القديح أنشودة الزمن

لا يخلو مجتمع ما من كفاءات متعددة المشارب وفي مختلف المجالات والأصعدة، منهم الرساليون، ومنهم العلماء، ومنهم الأمناء، ومنهم الرحماء و المخلصون والمتفانون، ومنهم غير ذلك.
وقديح الشهداء ولادة للمبدعين والمتميزين في شتى المجالات، وما هذه الشهادات العلمية المتتابعة لرجالها ونسائها إلا قبس من نور هذه الواحة المليئة بالخمائل والأزهار البشرية متعددة الألوان والأحجام والمنافع.
وللقديح يدٌ طولى في الخير تصل شموخًا وألقًا إلى عنان السماء، وما إدارتها للأزمات إلا شاهد من ألف شاهد وشهيد.
تزخر القديح عبر تاريخها المشرق بكوكبة طيبة من اللجان الخيرية التي أصبحت معالم يدوي بها الزمن في مختلف المجالات، أنّى أردت أن تجد قدوة اجتماعية أو دينية أو إنسانية أو علمية فما عليك إلا أن تتوجه نحو بوابتها الغراء حتى تجدها فاتحة ذراعيها مستقبلة لك ومكرمة ومباركة.
في كل مجال من مجالات الحياة تجد فيها قدوات بحجم الكون عطاء، والشواهد الإنسانية في ذلك ملء البصر فهي أشبه بالبحر ذي العجائب.
وما مؤسسة "موكب أهل البيت" إلا ثمرة من شجرة باسقة ووارفة الظلال، حيث تجد لهم في كل خير يد، وبصمت مطبق، وأدب رفيع، وطهارة وكمال وجمال، مؤسسة خيرية ضمت ملائكة بشرية تستحق كل الحب وكل الشكر وكل التقدير.
كذلك الحال في مركز الهدى التعليمي الذي يقوم بأدوار علمية، وثقافية، واجتماعية بلا حدود، تفانٍ وإخلاص وعطاء، رجالهم حسينيون ونساؤهم زينبيات.
وما بيت الحكمة الثقافي، ودور علوم القرآن، ومجلس التقوى النسائي، والمجلس الأهلي وغيرهم إلا ثمار يانعة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ودورهم الكبير تحكيه آثارهم الممتدة بامتداد الزمن.
أما نادي مضر فهو اللبنة الأساس لحفظ الناشئة، والارتقاء للعالمية حيث يديره صفوة طيبة عاشقة لمجتمعها، تحمل بين جنباتها رسالة حب، ووفاء، وأمل لكل رملة من رمال القديح، فضلًا عن أهاليها.
وما استمرارية الخير والعطاء إلا تأييد سماوي لهذه الأعمال الإنسانية الرائدة والمباركة.
شكرًا لمن أسس، شكرًا لمن أكمل المسيرة، شكرًا لمن أخذها أمانة في عنقه، شكرًا لكم جميعًا بحجم الكون.
وأما عروسة الأعمال الخيرية وزينتها فهي جمعية مضر الخيرية للخدمات الاجتماعية بالقديح، التي كانت عبر تاريخها المشرق شمسًا مضيئة في كل عائلة وبيت في قديح الشهداء.
مشاريعها الخيرية تستمر صباح مساء، حفظت الأسر الفقيرة بدعمها المتواصل، وأنشأت أجيالًا من الأيتام تنحني أمامهم الكلمات، ساعدت في ترميم المساكن، وأعطت الفقراء نفقاتهم، ورسمت الابتسامة على وجوه الحائرين والضائعين والتائهين، عالجت الكثير الكثير من المرضى برعاية خاصة، وآوت العديد من المحتاجين، وما السلة الرمضانية وكسوة الشتاء إلا أغصان خضراء منها، وهناك الكثير الكثير الكثير.
هذه الجمعية التي يديرها رجال الله المخلصون تستحق أن نقف لها احترامًا وتقديرًا، وأن نعترف لها ولرجالها عبر التاريخ بالفضل، ثم نتبعه بشكر خاص يمتد من الأرض إلى السماء.
وعليه؛ تستحق هذه الجمعية أن نلبي لها كل ما تتمناه منا من عطاء مادي، ومعنوي، ودعم، ومساندة، واحتضان.
وبالتالي؛ فإنه من المخجل المؤلم أن تطلب رجالًا من أهلها لتستمر في ألقها وعطائها وتقابل بالنكران والخذلان لا سمح الله.
يجب علينا جميعًا دون استثناء أن نبادر بما نستطيع لدعمها وتعزيزها بالكوادر الكفؤة المؤهلة والمبدعة التي تقود معها السفينة لتوصلها لشاطئ الأمان، وما أكثرهم في قديح الشهداء.



