أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رسائل رمضان التثقيفية

بدرية آل حمدان · القطيف اليومالثلاثاء 7 مايو 2019، 12:12 م
رسائل رمضان التثقيفية

من الأمور العجيبة التي ترتقي بها الأرواح البشرية تلك الرسائل التي تحمل بين طياتها الكثير من معاني السمو الأخلاقي والوعي الفكري، وتقوية العوامل النفسية التي تجعل الصائم على قدر كبير من الصبر والتحمل ومراقبة النفس والحذر من الوقوع في المحظورات أي المفطرات، حيث يعتبر هذا الشهر من أعظم البرامج التثقيفية والتوعوية للإنسان المسلم، فهو يجعل في كل شخص طاقة تمنعه من التقرب إلى الأهواء والشهوات، حيث تكون لهذه الطاقة جاذبية كبيرة نحو الإعراض عن الوقوع في الزلل.

فمن الرسائل التي يحملها رسالة التغيير، حيث إن فلسفة التغيير قائمة على التغيير الروحي والنفسي الذي تشد رحال الإنسان إلى خالقه لتصيغ منه شخصية متفاعلة وفاعلة، وصلبة ومقاومة للغرائز ومتحررة من رغبات النفس، فالصيام لا يعني فقط الامتناع عن كل مفطر فهو صلابة في الإرادة وعلو في الهمة ومقاومة المغريات، لذلك تكون نواتجه تربوية عالية المستوى يحصل عليها المؤمن ليصل في النهاية إلى شهادة الحضور القلبي في كل جارحة من جوارحه.

فلسفة أخرى تحملها رسالة ثانية هي ارتفاع وتيرة البدل والعطاء بشتى صوره التي تشعرك بالمسؤولية تجاه الآخرين والإحساس بمعاناتهم.

وإن كان البدل لا يقتصر على الإنفاق والبدل المادي وإنما البدل المعرفي الذي يترقى بالفكر التوعوي، من إقامة الندوات والمحاضرات والدورات المناسبة للشهر الفضيل حالة الصفاء القلبي والذهني رسالة تتجلى في شهر الله ونفحة من نفحاته المباركة، فهذا الصفاء يعكس حالة تعاملاتنا ومعاملاتنا مع الآخرين ومع أنفسنا، فمردود هذه الرسالة الراحة النفسية وراحة البال التي لا نرأها في غير شهر الرحمة، كوننا في ضيافة العناية الإلهية فهذا يجعلنا نعيش أمانًا روحيًا تستقر فية نفوسنا وتهدأ سكناتنا وتتحول فيه حركاتنا إلى مساعٍ وتوقيفات تفضل بها علينا خالقنا الذي أسبغ نعمته علينا ظاهرة وباطنة تلك النعم التي توصلنا إلى ليلة هي خير من ألف شهر، ليلة القبول والرضا والحصول على الذخيرة والمؤونة السنوية التي تستقيم بها حياتنا في بقية السنة، وهي إمداد يترتب عليه كثير من مجريات الأمور، وما قد يحدث في أيام حياتنا الدنيوية وأيضًا مستقبلنا في عالم الآخرة؛ إذًا هي ليلة تعتبر خلاصة شهر كامل يعدل ألف شهر بتقدير يوم مقداره ألف سنة مما تعدون.

جعلنا الله وإياكم من أهل الطاعة والقبول وتقبل الله صيامنا وقيامنا وبلّغنا ليلة القدر بأحسن قبول.