في أم الحمام.. 42 رجلًا وسيدة يبحثون حلول الطلاق مع الراشد

أوضح الاختصاصي الأسري ناصر الراشد أن المطلقين من الرجال والنساء لا يستطيعون العودة إلى ممارسة حياتهم الاجتماعية العادية بشكل طبيعي، إلا بعد مرور مدة من الزمن تمتد من سنة إلى ثلاث سنوات، تواجههم فيها كثير من العوائق النفسية والاجتماعية التي تحرمهم من إشباع كثير من احتياجاتهم ويعيشون صراعات صريحة وغير صريحة مع أنفسهم ومع الناس.
وبيّن الراشد أن هناك دراسات تقول: إن الرجل يتضرر عاطفياً أكثر من المرأة ولكنه يخفي مشاعره، وذلك يرجع لطبيعة رجولته ولكن عمق تعبير المرأة يظهر ذلك على مشاعرها على عكس الرجل الذي يخفي تلك المشاعر وأن هناك 63% من المطلقات يؤكدن أن المجتمع ينظر لهن نظرة دونية.
جاء ذلك خلال الدورة التدريبية “عندما ينتهي الزواج“ التي نظمتها لجنة أنامل الرحمة بالتعاون مع مركز البيت السعيد والتي أقيمت في مصلى الإمام المهدي بأم الحمام يوم الجمعة 5 رمضان 1440هـ، بحضور 42 رجلاً وسيدة.
واستهل الراشد الدورة التدريبية بذكر حديث الرسول الأكرم محمد (ص) الذي قال فيه: "تزوّجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش"، وعلق على ذلك قائلًا: "إن الأسرة هي مكون أساسي لترابط المجتمعات وإن الطلاق وكثرته يؤدي لتفكك ذلك الترابط، وإن بالزواج ثروة مجتمعية لابد لنا إدراكها وعدم التهاون بها، وجعل الطلاق آخر الحلول"، مشيدًا بما كان يحدث في الماضي من توافق أسري وتحمّل، فلابد أن تمر جميع العلاقات بصعوبات ولكن يجب أن يتخطاها الزوجان.
ولفت إلى تطور العلاقة الزوجية من ناحية المرأة بنزولها سوق العمل وحدوث تغيير في مستويات التعليم بانتقال السلطة إلى المرأة بعد أن كانت حكرًا على رب الأسرة وهو الرجل، منوهًا إلى أنه تنتج عن ذلك صراعات تشكل ضغطًا يتطور شيئًا فشيء فيتحول إلى سلوك عنيف يظهر في العلاقة بين الزوجين.
وأكد الراشد على أن الطلاق ليس جريمة أو عيبًا أخلاقيًا وهو ليس مشكلة، بل هو حل لمشكلة قد يكون الاستمرار فيها غير مرضي، ولا يجب تأجيل اتخاذ القرار فيها بل إنه يحتاج إلى إدراك من كلا الطرفين العبء النفسي الذي قد يسببه استمرار هذا الزواج في ظل تكرار مشاكل يصعب الوصول إلى حلها.
وأوضح الفرق بين مصطلحي التوافق الزواجي والتكييف الزواجي؛ مبينًا أن التوافق يكون مبنيًا على رغبة من الطرف إلى الطرف الآخر بتغيير صفة ما ليصل لمرحلة التكيّف في حياته الزوجية وهو ما يكون بلغة الحوار التي هي ركيزة مهمة لاستقامة العلاقة، أما التكييف فيكون من تلقاء الشخص أو أحد الطرفين لمعايشة الوضع مع الطرف الآخر والذي قد لا يصل للتوافق بين الزوجين، وقال: "إن هناك نسبة كبيرة من الأزواج المتعايشين في ظل علاقات مضطربة دون وضع حد للأزمات التي يمرون بها".
وذكر بعض الجوانب الوقائية من الطلاق وهي: تثقيف المقبلين على الزواج، وأن يكون الآباء قدوة حسنة لأبنائهم في حياتهم الزوجية وبناء مستقبلهم، وإرشادهم إلى التوجّه للمختصين في حال وجود خلافات في فترة الزواج لإيجاد حل للمشكلة وإعادة التوازن الأسري بأسرع وقت، وقال: "إنه في حال تعمّق الخلافات فقد يضطر الزوجان إلى إنهاء العلاقة ولكن بطريقة أكثر أمانًا حتى في حال وجود أطفال، ولا نقلل من العنف العاطفي عن العنف الجسدي".
وشدد على أن الطلاق هو أسلوب اجتماعي ديني وهو صمام أمان انفعالي وهو أسلوب علاجي لأزمة يعاني منها الطرفان وهو الحل الوحيد في ظل غياب العاطفة والرحمة من البيت.
وتطرق إلى أن الأنوثة مطلوبة في شخصية الرجل ليستطيع التعامل مع المرأة وتنشأ بينهما لغة للحوار، فالمشكلة أن المكون الذكوري لدى الرجل عالٍ؛ حيث تنبأ الباحثون بأن غياب لغة الحوار بين الزوجين من أهم العوامل التي تؤدي تدريجيًا إلى الطلاق.
وأشار إلى أن برامج التواصل الحديثة أدت إلى إخلال التوازن الأسري في المجتمعات العربية؛ لأنها أفشت الكثير من الأسرار والمشاكل الزوجية والخيانات، ملفتًا إلى أنها تعتمد على نفس الشخص والمكون الأخلاقي والالتزام الديني للشخص نفسه، وقال: "إن التغافل عن الأخطاء وإعطاء الفرص قد يكلفك كلفة نفسية كبيرة جدًا لاحقًا، والتي تظهر في الانسحاب التدريجي من العلاقة والذي غالبًا ما يأتي بعد حدوث تغيرات عاطفية".
وتحدث عن الزوج عن طريق الحب، قائلًا: "إن نسب الارتباط عن طريق الحب في المجتمعات الغربية كبيرة ولكن عندما ننظر إلى نسب استمرارية الزواج لديهم فنجدها أقل من 1% فقط"، مضيفًا أن الحب يأتي بعد الزواج بعد أن يكتشف كلا الزوجين شخصية الآخر ويتعلق بها.
واختتم الراشد المحاضرة بتوضيح المقصود من قوله تعالى: {تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، قائلًا: "إن المحافظة على درجة مناسبة من العلاقة الإنسانية بين الطليقين من التغافل وعدم التحسس بإساءة طرف لآخر"، وأجاب عن استفسارات الحضور لحل مثل هذه الأزمة وما بعد اتخاذ القرار.
يذكر أن محاضرة "عندما ينتهي الزواج" تأتي ضمن الحملة التثقيفية التي أطلقها مركز البيت السعيد بصفوى تحت عنوان "حماية الأسرة من الطلاق وتداعياته".











