتها ومتغيراتها وما يعتريها حتى انقضاء الآجال.
علينا أن نتكيف مع الحياة المتاحة على طبق إرادة الله تعالى، نحن من علينا أن نظفر بالثمار، ونتقصى طرق الخير والجمال والسعادة فيها، ونحن من يجب أن يجعل من لحظات العسر يسرًا، ومن الفاقة غنىً، ومن الحاجة ثروةً، نحن من يمكننا بحول الله أن نمد في أعمارنا بفعل الأفعال المندوبة، ونعيش الخلود مجدًا وسلامًا وطمأنينة.
ما علينا سوى اتباع مسالك القوامة، ودروب السلامة، ومناهج الواعين ومسارات الأنبياء والصالحين.
إن التربية السليمة هي أساس الجودة والتي يجب أن يسير عليها الإنسان، حين يحرص والداه على تهذيبه وتعليمه وتوعيته دينياً وخلقياً وسلوكياً، وهو ما يقوده لأن يتماهى مع خلقه التقويمي الأحسن، فيكون أحسن في جوهره ومظهره، كما يكون مميزاً في تحصيله الدنيوي علماً ومعرفة ووجاهة، وتحصيله الأخروي عملاً وتعاملاً، قولاً وفعلاً، وفق ضابطة الدين والقانون والعرف والجبلة الذاتية القويمة.
هكذا تكون جودة الحياة باختصار شديد، وشديد الوضوح، وهي الجدوى التي نكون عندها جديرين بالعيش في هذه الحياة باستحقاق وأمل على أن تكون العقبى إلى خير نعيم، وجنة خلد مقيم.



