الله الله في النساء

جاءت وصيةُ علي (ع) لتؤكد على نقطة مهمة وحساسة ألا وهي الرفق بالمرأة، فقال (ع): "الله الله في النساء وما ملكت أيمانكم فإن آخر ما تكلم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن قال: "أوصيكم بالضعيفين: نساؤكم وما ملكت أيمانكم".
والرفق هو لين الجانب، والتلطف في الأقوال والأفعال، وهو ضد العنف والتعسف.
جاء عن النبي (ص): "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْر كله"
وقال أحدُ الشعراء:
إن القلوب إذا تنافر ودها
مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
ولقد كان النبي (ص) رفيقًا بالمرأة، سواء كانت زوجة، أم بنتًا، أم غير ذلك، فعُرف بتقديره للسيدة خديجة (ع)، وكثرة الثناء عليها.
ومعلوم رفقه (ص) بابنته الزهراء (ع)، فكان يقوم من مجلسه لاستقبال فاطمة (ع)، ويأخذ بيدها ويقبلها ما بين عينيها.
من هنا جاءت كلمات علي ( ع) في وصيته وهو على فراش المرض لتؤكد على أهمية الرفق بالمرأة، والإحسان إليها، سواء كانت أمًا، أو زوجة، أو بنتًا.
ويجدر بنا لفتُ الانتباه إلى حق المرأة كزوجة، لأهمية الدور الذي تقوم به، فكلما شعرت بمكانتها، واهتمام الزوج بها، ستجعله ملكًا متوجًا على عرش قلبها، وتميزه من دون الكل إذا أحسن معاملتها.
وقد قال الرسول "ص": "رفقا بالقوارير".
لكننا نلحظ بعض الرجال يرى نفسه هو الذي يفهم، وهو الذي يعرف، وهو الذي يقرّر، وهو الذي يقول نعم أو لا في أي شيء، أما المرأة لا مجال لإعطائها أي نوع من حق الحديث أو حق التصويت أو حق القرار أبدًا، فالأمر كله بيده، أولًا وآخرًا، والمرأة عليها أن تسمع وتطيع، وأن تكون منقادة له في جميع ما يصدر منه، من الأوامر والنواهي.
والبعض منهم يفضّل أن يجلس مع الشباب والأصدقاء في الديوانية، أو أي مكان آخر، ليفرغ ما في جعبته من الأحاديث، ولكنه لا يستطيع أن يجلس مع هذه المرأة المسكينة نصف ساعة ليخفّف عنها عناءها، وليخفّف عنها شعورها بالكآبة، أو بأتعاب الحياة، ليس مستعدًا لأن يعطي المرأة حتى هذا المقدار من الحنان والعطف، والاحترام، وهذه مشكلة خطيرة جدًا.
وبعض الإخوة لا يحب أن يقول للمرأة كلمة أحبكِ! فيبخل عليها حتى بكلمات الوداد، لماذا؟ لأنه رجل! والرجل لا يصدر منه هذه الكلمات! مع أن هذه الكلمات هي وثائق العلاقة القوية بين الرجل والمرأة.
لذلك، ورد عن النبي (ص): "قول الرجل لامرأته: «أحبكِ» لا يذهب من قلبها أبدًا"، فتبقى لتلك الكلمات آثار نفسية على روح زوجته، فتنعكس على سلوكها وتعاملها معه ومع أولاده ومع أسرته، فإذا شعرت بحب زوجها لها، شعرت بالراحة والاستقرار العاطفي، وتعاملت مع أبنائها معاملة حسنة تفيض محبة وودادًا.
ولا شك أن وصية علي (ع) التي أكدت على الإحسان إلى المرأة وتكريمها، عامل مساعد من عوامل إدامة المودة والرحمة والحب.
ختامًا أقول: على المرأة ألا تغفل عن وصايا أهل البيت (ع) حتى تتعرف على واجباتها بما يؤدي إلى إدامة المودة والرحمة والحب والاستقرار الأسري، قال رسول الله (ص): "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت".
وقال رسول الله (ص): "ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله".
اللهم تب علينا حتى لا نعصيك وألهمنا الخير والعمل به وخشيتك بالليل والنهار ما أبقيتنا يا رب العالمين.



